لبنان
أعربت مؤسسة عامل الدولية عن استنكارها الشديد لاستمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار وجود الاحتلال في ما يزيد عن 44 قرية جنوب لبنان، إضافة إلى الإعلان عن التمركز في موقع جديد في سلسلة لبنان الشرقية دون تحديد هذا الموقع.
وأدانت المؤسسة استمرار الخروقات اليومية، بما في ذلك أعمال القصف والقنص، وخرق الطائرات المسيّرة والطيران الحربي للأجواء، فضلًا عن أعمال التدمير الواسع والممنهج ونسف المنازل، لا سيما في القرى المحاذية للحدود، إلى جانب أعمال التجريف باستخدام معدات مدنية وتكسير وهدم وجرف البيوت.
وأكدت المؤسسة أن هذه الأفعال تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما قواعد اتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تفرض على أطراف النزاع الالتزام بمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ومبدأ التناسب في استخدام القوة، وواجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي إلحاق الأذى بالمدنيين. كما يحظر القانون الدولي الإنساني تدمير الممتلكات المدنية أو استهدافها إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى، وهو ما لا يتوافر في حالات التدمير الواسع والممنهج للمنازل والبنى التحتية.
وقالت: "كما تشكل هذه الانتهاكات خرقًا واضحًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يستمر تطبيقه في زمن النزاعات المسلحة، بما في ذلك الحق في الحياة، والحق في السكن اللائق، والحق في الأمن الشخصي. إن استمرار القصف، والقتل، والتشريد القسري، يحرم المدنيين من أبسط حقوقهم الأساسية".
ولفتت مؤسسة عامل الدولية إلى أن نمط هذه الانتهاكات، في حال ثبت أنه واسع النطاق أو منهجي، قد يرقى إلى جرائم حرب، بما في ذلك تعمد استهداف المدنيين والأعيان المدنية، والتدمير غير المبرر للممتلكات، وقد يشكل أيضًا جرائم ضد الإنسانية إذا ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين.
وانطلاقاً من واجبها في الدفاع عن حقوق الإنسان، دعت مؤسسة عامل الدولية الحكومة اللبنانية إلى:
1. الانضمام الفوري إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بما يعزز آليات المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإلى حين الانضمام، قبول اختصاص المحكمة بموجب أحكام المادة 12 الفقرة 3 من النظام الأساسي.
2. السعي العاجل لعقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان، لمناقشة الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي يتعرض لها الشعب اللبناني، والتي أسفرت عن "مقتل" (استشهاد) وجرح آلاف المدنيين، وتدمير شامل للبنى التحتية المدنية، وتشريد نحو مليون شخص، إضافة إلى تدفق اللاجئين هرباً من شدة القصف.
3. الدفع نحو إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة، مزوّدة بالموارد الكافية، للتحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي الإنساني، والجرائم بموجب القانون الدولي، المرتكبة من قبل جميع الأطراف في لبنان منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتوثيقها وتحديد الوقائع والأسباب الجذرية لها، بهدف ضمان محاسبة المسؤولين عنها وتحديد هوياتهم.
وجددت ختامًا مؤسسة عامل الدولية التزامها بالعمل الإنساني، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين، وتعزيز المساءلة، ودعم صمود المجتمعات المتضررة في لبنان.