اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي إصابة مؤكدة في قاعدة "رمات ديفيد" جراء الضربة الإيرانية الأخيرة

مقالات

إيران تُساند المقاومة وتُخرس الألسنة المناهضة
🎧 إستمع للمقال
مقالات

إيران تُساند المقاومة وتُخرس الألسنة المناهضة

193

كاتب من مصر

هناك تهمة جاهزة يتداولها أعداء المقاومة وخصومها على الدوام، ومفادها أن إيران تستخدم حلفاءها أذرعًا لمد نفوذها وللتمددها الإقليمي، وهي تبيعهم إذا ما تعرض أمنها للخطر. مع الأسف؛ تنطلي هذه الفرية على بعض القطاعات التي قد تناصر المقاومة؛ ولكنها تختلف معها أيدولوجيا، ولا تستطيع استيعاب جوهر عقيدة المقاومة، وتنظر للتحالف على أنه تحالف مصالح مادي يخلو من القيم الإنسانية والعقدية.

مع أن من يُعمل عقله قليلا، سيكتشف أن إيران حوصرت وشُنّ عليها العدوان على مدى 47 عامًا؛ بسبب خيارها المقاوم ودعمها لقضية تخلى عنها أصحابها، ولرفضت المغريات التي كانت تعدها بالنفوذ الإقليمي، وأبسطها أن تكون مثل "إيران الشاه"؛ لتصبح شرطي المنطقة، ولكنها رفضت وتحمّلت ثمن مناهضة الاستعمار وحماية المستضعفين ونصرتهم.

إنْ افترضنا أن هناك من لا يريد إعمال العقل، أو أن هناك من تشبّع بالدعايات السوداء التي طمست الحقائق الواضحة، سنضطر إلى ضرب المثل بآخر المستجدات، وهو قصف الجمهورية الإسلامية للعمق فلسطين المحتلة، ردًا على عدوان الصهاينة على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وفاءً منها لعهد قطعته على نفسها بأن الضاحية وبيروت خط أحمر دونه التدخل الإيراني العسكري؛ مهما كانت العواقب، ولو وصلت إلى انهيار المفاوضات وتجدد الحرب.

هذا الحدث يحمل دلالات كبرى؛ تتخطى نطاق التحالفات والسياسة والمصالح، لتصل إلى نطاق قيمي وعقدي يفسر صمود محور المقاومة؛ على الرغم من الهجمة الكبرى وفجوة القوة والخذلان الذي تعانيه الجبهات كلها، لا سيما جبهة لبنان التي تتآمر السلطة عليها، وهي تقدم أغلى التضحيات.

باختصار؛ يمكن تناول هذه القيم والدلالات في العناوين الآتية:

1- "الوعد الصادق" وقيمة الوفاء

حرصت الجمهورية الإسلامية دومًا على المصداقية والوفاء بالعهد، وهو أكبر ميزاتها؛ ما جعلها تعنون أبرز معاركها بعنوان "الوعد الصادق". هذا الوفاء، على الرغم من انتمائه إلى منظومة القيم الإنسانية والعقدية، إلا أن مردوده المادي والاستراتيجي في المعارك كبير وعظيم. هو على صلة مباشرة بجمهور المقاومة وبيئتها؛ حيث له جانب روحي داعم للصمود والثبات وتقديم التضحيات، كما له أبلغ الأثر في حماسة المواجهة وتطوير العمل المقاوم، تقنيًا وتنظيميًا.

لمعرفة حجم هذه القيمة وأهميتها، يجب ملاحظة حجم الدعايات والمؤامرات والأموال التي أنفقت لبث الفتنة والتفرقة بين المقاومة وجمهورها، وبين جبهات المقاومة وإيران. لعل أحدث الدعايات لتسويغ مفاوضات العار بين السلطة في لبنان والعدو الإسرائيلي، تمحورت في استغلال إيران للبنان ورقةً تفاوضية، فيما أثبتت إيران عمليًا أن أكبر عائق لإتمام المفاوضات والصفقات مع أميركا هو التزامها وعهدها بحماية لبنان وعدم التخلي عن مقاومته، والوفاء للحلفاء أهم من الأموال المجمّدة والاتفاق مع أميركا على وقف الحرب على إيران، ليكون خلاصًا فرديًا لإيران، في مقابل التخلي عن الحلفاء.

