عربي ودولي
يواصل النظام التعسفي في البحرين اتباع سياسة توحّشية بحق المواطنين، وفي تطور جديد يتواصل الغموض حول مصير ستة مواطنين في البحرين بعد أكثر من 35 يومًا على اعتقالهم، وسط صمت رسمي مطبق يثير الشبهات ويعمّق المخاوف. فمنذ توقيفهم عند إحدى نقاط التفتيش عقب عودتهم من فعالية دينية، انقطعت أخبارهم بالكامل، دون الكشف عن أماكن احتجازهم، في نمط يعيد إلى الواجهة ملف الإخفاء القسري كأحد أبرز الانتهاكات المستمرة.
وأكدت الناشطة الحقوقية ابتسام الصائغ أن 35 يومًا مرّت على اختفاء المواطنين الستة من منطقة المحرق -السيد أحمد الموسوي، علي غريب، علي إسحاق، عمار حافظ، ومصطفى يوسف-، ووصفت ما جرى بأنه تغييب قسري منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم. وأشارت إلى أن التطورات أخذت منحى أكثر خطورة بعد ثمانية أيام فقط، حين سلّمت السلطات جثمان أحدهم، الشهيد السيد محمد الموسوي (32 عامًا)، إلى عائلته، وعليه آثار تعذيب واضحة، في واقعة صادمة هزّت الرأي العام وفتحت باب القلق على مصير البقية.
وأضافت الصائغ في منشور آخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن 35 يومًا مرّت أيضًا على تغييب خمسة مواطنين منذ 19 آذار/ مارس، وسط غموض كامل حول مصيرهم ومكان احتجازهم، مشيرة إلى ورود اتصالات متباعدة منهم، كان أولها بعد 10 أيام من اختفائهم، وآخرها قبل خمسة أيام. ورغم هذه الاتصالات المحدودة، تساءلت: هل هم بخير فعلًا؟.
وأوضحت أن محاميهم يراجعون النيابة العامة بشكل مستمر لمعرفة وضعهم القانوني ومتى سيتم عرضهم، إلا أن ردود النيابة كانت: "لا توجد ملفات لهم في النيابة العامة"، ما يثير التساؤلات حول كيفية احتجاز أشخاص لمدة 35 يومًا دون ملف قانوني واضح.
ورغم مرور هذه المدة، لا تزال السلطات ترفض الإفصاح عن أي معلومات رسمية، إذ لم تُتح زيارات عائلية، ولم يُسمح بالتواصل مع محامين، كما لم تُعلن أي إجراءات قانونية واضحة.
وتضع هذه الوقائع السلطات أمام اتهامات مباشرة بممارسة الإخفاء القسري، وهو انتهاك جسيم للقانون الدولي، خاصة في ظل احتجاز أشخاص لفترات طويلة خارج أي إطار قانوني معلن، كما أن تسليم جثمان الشهيد الموسوي وعليه آثار تعذيب يعزز المخاوف من تعرض البقية لانتهاكات مشابهة، ويكشف جانبًا من واقع الانتهاكات التي تُمارس بعيدًا عن الرقابة.