لبنان
رسالة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم بمناسبة مرور أربعين يومًا على استشهاد قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي (قده)
بسم الله الرحمن الرحيم
في ذكرى أربعين شهادة القائد الإمام الخامنئي (قده)، نعيشُ العزاء والعزَّة. فالفقدُ عظيم، والخسارة فادحةٌ علينا، ولكن المرتبة التي نالها وليُّنا في قلب ساحة الجهاد، وهي الشهادة العزيزة على درب الإمام الحسين (ع)؛ أعظم وأرقى.
لقد أرسى وليُّنا قواعد الإسلام المحمّدي الأصيل على خطّ المؤسّس ومحيي الدين الإمام الخميني (قده)، وأمدَّ الأمّة بقواعد الثبات والجهاد والصّبر، وأرشدنا إلى حمل راية المقاومة نُصرةً لفلسطين والقدس وتحرير الأراضي المُحتلّة، وبثَّ فينا الأمل بالنصر المؤزّر مصداقًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.
◾️الإمام الشهيد القائد الخامنئي (قده) قاد الأمّة بأسرها، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى أداء تجربة رائدة في الصلاح والاستقامة والحياة العزيزة والحرية، وهو الذي أكّد على مواكبة العصر والتقدم العلمي والاكتفاء الذاتي، والحق بالاستقلال وعدم التبعيّة للشرق أو الغرب، اعتماد منهج الأصالة التي تربطنا برسالة السماء العظيمة، وهي الإسلام على سيرة النبي محمد (ص) والأئمّة (ع).
أراد العدو الإسرائيلي-الأمريكي باغتيال الإمام القائد أن يُنهي هذا الخطّ الأصيل، ويزلزل الشعب الإيراني والشعوب الحرّة المُحِبَّة للإمام ومنهجه، لكنّ الشعب الإيراني العظيم وحرسه وقواه الأمنية والعسكريّة ثبتوا في الميدان وتصدّوا عسكريًّا وسياسيًّا وثقافيًّا وبالحضور الجماهيري والوحدة الداخليّة، وتمكّنوا بحمد الله تعالى من انتخاب الولي آية الله السيد مجتبى الخامنئي (دام ظله) خلفًا مباركًا لسلفٍ مبارك، فتمكّنت الجمهورية الإسلامية بقيادته أن تُلملم الجراح، وتُثبّتَ الميدان، وتُحقّق الانتصار الكبير بمنع العدو الأمريكي-الإسرائيلي من تحقيق أهدافه، وقد جاء صاغرًا إلى التفاوض بشروط إيران المُحقّة.
إنّ حزب الله في لبنان وكلّ القوى الحيَّة في المنطقة والعالم، يُؤمنون بهذه الولاية المُمتَدّة من النبيّ محمد (ص) عبر الأئمّة (ع) والعلماء الأجلّاء عبر التاريخ، وإلى تسليم الراية لصاحب العصر والزّمان (عج). وقد قدَّم حزب الله ومقاومته الإسلامية على طريق العزّة والمقاومة سيّد شهداء الأمّة السيد حسن (رض) والشهداء الأبرار لإعلاء كلمة الحق والتحرير واستقلال الوطن وعزّة الإنسان، وسنستمرّ على هذا الخط مهما بلغت التضحيات. لن تتمكّن إسرائيل الغاصبة من تحقيق أهدافها، ولن تستقرّ في جنوبنا الصّامد، وسيُسقط مشروعها شبابُ المقاومة بأدائهم الاستشهادي، ومنهم شعبنا العزيز الطاهر المُضَحّي. قال تعالى: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا}.

