عين على العدو
نتانئل شلوموفيتس: تسريبات البنتاغون تكشف استنزافًا أميركيًا خطيرًا لحماية "إسرائيل"
الولايات المتحدة ليست مستعدة لمواصلة الحرب مع إيران
قال المحلل نتانئل شلوموفيتس في صحيفة "هآرتس": "هناك تسريبان ذوا وزن من داخل البنتاغون ينبغي أن يثيرا الاهتمام والقلق في "إسرائيل"، فقد كشف مسؤولون كبار في وزارة الحرب الأميركية في حديث مع وسائل إعلام صديقة أن الولايات المتحدة تحملت العبء الأكبر في الدفاع عن "إسرائيل" ضد الصواريخ خلال الحرب".
وأضاف: "في الوقت نفسه، كشف تسريب آخر أن الولايات المتحدة واجهت نقصًا حادًا في الصواريخ الاعتراضية لدرجة أنه ليس أمامها خيار سوى السعي للتوصل إلى اتفاق. والرسالة واضحة: أي اتفاق فاشل مع إيران هو في الحقيقة خطأ "إسرائيل". ومن الآن بدأ الموالون للرئيس الأميركي دونالد ترامب يشحذون السكاكين".
ونقل شلوموفيتس عن موقع الأخبار اليميني "Free Press"، المرتبط جيدًا بمصادر في البيت الأبيض، أنه "بدأت تتبلور قناعة بين مؤيدي ترامب ومنتقديه في واشنطن بأن الرئيس يستعد للانسحاب، وبحسب نتانئل شلوموفيتس، قالت مصادر في البيت الأبيض إن وزير الخزانة سكوت بيسنت نجح في إقناع ترامب بأن استمرار الحرب دون فتح مضيق هرمز سيؤدي إلى انهيار اقتصادي في الولايات المتحدة. والغالبية العظمى من حلفائه والموالين له يحثّونه على إنهاء الحرب في أقرب وقت، ويوجهون انتباهه أيضًا إلى استطلاعات الرأي، فإلى أي مدى ستكون هذه الاستطلاعات عاملً مؤثرًا وهذا سؤال مطروح".
وتابع: "فقط هذا الأسبوع، هناك أمر واحد اتضح لترامب، وهو أن الصناعة العسكرية الأميركية لا تواكب وتيرة المهام التي يفرضها الرئيس. فبعد عملية اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وبعد الحرب مع إيران، واجهت الولايات المتحدة نقصًا حادًا في الصواريخ الاعتراضية".
ونقل عن مسؤول كبير في البنتاغون قوله: "لقد ضربنا مخزون الصواريخ الإيراني، لكن ليس بما يكفي لمنعهم من تهديد الخليج" على حد تعبيره.
وفقًا لنتانئل شلوموفيتس، قبل ذلك بيوم واحد، أفادت صحيفة "واشنطن بوست"، وهي أيضًا صديقة لإدارة ترامب، أن "إسرائيل" أطلقت 190 صاروخًا اعتراضيًا للدفاع عن نفسها في الحرب ضد إيران، مقارنة بـ 300 صاروخ اعتراضي أطلقتها الولايات المتحدة للدفاع عن "إسرائيل".
أضاف: "وفقًا لتقديرات وزارة الحرب ومصادر أخرى، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 200 صاروخ اعتراضي للدفاع الصاروخي من نوع THAAD للدفاع عن "إسرائيل"، وهو ما يعادل نصف إجمالي مخزون البنتاغون تقريبًا، على ما يورد نتانئل شلوموفيتس، وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من مائة صاروخ اعتراضي من سفن البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط. وفي المقابل، أطلقت "إسرائيل" أقل من مائة من صواريخ "حِتْس" الخاصة بها وحوالي 90 من صواريخ "مقلاع داوود"".