2- وحدة الساحات خيارٌ استراتيجيٌ

أثبت المحور المقاوم أن وحدة الساحات أصبحت خيارًا استراتيجيًا لا شعارًا فضفاصًا، ولا أمنية مؤجلة، ولا تلويحًا بالردع، لقد وضعه محل اختبار حقيقي، فقد أصبح خطًا أحمرَ ومعادلة اشتباك، وأثبت مصداقيته في تطبيقه.

في ذروة المفاوضات والتسريبات، والتي أفادت بأنّ التوصل إلى اتفاق أصبح وشيكًا، حاول العدو الأميركي، وبالإيعاز إلى ذيله الصهيوني، جسّ النبض واختبار صلابة وحدة الساحات بتنفيذ عدوان على الضاحية، ففوجئ العدو بقدسية وحدة الساحات، وأنها على رأس أولويات إيران، ومن دونها تفشل التسوية وينهار التفاوض وتعود الحرب.

كما سارع اليمن إلى التدخل؛ لتثبيت هذا الخيار؛ فهو ليس خيارًا ثنائيًا على خلفية طبيعة العلاقة الجذرية بين المقاومة في لبنان وإيران، هو خيار الساحات جميعها، وأي عدوان على ساحة منها سيقابله رد من الساحات الأخرى، وهو أمن جماعي صتعه المحور بمعزل عن الأنظمة والسلطات التي تحالفت مع العدو على حساب الكرامة والسيادة والثوابت الوطنية.

3- إعادة الأهمية لمعادلات الردع

حاول العددو الإسرائيلي، برعاية أميركية صريحة، محو معادلات الردع التي دشنتها المقاومة بعد سنوات طويلة من التضحيات. ذلك بابتكار ما أسماه "الخطوط الصفراء" و"المناطق العازلة" و"حرية الحركة" في القصف والقتل والتهجير، وتحت عنوان مضحك هو "وقف إطلاق النار"، أي التخيير بين القتل والقتل المكثف وبين الاحتلال الجزئي والاحتلال المتوغل والقضم.

ما شجع العدو على أطماعه هذه دخول أميركا صراحة على خط العدوان ومحاربتها بنفسها لجبهات المقاومة وحصارها. هو أمر مستجد أخلّ بالتوازن السابق، على الرغم من رعاية أميركا السابقة للكيان وعدوانه، إلا أن الدعم الصريح والمباشر أوجد فرقًا عن الدعم المستتر، وهذا أمر جليّ.

إلا أن صمود المقاومة ومفاجآتها الاستراتيجية، بأسلحتها الجديدة، أجهض هذا الوهم. إذ أعلنت لا عودة للوراء، ودخلت إيران على الخط لتضع معادلات ردع برعاية إيرانية صريحة لجبهات المقاومة تحقق التوازن مع الرعاية الأميركية الصريحة لمعادلات العدو المستجدة.

في هذا السياق؛ أصبح أي تغول عسكري إسرائيلي متخطيًا توزان الردع سيكون بمثابة صاعق تفجير لحرب إقليمية، ستعاود إيران فيها مصداقيتها؛ لا سيما حين أعلنت مرحلة جديدة تقتضيها المستجدات التي تسعى لتحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى" تحقيقًا جديًا.

في الخلاصة؛ 

إن إيران فنّدت الدعايات المغرضة كلها، والتي زعمت أنها تغامر بأمن بلدان المنطقة، عندما غامرت بأمنها لحماية لبنان. كما أبطلت الأكاذيب بأنها توظف المقاومات أذرعًا لها، فيما أثبتت أنها هي الذراع الحامي لهذه المقاومات.. وأثبتت أنها على رأس محور، له منظومته القيمية والعقدية التي أربكت العدو الأميركي والصهيوني وخصوم المقاومة وأعدائها، لعدم استيعابهم وفهمهم لهذه القيم ومردوداتها الروحية والاستراتيجية؛ على حد سواء.

الكلمات المفتاحية
مشاركة