لبنان
عقد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله مؤتمرًا صحافيًّا في مجلس النواب تناول فيه التطورات في الجنوب والاعتداءات "الاسرائيلية، وآخرها جريمته في بلدة الطيري وقال: يواصل العدو "الإسرائيلي" ارتكاب أعمال القتل المتعمد ضدَّ المدنيين العزل، وأعمال التفجير في القرى الحدودية من الناقورة إلى الخيام مرورًا بقريتي العزيزة عيناثا وبمدينتنا الحبيبة بنت جبيل بعدما عجز العدو عن احتلالها والسيطرة عليها خلال العدوان وقبل وقف اطلاق النار، وهو يحاول إقامة منطقة عازلة منزوعة السكان، لأنه يعتبر الناس هم السلاح الذي لا يمكن لأحد أن ينتزعه من هذه الأرض، ولذلك يريد إعدام كل أشكال الحياة المدنية في هذه القرى والبلدات الجنوبية.
وأضاف: "إن هذه الاعتداءات وخروق العدو للهدنة، وهذه الجرائم لن تثني شعبنا عن مواصلته للمقاومة حتى تحرير كامل ترابه المقدس، والمقاومة تمارس حقها المشروع بالدفاع عن البلد وعن الشعب، وهي لن تقبل بوقف اطلاق النار من جهة واحدة وأن يمارس العدو هذه الاعتداءات من دون الرد المناسب".
وأشار إلى أنّنا "أمام عدوان مستمر وسنواصل ممارسة هذا الحق، ولن تسمح المقاومة للعدو بتكريس خطوطه الصفراء، وللتذكير سبق وأن أسقط شعبنا المقاوم من 1978-1985 ووصولا إلى 2000-2006، كلِّ الأحزمة الأمنية التي أقامها العدو على مدى تاريخه، وعليه فإن هذه الخطوط الصفراء ستسقط بقوة المقاومة أيضًا".
وتابع: "إنَّ الجرائم التي يرتكبها العدو ضد شعبنا يجب أن تكون حافزاً لهذه السلطة كي تخرج من المسار التنازلي الذي ورطت لبنان به، وذلك بوقف كل أشكال التواصل المباشر مع هذا العدو الذي يمارس القتل المتعمد للمدنيين، والتدمير، الاغتيال، وبالأمس رأينا ماذا حدث في بلدة الطيري كيف منع فرق الإنقاذ من أن تدخل من أجل استنقاذ المدنيين الذين استهدفوا، وهو يستفيد من الصورة السياسية في واشنطن التي يحصل عليها مجاناً من أجل التغطية على صورة جرائمه ضد شعبنا، وهذه خطيئة كبيرة، وكان يفترض بالأمس أن يكون هناك موقف وطني أمام ما جرى بوقف كل أشكال التواصل مع العدو الإسرائيلي، على الأقل لو اتخذ هكذا موقف، لكان العالم تحرك، ولكان ترامب عاد وتحدث معهم مرة أخرى، فالعدو يريد أخذ الصورة السياسية مجاناً، بما يُظهر السلطة أنَّها تقفز فوق هذه الدماء الطاهرة والزكية".
ولفت إلى أن "الوقت لم ينفذ أمام هذه السلطة لتدارك المخاطر على مصير لبنان ووحدته الداخلية وسيادته الوطنية وكي لا تقفز فوق هذه الدماء، فالعدو ارتكب جريمته عشية جلسة التفاوض، وأراد أن يبعث برسائل عشية الجلسة وهذا فيه إذلال للسلطة في لبنان، لأن العدو يقتل من شعبها وأبناء بلدها، وهي تجلس معه، ولذلك ندعوها مجددًا لإلغاء هذا التفاوض المباشر مع العدو، لأنها لا تحصد منه سوى ما يفيده، وما عليها إلا العودة إلى خيار التفاهم الوطني والتعاون والوحدة من أجل مواجهة العدوان بموقف وطني موحد، يوقف مسلسل التنازلات المجانية، ويحفظ السيادة ويصون دماء الشهداء المدنيين والمقاومين".
وأوضح "أنَّ العدو سوّق لرواية كاذبة بالكامل حول جريمته النكراء في الطيري، فهو أقدم على ارتكاب جريمة حرب موصوفة باغتياله لمدنيين عزل، وهم مختار بنت جبيل علي نبيل بزي الذي يملك محطة للمحروقات في مدينته ورفيقه ابن المدينة محمد أيمن حوراني الذي يملك مؤسسة للتنظيف، وكان في سيارة أخرى ابنة بنت جبيل الاعلامية زينب فرج التي أصيبت والاعلامية أمال خليل التي استشهدت، فالشهيدان انطلقا من صيدا الى تبنين، وأحدهما كان معه اولاده في السيارة، فتركهم في تبنين وأكمل الطريق، فيما رواية العدو تدَّعي رصد عنصرين انطلقا من منشأة عسكرية، فهذا الكذب يمكن أن ينطلي على الخارج، ولكن لا ينطلي على الذين كانوا موجودين وعلى شعبنا".
