لبنان
تحت عنوان "الكتاب رسالة صمود من طرابلس إلى الوطن"، أقامت الرابطة الثقافية في عاصمة الشمال طرابلس، معرض الكتاب السنوي الثاني والخمسين، في حفل ثقافي وطني حاشد أُقيم على مسرح الرابطة، بحضور شخصيات سياسية وحزبية وممثلي الفصائل الفلسطينية ورجال دين وفعاليات شمالية.
وأكد المتحدثون أهمية الدور الوطني ثقافيًا لعاصمة الشمال واحتضانها للقضايا المحقة ولا سيما رفض أبنائها لكل أشكال التطبيع مع كيان العدو، وفتح أبوابها وقلوبها للإخوة النازحين إليها من الجنوب والبقاع والضاحية جراء العدوان الصهيوني، والتمسك التاريخي بدعم القضية الفلسطينية.
بدأ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني والوقوف دقيقة صمت عن أرواح شهداء لبنان وفلسطين.
وألقت انطوانيت علوان كلمة أكدت أنه في أوقات الحروب نكون بحاجة كبيرة إلى الثقافة، فالكتاب يعلمنا أن الدنيا مرت بأظلم العصورم، لَكِنَ الانسانية لم تَمت، وإِن افتتاح المعرض اليوم في مدينة طرابلس هو رسالة إلى العالم أن لبنان يقرأ ولن توقف قرائته حرب أو أزمة، وأن طرابلس تكتب ولن يسكت قلمها، والثقافة في بلاد الأرز شمس لا تغيب ومنارة لا تنطفئ.
رئيس الرابطة
بدوره، لفت رئيس الرابطة الثقافية رامز الفري في كلمته إلى أن "إقامة المعرض في ظل هذه التحديات ليس مجرد نشاط ثقافي عابر، بل هو موقف وطني بامتياز، ورسالة واضحة بأن الثقافة لا تُهزم، وأن الكلمة أقوى من كل محاولات القهر، حيث يتحول الكتاب إلى آداة وعي ومنبر حر، وسلاح حضاري في مواجهة الجهل والتطرف والانهيار".
وَقال: "فِي هَذَا السِّيَاق تأتي الأنشطة الثقافية والفكرية المواكبة للمعرض لتكون انعكاسًا حقيقيًا لنبض الشارع اللبناني، اذ تدور في فلك ادانة العدوان، والتأكيد على التضامن الوطني ودعم المواطنين في مواجهة الأزمات المتلاحقة، كما تسعى هذه الفعاليات إلى محاكاة الواقع بكل تفاصيله، من خلال تسليط الضوء على معاناة الناس اليومية والتحديات التي يواجهونها على الصُعد الاجتماعية والاقتصادية".
وأضاف: "نؤكد بكل وضوح وقوفنا الثابت إلى جانب مؤسسات الدولة اللبنانية باعتبارها الضمانة الاساسية لوحدة الوطن وصون استقراره".
كما أكد رفضه لكُل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، معتبرًا إياه خروجًا عن ثوابتنا الوطنية والقومية والإنسانية والدينية والاخلاقية، وانحرافًا عن مسار الحق والعدالة.
كذلك، شدد على أن الثقافة الواعية والملتزمة تبقى في طليعة المواجهة الفكرية دفاعًا عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وتابع أن الرابطة الثقافية في طرابلس تؤكد التزامها برسالتها الوطنية والعربية إيمانًا منها بأن الثقافة ليست ترفًا، وأن الحفاظ على هذا الدور هو جزء لا يتجزأ من معركة الدفاع عن هوية لبنان الحضارية.
الصمد
بدوره، قال مدير عام وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد: "نلتقي اليوم في طرابلس لنعلن انتصار "إرادة الحياة"، بل وانتصار لغة الفكر والثقافة على أصوات الحرب والدمار، فإذا كانت لقاءاتُنا في دورات سابقة حملت عناوين متعددة، فإن للقائنا اليوم عنوانًا واحدًا هو كسرٌ لحصار اليأس الذي فرضته ظروف العدوان على لبنان، وظروف الحرب القاسية التي مرّ بها وطننا الحبيب لبنان جراء الحرب "الإسرائيلية" عليه، وهنا لا يسعنا إلا أن ندعو بالرحمة للشهداء، كما ندعو للجرحى بالشفاء العاجل".
وأضاف الصمد: "إن تنظيم المعرض في هذه الدورة تحديدًا، ليس مجرد طقس سنوي، بل هو فعلُ صمودٍ وتحدٍ وإيمان برسالة لبنان ودوره الثقافي ودور مدينة طرابلس تحديدًا، وما كان ذلك ليكون لولا إصرار الرابطة الثقافية برئاسة الأستاذ رامز الفري، على إقامة هذا الحدث رغم دويّ الانفجارات التي لم توفر شبرًٍا واحدًا من الجغرافيا اللبنانية، ورغم أزمة التهجير القسري والنزوح، ولا يسعنا هنا وفي حضور فعاليات مدينة طرابلس الا أن نشيد باستقبال أهل هذه المدينة للنازحين واحتضانهم لهم اليوم كما في السابق، وفاءً لإرث طرابلس الوطني والتاريخي باحتضان جميع القضايا الوطنية والعربية والإنسانية المحقة وفي طليعتها القضية الفلسطينية".
وتابع: "نحن اليوم أمام واقع جديد يتطلب منا أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية، ولا يمكن أن ينفصل عن تاريخنا وذاكرتنا وثوابتنا الوطنية بل ودورنا الفكري والثقافي في المنطقة؛ فالدبلوماسية الناجحة تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة وعقلٍ نقدي لا يوفره إلا المثقفون والكتّاب وأصحاب الفكر والرأي الحر".
وأضاف: "من هنا تبرز مسؤولية أهل الفكر والثقافة إضافة إلى الجامعات ومراكز البحث العلمي والمنتديات الفكرية والثقافية لكونهم صمام الأمان في قراءة هذا الواقع الجديد، وفي رسم خريطة طريق بهدف تحويل الألم الذي خلّفته الحرب إلى طاقة إبداعية تحافظ على الحقوق والثوابت وتعيد بناء الإنسان قبل الحجر".
وختم: "من قلب طرابلس التي لم تتخلّ يومًا عن دورها كحاضنة للفكر وللقضايا العربية لا سيما القضية الفلسطينية، نؤكد في وزارة الثقافة أننا سنبقى الداعم الأول لكل نبضٍ وحراك ثقافي معرفي تنويري".