فلسطين
تتفاقم أزمة الصحة العامة والغذاء في غزة، لا سيما بين الأطفال، وسط تحذيرات طبية ورسمية من تداعيات خطيرة تهدد حياة الآلاف. ويأتي ذلك بالتوازي مع ظروف معيشية قاسية داخل مراكز الإيواء، حيث يتزايد الاكتظاظ وانتشار الأمراض، في وقت تعجز فيه الإمكانات المتاحة عن الاستجابة لحجم الاحتياجات المتنامية.
وقد أكد مدير قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، أن سوء التغذية ما زال يمثل تهديدًا خطيرًا للأطفال، إلى جانب تفشي الأمراض المعدية والبيئية، محذرًا من استمرار تدهور الوضع الصحي في القطاع في ظل الظروف الراهنة.
وحذر الطبيب أحمد الفرا، من استمرار تدهور الوضع الغذائي والصحي في قطاع غزة، موضحًا أن عيادة سوء التغذية استقبلت 75 طفلًا في يوم عمل واحد رغم قدرتها الاستيعابية المحدودة، ما يعكس حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية.
وأشار إلى أن نحو نصف الحالات تعاني من سوء تغذية متوسط، بعد أن كانت النسبة في فترات سابقة تشير إلى حالات أشد خطورة، لافتًا إلى ارتفاع معدلات فقر الدم بين الأطفال والنساء الحوامل، واستمرار اختلال النظام الغذائي بسبب القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية.
كما أوضح الفرا أن نقص البروتينات وتذبذب توفر حليب الأطفال يفاقمان الأوضاع الصحية، متحدثًا عن انتشار أمراض متعددة بينها التهابات الجهاز الهضمي والجلدية، إضافة إلى تفشي أمراض مرتبطة بالقوارض والحشرات نتيجة تدهور البيئة وتراكم النفايات وتعطل البنية التحتية.
وأضاف أن تدمير شبكات الصرف الصحي وتسرب المياه العادمة يزيدان من مخاطر التلوث وانتشار الأمراض، مشيرًا إلى أن القطاع يواجه أزمة صحية وبيئية متصاعدة تتطلب تدخلًا عاجلًا، في ظل تحذيرات أممية من ارتفاع أعداد المصابين بسوء التغذية وتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل خطير.
وفي سياق مواز، حذرت وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة من تفاقم معاناة النازحين مع دخول فصل الصيف، مشيرة إلى أن الاكتظاظ داخل الخيام وانتشار الحشرات والقوارض يشكلان خطرًا مباشرًا على حياة السكان، لا سيما الأطفال.
وقالت ممثلة الوزارة نجلاء حماد إن الأوضاع داخل مراكز الإيواء باتت كارثية وتستدعي تدخلًا عاجلًا لإعادة تنظيمها وتحسين الظروف المعيشية، موضحة أن عدد الوحدات السكنية التي دخلت القطاع لم يتجاوز 2000 وحدة، وهو ما يعادل أقل من 1% من الاحتياج الفعلي بسبب القيود المفروضة.
وأضافت أن الوزارة، ضمن خطة عاجلة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تعمل على إنشاء وتوسعة مراكز إيواء في عدة مناطق من قطاع غزة، تشمل تجهيز خيام ووحدات سكنية إضافية في خان يونس وجباليا ومناطق أخرى لتخفيف حدة الأزمة.