وأضاف: إن "أهل بنت جبيل المتمسكين بمدينتهم يتوجهون الى المنطقة كي يشاهدوا بيوتهم وأرزاقهم، وكانوا كما هو معروف في الطيري عندما استهدفهم العدو، ولم يسمح لسيارات الاسعاف أن تصل، وهنا كان يجب على الدولة أن تتصرف بطريقة اخرى ولا تكتفي ببيان الادانة بل بإجراء عملي وليس بإبقاء التواصل مع العدو، فعندما نتحدث عن دولة، فهذا يعني أنها مسؤولة عن كل شعبها، لدينا في لبنان أحزاب وقوى وشخصيات تتحدث بلغة طائفية ومذهبية ومناطقية وفئوية، ولكن عندما نتحدث عن الدولة والحكومة، فهذا يعني أنها معنية بمن معها، بمن معها ومن ضدَّها".
وقال النائب فضل الله: "الإعلامية أمال خليل قضت شهيدة في سبيل وطنها وفي سبيل قضية مقدسة آمنت بها وكانت دائمًا في الخطوط الأمامية مع الناس والمقاومين ومع مواكب الشهداء، تتحدث عن الوطن بالكلمة الحرة والصورة الناصعة الحقيقية لبلدنا الحبيب، وكنا نلتقي بها طيلة خمسة عشر شهرا، وطيلة ما عرف بحرب الإسناد، وفي الأيام الأخيرة، كنا سوية نلتقي في بعض المحطات وفي بعض الجولات، وكانت من الإعلاميات اللواتي يصدحن بالحق وبالموقف وبالثبات، ولم تأبه للموت، ورأيتم الكثير من المشاهد عنها، نقول لها سيبقى لبنان وطنا للمقاومة، ولن يكون وطنا للتطبيع والاستسلام والخضوع والخنوع، فدم الشهداء كل الشهداء أمانة في أعناقنا، وستبقى محفوظة ومصانة مهما كانت الأثمان ومهما كانت التضحيات، وسيبقى لبنان وطنا للمقاومة والحرية والكلمة المسؤولة وللكرامة وللسيادة الحقيقية".
وردًا على أسئلة الصحافيين قال النائب فضل الله: "نحن نريد استمرار وقف إطلاق النار إذا التزمت به "إسرائيل" بالكامل، والالتزام الكامل يعني وقف الاغتيالات والعدوان وتدمير القرى، علماً أن المقاومة تقوم بدورها، ولكن الدولة لا تستطيع التصرف كطرف، أو أنَّه ليس لها علاقة، ولا يمكنها أن تصدر بيانا وتمشي، بل يجب أن تكون مسؤولة وفق الدستور والميثاق والقوانين، ولذلك كان المطلوب موقف ليس بهذه الطريقة على كل هذه الجرائم وعلى تدمير البيوت وعلى جرف الطرقات وعلى ارتكاب أعمال القتل، وكان عليها على الأقل أن تعلن التوقف عن التواصل مع العدو في واشنطن".
وأكد أن "هذه الحرب هي عدوان "إسرائيلي"، والمقاومة جلبت للبنان التحرير، وجلبت له معادلات الحماية، وبعد عدوان عام 2024، سلمت زمام الأمور للسلطة اللبنانية، وقبلت بما قبلت به الحكومة، وانتظرت 15 شهرًا، ولكن عجزت الدولة عن القيام بواجبها، وعندما تعجز الدولة تحضر المقاومة، وما قدمته المقاومة على مدى 40 سنة، هو ما يراه كل اللبنانيين، والدولة لا تختصر بالسلطة، فالدولة الأرض والشعب والمؤسسات، ونحن جزء من الدولة، وندعو هذه السلطة إلى التعاون والتلاقي وإلى أن نعمل سويًا لمواجهة العدوان، فلا يضحك أحد على اللبنانيين ويبرر للعدو ويقول لهم أنَّ الصواريخ جلبت الاجتياح، وعلينا أن نقرأ "الإسرائيلي" ماذا كان يخطط وماذا كان يفعل".
وختم النائب فضل الله: "الخط الأصفر سنسقطه، ومعه كل تداعيات هذا العدوان وكل الآثار التي ترتبت بالداخل على هذا العدوان، ولكن المهم أن يعي الجميع الخطر الحقيقي "الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أن في لبنان إعلام وسياسيين يبررون للعدو ويقفون معه، ويقولون إن أمال خليل استشهدت بسبب المقاومة وليس بسبب العدوان "الإسرائيلي".