خاص العهد
مراسل العهد/ البقاع الغربي
لم تهدأ بلدة سحمر منذ ساعات الليل وحتى ظهر اليوم، بعدما تعرضت لسلسلة غارات جوية متواصلة نفذتها الطائرات الحربية "الإسرائيلية"، بلغ عددها نحو عشر غارات عنيفة، طاولت أحياء ومناطق متفرقة من البلدة، مخلفة دمارًا واسعًا ومشاهد مأساوية امتدت على أكثر من موقع.
الاستهدافات المتكررة وضعت البلدة تحت ضغط ميداني غير مسبوق، في ظل أضرار كبيرة لحقت بالمنازل والبنى التحتية والممتلكات الخاصة، إضافة إلى اندلاع حرائق في عدد من النقاط المستهدفة.
مجزرة في تلّ المجدل… عائلة كاملة تُمحى من السجل
في محلة تلّ المجدل، كان المشهد الأكثر قسوة، حيث استُهدف موقع على بعد أمتار قليلة من مركز للجيش اللبناني، وبالقرب من مراكز تؤوي نازحين داخل حرم الجامعة الإسلامية.
هذا الاستهداف المباشر أدى إلى مجزرة مروّعة، ارتقى فيها أب وأم وطفلاهما، أحدهما يبلغ سنة ونصف والآخر أربع سنوات، في حادثة هزّت البلدة وأعادت تسليط الضوء على حجم المخاطر التي تطاول المدنيين في مناطق مكتظة.
وتعمل فرق الإسعاف والدفاع المدني في ظروف بالغة الصعوبة على انتشال الضحايا وإخماد الحرائق ونقل الجرحى من أماكن الاستهداف نتيجة التحليق المستمر للطائرات الحربية والاستطلاعية المعادية في سماء المنطقة.
شهادة من الميدان
وفي حديث من داخل البلدة، وصف أحد أبناء سحمر ما يجري بأنه استهداف مباشر للمدنيين، قائلًا إن الاعتداءات لم تحقق أي هدف عسكري، بل طاولت الأحياء السكنية بشكل متكرر.
وأضاف في شهادته، أن البلدة تعيش تحت ضغط متواصل من الغارات، مؤكدًا أن الأهالي "صامدون في أرضهم رغم حجم الألم والدمار".
محمد رامز الخشن: تصعيد خطير ومسؤولية وطنية
بدوره، أكد الفاعل في المنطقة محمد رامز الخشن، أن ما يشهده البقاع الغربي وبلدة سحمر على وجه الخصوص، من غارات واستهدافات متواصلة، يندرج في إطار تصعيد خطير يستهدف المدنيين والأبرياء، ويمتد ليطاول مقومات الحياة في القرى والبلدات.
وأشار الخشن إلى أن "الاعتداءات التي طاولت سحمر وما حولها، وما خلفته من شهداء ودمار، تكشف حجم العجز الذي يعيشه العدو بعد فشله في تحقيق أي إنجازات ميدانية في مناطق الجنوب، ما يدفعه إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين بهدف الضغط على البيئة المحلية ومحاولة فرض وقائع سياسية أو عسكرية جديدة".
وأضاف أن هذا النمط من الاستهداف يعكس إفلاسًا واضحًا في الأهداف العسكرية، وتحولًا خطيرًا نحو استهداف الناس الآمنين في منازلهم وأرزاقهم، وهو ما يشكل انتهاكًا فاضحًا لكل القوانين والأعراف الإنسانية.
وفي سياق حديثه، شدد الخشن على أن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن محاولات الضغط السياسي والعسكري، سواء لدفعٍ نحو وقف إطلاق نار بشروط معينة أو التأثير في مسار أي مفاوضات محتملة، إلا أن ذلك، برأيه، أمر غير قابل للتحقق في ظل صمود الأهالي وثباتهم في أرضهم.
وأكد أن مسؤولية حماية المدنيين تقع أولًا على عاتق الدولة والمؤسسات الرسمية التي يُفترض بها أن تقوم بواجبها تجاه هؤلاء الناس الذين تركوا بيوتهم وأرزاقهم وصمدوا في أرضهم رغم كل الظروف.
ودعا الخشن إلى تحرك جدي من الدولة والمجتمع المدني وكل القوى الحية في البلاد للوقوف إلى جانب الأهالي، ليس فقط باعتبارهم متضررين، بل باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الأرض والكرامة.
وختم بالتأكيد على أن "أبناء هذه القرى، رغم الألم والخسائر الكبيرة، مستمرون في الصمود والثبات، ولن يكون هذا العدوان قادرًا على كسر إرادتهم أو دفعهم للتراجع عن تمسكهم بأرضهم ومواقفهم".
مشغرة أيضًا في دائرة الاستهداف
وفي تطور ميداني متزامن، كانت بلدة مشغرة قد استُهدفت بغارة معادية طاولت خراج البلدة، ما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف في المنطقة وارتفاع منسوب التوتر الأمني.
سحمر بين الرماد والصمود
بين الدمار والحرائق، تبقى سحمر اليوم تحت وطأة النار، وأهلها بين نزيف الفقد وصمود البقاء، في مشهد إنساني ثقيل تتداخل فيه المأساة مع الإصرار، فيما يواصل السكان التشبث بأرضهم رغم كل ما يحيط بهم من مخاطر وضغوط.