إيران
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه لا يوجد حلّ عسكري لأي قضية تتعلق بإيران، مشددًا على أن الشعب الإيراني لن يخضع لأي تهديد، وأن طهران ستواصل الدفاع عن استقلالها وسيادتها بكل قوة.
وخلال كلمته في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في العاصمة الهندية نيودلهي، أضاف عراقجي إنّ الشعب الإيراني "لن يطأطئ رأسه أبداً أمام أي ضغط أو تهديد»، مؤكداً أنّه «لا يوجد أي حلّ عسكري لأي قضية تتعلق بإيران".
وممّا جاء في كلمة عراقجي: "تعرّضت بلادي خلال أقل من عام لعدوانين وحشيين وغير قانونيين شنّتهما الولايات المتحدة و"إسرائيل". لقد جرى تبرير الاعتداءات على شعبنا بادعاءات كاذبة تتناقض مع التقييمات المهنية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل وحتى مع تقديرات الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية نفسها. والحقيقة هي أن إيران، شأنها شأن العديد من الدول المستقلة، كانت ضحية للنزعة التوسعية غير القانونية وإشعال الحروب. وهذه ظواهر قبيحة لا مكان لها في عالم اليوم. أولئك الذين يسعون إلى مغامرات متهورة قد يعتقدون أن هذه الأفعال تخدم مصالحهم الجيوسياسية، لكن كما أدركت شعوب ودول العالم اليوم، فإن زعزعة الاستقرار الإقليمي تمثل وضعاً خاسراً للجميع، بما في ذلك المعتدون أنفسهم".
وتابع "أمام هذا العنف المروع، دافع الشعب الإيراني عن نفسه بثبات وكبرياء. هل تراجعنا عن مبدأ استقلالنا؟ هل استسلمنا لإرادة القوى المتسلطة ونزواتها؟ الجواب واضح: لم نفعل ذلك أبداً، ولن نفعله أبدًا".
وأردف "إنني آتي من أرض عريقة، وقف قادتها بشجاعة إلى جانب شعبهم لتحقيق العدالة والاستقلال، والدفاع عن السيادة ووحدة الأراضي، وقدّموا أرواحهم فداءً للمبادئ التاريخية والوطنية. وأتحدث باسم إيران التي لم يضع فيها أفراد القوات المسلحة، والكوادر الطبية، والمعلمون، وقوات الأمن، أمنهم الشخصي فوق إنقاذ أرواح الناس الذين تقع على عاتقهم مسؤولية حمايتهم، بل خدموا بفخر في الخطوط الأمامية للإنسانية".
وقال "أتحدث باسم شعب اختار الصمود تحت القصف العنيف؛ باسم أمهات مدينة ميناب اللواتي لم ينحنين تحت وطأة فقدان أبنائهن؛ وباسم الشباب الذين لا يسمحون لغبار الحرب بأن يمحو مستقبلهم المشرق؛ وباسم أمة ما زالت، رغم كل الضغوط، تؤمن بعالم حر ومستقر وعادل. لقد بات واضحاً للجميع الآن أن إيران لا تُهزم، وأنها كلما تعرضت للضغط خرجت أكثر قوة ووحدة. وكما أننا مستعدون للقتال بكل ما نملك دفاعاً عن حريتنا وأرضنا، فإننا على القدر نفسه من الاستعداد لمواصلة الدبلوماسية وصونها. وكما أكدت مراراً، لا يوجد أي حل عسكري لأي قضية تتعلق بإيران. نحن الإيرانيين لن نطأطئ رؤوسنا أبداً أمام أي ضغط أو تهديد، لكننا نردّ الاحترام بالمثل. وعلى الرغم من أن قواتنا المسلحة القوية مستعدة لتوجيه رد ساحق ومدمّر لأي معتدٍ خارجي، فإن شعبنا محبّ للسلام ولا يريد الحرب. وفي هذا الوضع المخزي، لسنا نحن المعتدين، بل نحن الطرف الذي تعرّض للظلم والعدوان".
عراقجي دعا دول بريكس وجميع أعضاء المجتمع الدولي المسؤولين إلى "إدانة انتهاكات الولايات المتحدة و"إسرائيل" للقانون الدولي، بما في ذلك عدوانهما غير القانوني على إيران، بشكل صريح؛ ومنع تسييس المؤسسات الدولية؛ واتخاذ خطوات عملية لوقف إشعال الحروب وإنهاء إفلات منتهكي ميثاق الأمم المتحدة من العقاب".
وأكد أن "بريكس تستطيع ـ بل يجب ـ أن تصبح أحد الأعمدة الرئيسية في تشكيل نظام عالمي أكثر عدالة وتوازنًا وإنسانية؛ نظام لا تحلّ فيه القوة محلّ الحق".
وختم إن "الشعوب التي تدافع عن عزتها واستقلالها قد تتحمل الكثير من المعاناة، لكنها لن تُهزم أبداً".