لبنان
شيّع حزب الله وأهالي بلدة تعلبايا وجمهور المقاومة الشهيد مهدي فضل الله أبو حمدان، الذي ارتقى في معركة "العصف المأكول" في موكبٍ مهيب غصّت به ساحات وشوارع بلدة تعلبايا البقاعية.
انطلق الموكب بمشاركة شعبية ورسمية واسعة، حيث رُفعت النعوش على الأكتاف وسط الهتافات المنددة بالعدوان الصهيوني والمؤيدة لثبات الميدان.
وخلال مراسم التشييع، ألقى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب رامي أبو حمدان، كلمة مطولة اتسمت بنبرة حادة تجاه المواقف السياسية الداخلية والدولية، استهلها بالحديث عن ماهية الحرية والصمود، قائلًا: "نحن أحرار، والحر لا يُهدد إلا في جوهره، وهو يلمع بالثبات والصبر. نحن في بلد يُقتل فيه من يقتل على الميدان ويسطرون الملاحم، ويكسرون شوكة أعتى الجيوش في هذه المنطقة وفي العالم؛ من أسوأ وأحقر وأندل قاتل في العالم وهو العدو الصهيوني، ومن خلفه عدو الإنسانية الولايات المتحدة الأميركية".
نقد لاذع لمبدأ "قوة لبنان في ضعفه"
وتابع أبو حمدان منتقدًا بشدة الأصوات الداخلية التي تدعو للتراجع: "يقاتل هؤلاء الشباب بكل شجاعة ويثبتون ويرسمون تاريخًا جديدًا وجغرافيا سياسية جديدة للمنطقة، ولكن للأسف في ظهرهم قوم اعتادوا الخنوع والخضوع والاستسلام، وتربوا على شعار "قوة لبنان في ضعفه"؛ لا نعرف من أين جاؤوا بهذا المنطق الذي لا يستقيم حتى بالعقل". وأضاف: "هؤلاء اعتادوا التسكع على أبواب السفارات لاستجداء الكرامة، ولن يحصلوا عليها لأن الله لا يجعل الكرامات عند الأذلاء".
صك براءة للعدو وطعن في الظهر
وفي معرض رده على التصريحات الرسمية الأخيرة، قال: "سمعنا اليوم مصدرًا رسميًا كبيرًا في الدولة يقول، في الوقت الذي نُذبح فيه، إن الهدنة القائمة لحماية بيروت والضاحية مستمرة، باستثناء عمليات الاغتيال واستهداف العسكريين المنظمين بشكل غير رسمي! إن هذا الكلام هو بمثابة صك براءة لكل ما افتعله ويفعله العدو من قتل وتدمير واغتيال في الضاحية الجنوبية، وهناك من يوزع صكوك الوطنية بغير حق".
رفض المسار الدبلوماسي المشبوه
وحذر أبو حمدان من التوجهات السياسية نحو واشنطن، قائلًا: "من يمثل وجه هذه الدولة يقول وجهنا ملاحظات قبيل ذهاب الوفد اللبناني إلى واشنطن للقاء العدو. إن من يختار الانحدار في الوادي المظلم والذهاب إلى جهنم الأميركي، فليذهب وحده، فهو لا يمثل الأحرار ولا المضحين في لبنان، وقراره غير دستوري وغير ميثاقي ويخرق القانون الذي يجب أن يحميه".
وأكمل بلهجة حازمة: "واهم من يظن أن بإمكانه انتزاع بالسياسة ما عجز العدو عن أخذه بالميدان. نحن اليوم في موقع القوة والعدو هو المأزوم والمستجدي لوقف إطلاق النار. وأي محاولة للعودة إلى "اتفاق 17 أيار" بنسخ جديدة تحت مسمى "ورقة عمل مشتركة" أو "مبادرة أميركية فرنسية" هي مسار انتحاري سيسقط تحت أقدام المجاهدين".
تكامل المسارات والميدان
وختم أبو حمدان بتأكيد وحدة المسارات التفاوضية، موضحًا: "من يحفظ الأرض والكرامة في المفاوضات هي المفاوضات الإقليمية للجمهورية الإسلامية في إسلام آباد مع الأميركي، والتي تنعكس على لبنان، وليس هناك أي فصل للمسارات ولا يحلم أحد بذلك. رهاننا أولًا وأخيرًا على الميدان وحكمة القيادة، ولبنان سيبقى قويًا بمقاومته وشعبه وجيشه الصادق".
عقب الكلمة، أمّ المشاركون الصلاة على الجثمان الطاهر قبل أن يُوارى الشهيد في الثرى، حيث جدد المشيعون العهد بالوفاء لدماء الشهداء تحت راية المقاومة.