عين على العدو
هدّدت إيران، فأصاب الولايات المتحدة الذعر، وانكفأت "إسرائيل". هذه هي خلاصة التطور الأخير في الحرب المستمرة ضد حزب الله في لبنان، وفق ما يقول محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس الإسرائيلية" عاموس هرئيل الذي كتب: "في مكالمة هاتفية غاضبة أول أمس الإثنين، مَنَع الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من مهاجمة ضاحية بيروت الجنوبية. وأعلن ترامب مجددًا عن وقف لإطلاق النار لم يتم فرضه بعد، لكن حظره للهجمات في بيروت يبدو حتى الآن قائمًا وساري المفعول (التقرير جرت صياغته قبل استهداف العدو منطقة خلدة الأربعاء).
وتابع هرئيل: "في الوقت الحالي، خفّفت قيادة الجبهة الداخلية قليلًا من تعليمات الاحتماء في الشمال، بيد أن سكان المستوطنات الحدودية وجنود الجيش "الإسرائيلي" في جنوب لبنان ما زالوا عرضة لهجمات المحلّقات المتفجرة والصواريخ. وفي ظل هذا المشهد، يبرز بشكل صارخ غياب وزراء الحكومة عن الشمال الذي يتعرض للقصف، لينضم ذلك إلى الإدارة الفاشلة لاحتياجات المستوطنات هناك".
وأردف: "لقد أصبح استمرار القتال في لبنان مرهونًا الآن بقرارات ترامب وبطريقة تقديره لمدى تأثير الحرب هناك على فرص إنهاء الحرب في الخليج. وفي خضم ذلك، تكشّف مدى الارتهان والتبعية التي تطبع السياسة الأمنية "الإسرائيلية" للأميركيين، وهو ما أضعف مكانة "إسرائيل" الدولية بدرجة أكبر. وليست هذه هي المرة الأولى التي يفرمل فيها ترامب تحركات الجيش "الإسرائيلي"، وبمستويات متفاوتة من العدائية؛ إذ تصرف على النحو ذاته، مصحوبًا بشتائم علنية، عندما قطع المعركة الأولى ضد إيران في حزيران/يونيو 2025، كما أفادت التقارير بأنه فرض على نتنياهو صفقة المخطوفين الأخيرة مع حماس في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، بعد أن استشاط غضبًا من عملية اغتيال "إسرائيلية" فاشلة في قطر ضد كبار مسؤولي الحركة الفلسطينية".
ووفق هرئيل، نشر موفد "أخبار 12" إلى واشنطن باراك رافيد، أمس الثلاثاء، تفاصيل مذهلة للغاية مما بات يُعرف بـ "مكالمة الصراخ" بين ترامب ونتنياهو. ونقل رافيد عن عدة مصادر أميركية و"إسرائيلية" وصفًا لثورة غضب الرئيس، الذي اتهم رئيس الوزراء بأنه "مجنون كليًا"، وصرح قائلًا: "بدوني لكنت في السجن"، وقال: "أنا أنقذك. الجميع يكرهونك ويكرهون "إسرائيل"". ونفى محيط نتنياهو توجيه شتائم من جانب ترامب، وفق ما نشره صحفي آخر في القناة ذاتها، وهو عميت سيغل، في حين لم يعلق البيت الأبيض علنًا على هذه الأنباء.
وأردف هرئيل: "سبقت المواجهة بين ترامب ونتنياهو مساء الأحد، في الوقت الذي كان فيه الأخير يستعد للمشاركة في مراسم تسلّم وتسليم (غوفمان لـ) منصب رئيس الموساد، أربع وعشرون ساعة عاصفة بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل. إذ وقع نتنياهو ووزير الحرب، يسرائيل كاتس، تحت وطأة ضغوط الخسائر الفادحة نسبيًا التي تكبدها الجيش "الإسرائيلي" جراء محلّقات حزب الله المتفجرة (حيث قُتل ستة ضباط وجنود وأُصيب العشرات في سلسلة حوادث خلال عشرة أيام)، وتأثير ذلك على المعنويات العامة. وحتى محاولة تشتيت الانتباه عبر عملية رمزية للسيطرة على قلعة الشقيف لم تنجح في تلطيف حدة الانتقادات التي ترددت في وسائل الإعلام. بناءً على ذلك، هدد الاثنان في سلسلة بيانات وتصريحات بقصف الضاحية، وضغطا على هيئة الأركان العامة لتقديم خطط وجلب نتائج عملياتية".
وتابع الكاتب: "في الوقت نفسه، بدأت حركة نزوح واسعة للسكان من المنطقة خشية التعرض للأذى جراء هجوم "إسرائيلي". ويبدو أن التقارير الواردة حول هذا الأمر أثارت حفيظة ترامب ورجاله، الذين تخوفوا من أن يعطل نتنياهو جهود وقف إطلاق النار في الخليج. وفي غضون ذلك، نشرت إيران تهديدًا بمهاجمة "إسرائيل" إذا ما شنت هجومًا في بيروت".
ولفت الكاتب إلى أنّ رئيس وزراء العدو ووزير الحرب ضغطا أول أمس لاختيار أهداف تحدث صدى كبيرًا قدر الإمكان. واستعد سلاح الجو بشكل مكثّف لشن هجوم واسع النطاق في المدى الزمني الفوري، إلى أن صدرت توجيهات الإلغاء من نتنياهو تحت ضغط ترامب. ووفق الكاتب، منذ ذلك الحين، يبذل وزراء ونواب من الائتلاف جهودًا حثيثة لطمس معالم ما جرى، بادعاء أن التنسيق بين البلدين وثيق وأن الصداقة بين الزعيمين لم تتأثر. إلا أنه من الصعوبة بمكان الاقتناع بأن هذه هي حقيقة الأمر، لا سيما عندما يحرص الرئيس الأميركي على التعبير عن مواقفه بأسلوب فج وصاخب.