لبنان
من قلب بلدة قليا في البقاع الغربي، ارتسم مشهدٌ مهيب اختلطت فيه مشاعر الفقد بعزيمة الاستمرار، خلال تشييع الشهيدين المجاهدين خلدون ناصر ومحمد فهد عبد الله، في وداعٍ حمل دلالات الوفاء لدماء سلكت طريق المقاومة.
فَقَد شيّع حزب الله وجمهور المقاومة الشهيدَين ناصر وعبد الله في مسيرة حاشدة، غصّت فيها الطرقات بأبناء البلدة والبقاع الغربي، فيما تقدَّمت المَسيرة شخصيات دينية وفاعليات اجتماعية، على وقع نثر الورود والأرز، وبمشاركة فرق كشافة الإمام المهدي (عج). وارتفعت خلال المَسيرة الهتافات الحسينية والشعارات المؤكِّدة على التمسُّك بخيار المقاومة، في مشهد عكس وحدة الموقف وصلابة البيئة الحاضنة.
وفي كلمات نابضة بالألم والثبات، عبّر الجريح محمد باقر، نجل الشهيد خلدون ناصر، عن "تمسُّك العائلة بخيار الشهادة"، مؤكّدًا "الاستمرار في هذا النهج رغم قساوة الفقد"، ومشدّدًا على "المضي في الطريق ذاته حتى النهاية، وفاءً لدماء الشهداء ودفاعًا عن لبنان وشعبه".
بدورها، استقبلت والدة الشهيد عبد الله نجلها بالورود، في مشهدٍ اختصر معاني الصبر والاعتزاز، معبّرةً عن "فخرها بما قدّمه ابنها"، معتبرةً أنّ "شهادته رِفْعَةً لها في الدنيا والآخرة" وأنّها "قدّمت أغلى ما تملك في سبيل القضية التي آمن بها".
وأمّ الشيخ علي عبد الله الصلاة على الجثمانين الطاهرين، قبل أنْ تتابع الجموع مسيرتها نحو روضة الشهداء في قليا، حيث وُورِي الشهيدان الثرى، على وقع العهد المتجدِّد بالوفاء لدماء الشهداء والسير على خطاهم.