اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الرئيس بري عن اغتيال الإعلامية آمال خليل: الاحتلال ارتكب الجريمة مع سبق الإصرار

نقاط على الحروف

قبل التطبيع مع العدو... طبّعوا مع المقاومة
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

قبل التطبيع مع العدو... طبّعوا مع المقاومة

95

كاتب من لبنان

بينما يرتقي الشهداء في جنوب لبنان، مدافعين عن الجنوب ولبنان كله، وبينما يختلط لحم الشهيد بلحم أخيه الشهيد، وبينما تتبخّر أجساد بعض الشهداء، يسارع بعض المسؤولين بخفة لافتة نحو فكرة التطبيع مع العدو، وكأن الأمر بات خيارًا طبيعيًا أو ممرًا إلزاميًا للخروج من الأزمات. يتحدثون عن "الواقعية السياسية"، وعن "الحل الدبلوماسي"، وعن تبدّل موازين القوى، وعن ضرورة اللحاق بالمتغيرات الإقليمية والدولية، وكأن التاريخ انتهى، وكأن الصراع حُسم، وكأن لبنان لم يدفع يومًا أثمان الاحتلال والاعتداءات والدمار. وقد وصل الأمر بهؤلاء المسؤولين أن تناشدهم دول عربية مطبعة إلى التمهل في الأمر، بدل مطالبتهم بالإسراع فيه، وهذا لعمري قمة الكوميديا السياسية. 

أيها المسؤولون، طالما أن بعضكم يسعى إلى التطبيع مع العدو، فلماذا لا يسعى أولًا إلى التطبيع مع المقاومة؟
لماذا هذا الإصرار على مقاطعة قوة لبنانية موجودة وفاعلة، تمثل شريحة كبيرة من الناس، وكانت حاضرة في المعادلات الوطنية والإقليمية، فيما يجري فتح الأبواب السياسية والإعلامية والنفسية أمام عدو لم يتوقف يومًا عن تهديد لبنان والتربص به؟

إذا كنتم تعدّون التطبيع مع العدو خطوة براغماتية بانتظار اتضاح المشهد، فلتكن البراغماتية نفسها مع المقاومة. افتحوا باب الحوار الداخلي، أعيدوا بناء الجسور الوطنية، وخففوا من لغة التحريض والرهانات الخارجية، ريثما تنجلي صورة الصراع الكبير الدائر في المنطقة، أو الدائر في الجنوب على الأقلّ.

فمن قال إن النتائج حُسمت؟ ومن يملك ضمانة أن "إسرائيل" قادرة على فرض مشروعها بالقوة؟ ومن يضمن أن المقاومة لن تخرج أكثر قوة وحضورًا بعد كل هذه المواجهات؟

السياسة، أيها المسؤولون، ليست مقامرة على حصان واحد، ولا ارتماءً في أحضان المنتصر المفترض قبل إعلان النتيجة. السياسة الحكيمة هي حماية الداخل، وتحصين الوحدة الوطنية، وعدم حرق المراكب مع أبناء البلد لصالح رهانات قد تفشل في أي لحظة.

إن الذين يستعجلون التطبيع مع العدو يتصرفون وكأنهم قرأوا نهاية الحرب قبل أن تبدأ، أو عرفوا مصير المنطقة قبل أن يُكتب. لكن الأحداث، خاصة في لبنان، ثم في المنطقة، علمتنا أن المستقبل مليء بالمفاجآت، وأن الحسابات تتبدل بين يوم ويوم، وأن من يُظَنّ ضعيفًا قد يصبح لاعبًا أساسيًا، ومن يُقدَّم منتصرًا قد يخرج مهزومًا ومأزومًا.

أيها السياسيون، قبل أن تذهبوا بعيدًا في أوهام التطبيع مع العدو، جرّبوا أن تطبّعوا مع شعبكم أولًا، ومع مكونات بلدكم، ومع المقاومة التي هي جزء من  هذا الوطن، سواء اتفقتم معها أم اختلفتم.

انتظروا انجلاء المشهد، فإن انتصرت "إسرائيل"، يكون لكل حادث حديث، وإن انتصرت المقاومة، تكونون قد وفرتم على أنفسكم وعلى لبنان كلفة الارتهان والخطيئة السياسية.

أما القفز المبكر نحو العدو، فقد يكون أكثر القرارات كلفة، وأشدها خجلًا حين تنكشف الحقائق.

الكلمات المفتاحية
مشاركة