لبنان
أكد الأمين العالم لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن المقاومة هي نتاج وثمار حركة كل الشرفاء المقاومين الوطنيين، مشيرًا الى أن التحرير هو نتاج سواعدهم جميعًا والدور الكبير للإمام السيد موسى الصدر أعاده الله سالمًا ورفيقيه، وكذلك من ثمار التوجيه العظيم للإمام الخميني (قده) عندما أعلن أن "إسرائيل شر مطلق" وإلتزم حزب الله منذ تأسيسه على ان يواجه لتحرير الأرض. وتابع سماحته قائلاً إن: "هذا التحرير من ثمار الامام الخامنئي الذي تابع وثابر ودعم ووجه في هذا الاتجاه في فلسطين ولبنان"، مضيفًا إن "المقاومة هي نتيجة قيادة السيد حسن سيد شهداء الأمة.. هذه القيادة التي كانت ممتدة وبدأت مع الشيخ راغب حرب ومرّت بقيادة الأمين العام الأسبق السيد عباس الموسوي وكان لها الشباب المجاهد ومنهم الحاج عماد مغنية رضوان الله تعالى عليه مع صحبه والكوادر والمجاهدين"، كما لفت سماحته الى أن "الانتصار كان من ثمار تكافل الجيش والشعب والمقاومة. وكان هناك تناغمًا
بين الدولة والمقاومة فشكّل ذلك عاملًا مهمًا ومؤثرًا في إنجاز التحرير، مشددًا على أن نزع سلاح المقاومة هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيدًا للإبادة ولن نقبل به.
وفي كلمة ألقاها عبر شاشة قناة المنار عصر اليوم الأحد 24 أيار/مايو 2026، بمناسبة عيد المقاومة والتحرير، استهلها بتوجيه التهنئة للمسلمين بقرب حلول عيد الأضحى المبارك، شدد الشيخ قاسم على أن هذه المناسبة هي عيد كل اللبنانيين وكل الأحرار في العالم وهي عيد فلسطين، مستذكرًا دور الرئيس إميل لحود والرئيس نبيه والرئيس سليم الحص الذين كانوا حماة التحرير.
ولفت سماحته الى أن العقوبات التي فرضتها أميركا على عدد من نواب حزب الله والأخوة في حركة أمل وضباط في الجيش والأمن العام تستهدف الضغط على المقاومة، مؤكدًا أن "هذه العقوبات ستزيدنا صلابة"، مضيفًا "كان على الحكومة ان تقول شيئًا"، ومتابعًا "إذا توحشت أميركا أكثر فلن يعود لها شيء في لبنان لأنها ستخرب لبنان على رؤوس أبنائه وعلى رأسها أيضًا".
وأشار سماحته إلى أن 15 سنة من الاحتلال مع إنشاء ما سمي آنذاك بـ"جيش لبنان الجنوبي" كان يريد العدو من خلاله أن يحقق أطماعه في لبنان، لكن ضربات المقاومة أجبرت العدو على الخروج من المنطقة الحدودية عام 2000.
وتطرق الشيخ قاسم، إلى "اتفاق 17 أيار" (1983) المذل منوّهًا إلى أنه لم يطبق وأسقط عام 1984 وكان ذلك خطوة على طريق التحرير الذي تحقق عام 2000.
وقال، 24 تشرين الثاني 2024 توصلت الدولة اللبنانية إلى اتفاق غير مباشر كان يفترض أن ينهي الاحتلال ويوقف الاعتداءات، لكن خلال 15 شهرًا تلت الاتفاق استمرت الاعتداءات "الإسرائيلية" وكانت الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض تطبيقه.
وتابع الشيخ قاسم يقول: "نقدر ضعف الدولة اللبنانية ولكن لتقل للأميركي أنها عاجزة"، مشيرًا إلى توالي التنازلات من قبل الدولة اللبنانية حتى وصلت في 2 آذار 2026 إلى تجريم المقاومة.
وأوضح قائلًا: "لا نطالب الدولة بمواجهة المشروع الأميركي "الإسرائيلي" ولكن يجب ألا تقف الدولة اللبنانية ضد شعبها"، لافتًا إلى أن مشروع "إسرائيل" هو مشروع إبادة المقاومة واحتلال لبنان بشكل تدريجي ضمن هذا المشروع. داعيًا الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة لتكون بجانب شعبها.
وقال الشيخ قاسم: "نزع سلاح المقاومة هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيدًا للإبادة.. السلطة اللبنانية تقول لنا ساعدونا لنجردكم من السلاح لتدخل "إسرائيل" بعدها وتقتلكم وتهجر شعبكم.. السلطة اللبنانية مسؤولة عن السيادة والحماية فهل تلتزم بما ينص عليه الدستور؟".
