عربي ودولي
فنّد خبراء ومراقبون للشأن الإيراني مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وجود "انقسامات جنونية" داخل القيادة الإيرانية، مؤكدين أن طهران أظهرت تماسكًا مؤسسيًا ملحوظًا على الرغم من عمليات الاغتيال التي استهدفت كبار قادتها، وأنها تتبنى استراتيجية موحّدة ولدت من رحم المواجهة.
ترامب يشنّ "حربًا معرفية" ضد طهران عبر ادعاء الانقسام
تتزايد التساؤلات حول خلفيات ادعاءات دونالد ترامب المتكررة بوجود انقسامات "جنونية" في القيادة الإيرانية، خاصة وأنها ترافقت مع تصريحات متناقضة له حول مدى معرفته بالقيادة الجديدة.
ويرى مراقبون أن فريق ترامب يحاول الاستثمار في تباين وجهات النظر التاريخية داخل إيران حول التفاوض مع واشنطن، للإيحاء بسيطرة الجناح العسكري على القرار الدبلوماسي.
في المقابل، يدرج أكاديميون هذه المزاعم ضمن "حرب معرفية" ممنهجة، حيث أكد محمد عامرسي، عضو مركز "ويلسون"، أن الهدف هو محاولة خلق "شلل نظامي" ودفع آلة صنع القرار الإيرانية نحو الجمود عبر بثّ بذور الشك والارتباك.
إيران: تماسك مؤسسي واستراتيجية "هرمز" لردع ترامب
بدوره، اعتبر أستاذ التاريخ الحديث، علي أنصاري، أن إيران تمر بمرحلة انتقالية في ظل تولي قائد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد مجتبى خامنئي، مشيرًا إلى أن عملية ترسيخ السلطة قد تستغرق وقتًا طويلًا، قياسًا بالتجارب السابقة، في ظل تحديات تتعلق بمدى قدرته على تثبيت موقعه القيادي.
ويرى الباحث البارز في معهد دول الخليج، علي ألفونه، أنّ القيادة الإيرانية تتجه نحو "القيادة الجماعية"، وهو مسار تعزز في العامين الأخيرين، مع بروز دور المجلس الأعلى للأمن القومي بصفته الهيئة الحاكمة التي تجمع القوى العسكرية والسياسية والاستخباراتية.
وفي هذا السياق، يبرز تعيين محسن رضائي مستشارًا عسكريًا للسيد خامنئي كإشارة إلى حزم الموقف الإيراني تجاه ملفات التفاوض ووقف إطلاق النار.
من جهته، فنّد الأستاذ في جامعة طهران، حسن أحمديان، مزاعم وجود انقسامات، واصفًا إياها بـ "الحرب النفسية". وأكد أحمديان أن النظام الإيراني راسخ وأثبت قدرته على الصمود أمام "اغتيال قيادته العليا"، بل والانتقال إلى مرحلة الهجوم.
وشدد أحمديان على أن طهران توحدت خلف استراتيجية "مضيق هرمز" لمواجهة ضغوط ترامب، موضحًا أنّ المعادلة تغيرت عن عام 2018، حيث تشترط طهران اليوم رفع الحصار عن موانئها كمدخل لأي تفاوض، معادِلةً "استهداف الشعب الإيراني باستهداف جيوب الخصوم"، وهو ما يعكس امتلاكها أوراق قوة إقليمية واقتصادية فعّالة.