وقال مسؤول كبير في وزارة الحرب لصحيفة "واشنطن بوست": "في المجمل، أطلقت الولايات المتحدة حوالي 120 صاروخًا اعتراضيًا أكثر من "إسرائيل"، واعترضت ضعف عدد الصواريخ الإيرانية". وأُفيد أيضًا أنه وفقًا لتقديرات وزارة الحرب، فإن مخزون الجيش الأميركي من الصواريخ الاعتراضية المتقدمة قد استُنزف بشدة بعد أن استخدم ذخائر متطورة لحماية "إسرائيل" طوال الحرب مع إيران، وبعدد أعلى بكثير مما استخدمته "إسرائيل" نفسها.
وذكر في تقرير "Free Press" النقص الحاد في الصواريخ الاعتراضية، ولكنه أكد في الوقت نفسه أن هذا ليس العائق الوحيد في طريق الولايات المتحدة إذا تجدد إطلاق النار مع إيران. فقد كشفوا في البنتاغون أن هناك نقصًا كبيرًا جدًا في الجيش البري في الصواريخ الباليستية قصيرة المدى "ATacMS"، والتي يمكنها ضرب المنشآت العسكرية على طول السواحل الإيرانية. وأكد التقرير أن الجيش لديه مخزون كبير من القنابل الموجهة "JDAM"، لكن مداها أقصر وعادة ما يتم إطلاقها من طائرات على ارتفاع منخفض، وهو النوع الذي أثبتت إيران قدرتها على إسقاطه.
وأردف: "مع ذلك، فإن إدارة ترامب تشعر بالقلق أساسًا من وسائل التهديد الإيرانية لمضيق هرمز، الطائرات المسيرة، الصواريخ، والزوارق. ووفقًا للتقرير، تعتقد المؤسسة الأمنية والعسكرية في الولايات المتحدة أن معظمها مخزّن في بونكرات (مخابئ محصنة تحت الأرض)، لكن ليس لديهم ما يكفي من القنابل الخارقة للتحصينات. وصرح قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأدميرال براد كوبر، بذلك في شهادته الأخيرة أمام الكونغرس: "يجب أن نستثمر أكثر في الأهداف المدفونة عميقًا تحت الأرض. الجميع ينزلون إلى تحت الأرض"".
وقد أثيرت أزمة الذخيرة في مقابلة أجرتها صحيفة "نيويورك تايمز" مع وزير الحرب الأسبق روبرت غيتس، الذي خدم في عهد رئيسين مختلفين تمامًا عن بعضهما البعض، جورج بوش الابن وباراك أوباما، بحسب نتانئل شلوموفيتس، وقال غيتس: "الجميع يفهمون، على الأقل عندما يتحدثون، أن هناك مشكلة حقيقية في الصناعة التي تنتج القدرات الدفاعية، ولا يهم إن كنا نتحدث عن بناء السفن أو عن شيء آخر، ولكن لا أحد يسأل كم من الوقت يلزم لبناء أو توسيع مصنع ذخيرة".
وبحسب شلوموفيتس، قال وزير الحرب بيت هيغسيث مؤخرًا في شهادة أمام الكونغرس إن النقص في الذخيرة هو ما أقنعه بتقديم مسودة مقترح لميزانية الدفاع بمبلغ فلكي وغير مسبوق يبلغ 1.5 تريليون دولار. ومع ذلك، فإن غيتس، مثل جميع موظفي هيغسيث في البنتاغون، يدرك جيدًا أنه لا يوجد حل سريع للتسلح. فمصانع الصواريخ، وبالتأكيد السفن، تتطلب سنوات من العمل. وبعد أن تبدأ الحرب بالفعل، لا يوجد حل سحري لإنتاج الذخيرة، سواء الهجومية أو الدفاعية.
وختم قائلًا: "مع ذلك، من المهم تذكر أن النقاش العام المتجدد حول نقص الذخيرة هو نتاج تسريبات مدروسة تلاقت معًا لتشكل ورقة رسائل واضحة: لا توجد طريقة جيدة للعودة والقتال ضد إيران دون تعريض جنود ومصالح الولايات المتحدة للخطر. والسبب هو أن الدولة بددت ذخائر ثمينة ومهمة لحماية "إسرائيل"، التي أشعلت شرارة الحرب في المقام الأول. ويبدو أنهم في البنتاغون يستعدون بالفعل للجنة التحقيق في اليوم التالي للحرب".