وشدد سماحته على أن "إسرائيل" هي عدو توسعي، يعتدي ويريد أن يتوسع في المنطقة، ولا يحق لأي سلطة أن تخدم المشروع "الإسرائيلي"، مطالبًا بوقف العدوان وانسحاب "إسرائيل" بالكامل وتحرير الأسرى وعودة الأهالي "وبعدها نناقش الاستراتيجية الدفاعية".
وأكد الشيخ قاسم أن المقاومة ستدافع عن الأرض والشرف وكل من يواجهنا سنواجهه كما نواجه "إسرائيل"، والسلاح سيبقى في أيدينا إلى أن تتمكن الدولة اللبنانية في القيام بواجبها.
ورأى سماحته أن ما يجري اليوم هو تثبيت لبقاء لبنان القوي والمحرر، وما يجري في الجنوب هو البداية لزوال "إسرائيل"، لافتًا إلى أن هناك خسائر "إسرائيلية" حقيقة في جنوب لبنان بالمقابل يرد العدو باستهداف المدنيين والمنازل.
وأشار الشيخ قاسم إلى دور محلقات المقاومة الإسلامية التي تقوم بتصوير العمليات الجهادية ضد الاحتلال الصهيوني في المناطق المحتلة، معتبرًا أنه لولا تصوير المحلقات لما اعترف "الإسرائيلي" بهذه الخسائر. مؤكدًا أن مُسيّرات المقاومة ستواصل ملاحقة جنود العدو.
وشدد على أن السيادة ليست أمنية فقط بل اقتصادية وسياسية واجتماعية وأن حصرية السلاح هي مشروع "إسرائيلي"، وقال: "إذا كانت الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة فلترحل".
ولفت إلى أنه "لا يوجد سيادة سياسية في لبنان بل هو تابع للوصاية الأميركية، مشددًا على أن المفاوضات المباشرة مرفوضة وهي كسب خالص لـ "إسرائيل"، مطالبًا السلطة اللبنانية بترك المفاوضات المباشرة وعدم إعطاء أميركا ما تطلبه.
وقال: "عودوا إلى التفاهم الوطني لأنكم لن تحصلوا على شيء.. نحن مهددون بوجودنا وسندافع حتى احدى الحسنيين النصر أو الشهادة.. كل التضحيات التي تقدم هي لنصنع المستقبل.. وكل القتل والدمار هدفه إركاعنا لكننا لن نركع وسنبقى في الميدان وسنخرج من الحرب ورؤوسنا مرفوعة
أضاف: "سنعمر البيوت ويعود أهلنا إلى ديارهم وسنخرج العدو مهزومًا وسنعلن التحرير الثالث قريبًا إن شاء الله".
وتابع الشيخ قاسم: "كل القتل والدمار هدفه إركاعنا لكننا لن نركع وسنبقى في الميدان ونخرج من الحرب ورؤوسنا مرفوعة"، متوجهًا للمقاومين بالقول: "أنتم تحطمون أسطورة العدو "الإسرائيلي" وإنكم منصورون".
واعتبر أن العدوان على القرض الحسن هو عدوان على مئات الآلاف من الفقراء وذوي الدخل المحدود، علمًا أن القرض الحسن هو عمل اجتماعي مستقل، مشددًا على أن مشروع القضاء القرض الحسن هو مشروع أميركي وسنواجهه,
ورأى أن من حق الناس أن تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة وتسقط المشروع الأميركي - "الإسرائيلي".
وفي سياق آخر، أكد سماحته أن فلسطين ستبقى هي البوصلة، قائلًا: "سنبقى من الداعمين"، وسأل هنا: "أسطول الحرية المدني تمنعه "إسرائيل" من الوصول فأين العالم؟".
وبخصوص إيران، سأل الشيخ قاسم: "ماذا فعلت إيران حتى تحاربها أميركا و"إسرائيل"؟"، مشيرًا إلى أن إيران ستخرج من الحرب مرفوعة الرأس، وهي استطاعت أن تذل أميركا و"إسرائيل"، وهي وحدها تواجه القوة الطاغية الكبرى في العالم.
وبين أنها ستكون قوة استثنائية لها مكانة دولية يلجأ إليها كل الأحرار في العالم.
كما تمنى الشيخ قاسم أن يتم اتفاق وقف الأعمال العدائية بالكامل، ويشمل لبنان هذا الاتفاق.
من جانب آخر، دعا البحرين للإفراج عن المعتقلين من العلماء والمواطنين الذين اعتقلوا بسبب معتقداتهم الدينية والسياسية.
وختم الشيخ قاسم: "سنبقى رافعي الراية حتى تسليمها للإمام المهدي (عج)".