اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي  صور أقمار صناعية تكشف تدمير مبنيين في قاعدة "علي السالم" الأميركية

إيران

الصحف الإيرانية: أنصار الله تخوض معركة حاسمة لإحكام القبضة على باب المندب
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: أنصار الله تخوض معركة حاسمة لإحكام القبضة على باب المندب

162

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنين 07 أيلول 2026 بتحليل الوضع بشكل مركز على جبهتين: اليمن ومضيق هرمز، حيث أكدت أن التقارير تشير إلى السيطرة الإيرانية على المضيق مع استهداف ناقلات النفط والسفن الأميركية، فيما اعتبرت أن حركة أنصار الله في هذه الأيام تقود حملة قد تؤدي إلى تغيير وجه الصراع إذا تحققت أهدافها البرية، وأدت معاركها للسيطرة الكاملة على باب المندب.

مأزق ترامب المجازي

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة وطن أمروز: "في الأشهر الأخيرة، وبالتزامن مع الحرب على إيران، زعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا أن الولايات المتحدة سيطرت على مضيق هرمز وأن هذا الممر المائي مفتوح للملاحة؛ وهو ادعاء تستند فيه واشنطن إلى وجود مكثف للبحرية الأميركية، ومرافقة بعض السفن، وعمليات إزالة الألغام. ومع ذلك، فإن سلوك السفن التجارية، وحجم حركة المرور الفعلي، وتقييم وسائل الإعلام والخبراء الغربيين، يرسم صورة مختلفة، ويُظهر أنه على عكس مزاعم ترامب، لم تتمكن الولايات المتحدة بعد من تهيئة الوضع المنشود لحركة السفن عبر مضيق هرمز".

وبحسب الصحيفة، فقد أكدت "مونش أوسينت"، وهي منصة مستقلة في مجال تتبع حركة الملاحة البحرية والتطورات العسكرية، في آخر تقاريرها، أنه منذ صباح الأحد، غيّرت ثلاث ناقلات نفط على الأقل مسارها وعادت أدراجها أثناء إبحارها في مضيق هرمز بعد تلقيها تحذيرًا من البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي بأن المسار غير مصرح به. 

وفي الوقت نفسه، أكدت الأخبار المتناقلة عبر وسائل الإعلام أن الحرس الثوري الإسلامي استهدف ثلاث ناقلات نفط عبر "طريق غير مصرح به" في مضيق هرمز.

ورأت الصحيفة أن تحذير إيران للسفن العابرة لهذه الطرق غير القانونية، والذي ورد أيضًا في بيان الحرس الثوري، وعودة هذه السفن منها، يُشكك، قبل كل شيء، في مزاعم ترامب بشأن سيطرته على مضيق هرمز وانفتاح الممر المائي فيه، ويُفندها. في الواقع، ورغم وجود الولايات المتحدة في المنطقة عبر السفن والطائرات والمعدات العسكرية الأخرى، فإن الواقع على الأرض يُشير إلى أنه إذا أرادت سفينة تجارية عبور مضيق هرمز، فعليها بالضرورة التنسيق مع إيران والامتناع عن المرور عبر الطرق غير القانونية التي فرضتها الولايات المتحدة.

وقد أكد العديد من الخبراء والمراقبين الدوليين أن إيران هي التي تُسيطر على مضيق هرمز. ونشرت وكالة أسوشيتد برس أحد أكثر التقييمات وضوحًا في هذا الشأن، على ما تورد الصحيفة، ففي تقرير استقصائي حول صراع الولايات المتحدة مع إيران للسيطرة على مضيق هرمز، كتبت أن إيران تمكنت من بسط سيطرتها على الممر المائي بالتهديد باستخدام القوة العسكرية وإطلاق النار على السفن التي لا تسلك مسارها المعتمد، وتستخدم ذلك كورقة ضغط في الحرب.

كما كتبت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها: على الرغم من أن الولايات المتحدة تتمتع بموقع استراتيجي هام من حيث القوة البحرية، فإن قضية مضيق هرمز لا تقتصر على عدد السفن فحسب. تمتلك إيران شبكة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن السريعة على الساحل الشمالي لمضيق هرمز والجزر القريبة من الممر الملاحي، ويتيح لها هذا المزيج من المنشآت العسكرية والجغرافية السيطرة على مرور أي سفينة في هذا الممر المائي. 

ولفتت صحيفة وطن أمروز إلى أن المنظمة البحرية الدولية أعلنت الشهر الماضي أنه في ظل الظروف الحالية، من المستحيل الحديث عن حرية المرور عبر هرمز، في حين ادعى ترامب في الوقت نفسه أن هرمز مفتوح. وقد تجلى عدم الثقة في تصريحات الرئيس الأميركي بشأن مضيق هرمز في تكلفة التأمين. كما أن تكلفة التأمين على عبور مضيق هرمز بلغت أربعة أضعاف متوسط الخمس سنوات في وقت من الأوقات، وأن تكلفة الشحن والتأمين لناقلة نفط ضخمة قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات.

وتابعت الصحيفة أن "مجموع هذه التقارير والبيانات يُظهر أن مضيق هرمز في هذه الأيام هو في أيدي إيران، أي الطرف الذي تمكن من فرض النظام الذي يريده على هذا الممر المائي، كما أقر بذلك العديد من الخبراء والمراقبين الغربيين، وليس طرفًا مثل ترامب، الذي لا يعدو ادعاؤه بالسيطرة على مضيق هرمز كونه مجرد كلمات في الفضاء الإلكتروني، لا أكثر!".

نهضة أنصار الله لتحرير أرض العقيق

من جانبها، أكدت صحيفة رسالت أن التطورات الميدانية والاستراتيجية على الجبهة اليمنية، بالتزامن مع تصاعد الأزمات والتوترات الأمنية في مضيق هرمز، تتجه نحو مرحلة حاسمة وفاصلة؛ مرحلة تُشير إلى فشل سياسات احتواء التحالف العربي الغربي العدواني، وتُبرهن على قدرات حركة أنصار الله المحلية في فرض معادلات جديدة على النظام الدولي. ورغم الأجواء الإعلامية التي خلقها التحالف السعودي وحلفاؤه الغربيون بشأن الحفاظ على وقف إطلاق نار مؤقت، فإن المخاوف العميقة لدى المحور المعارض من عودة البلاد إلى حرب شاملة بين قوات المقاومة الشعبية اليمنية (أنصار الله) والميليشيات التابعة للحكومة المستقيلة والتحالف العدواني تتزايد يومًا بعد يوم. وقد بدأت هذه العملية السريعة والتحولية في أوائل أيلول/سبتمبر من هذا العام بمبادرة من القوات المسلحة اليمنية لشن هجوم واسع النطاق وذكي ومتعدد المستويات على طول الجبهات الحساسة للساحل الغربي للبحر الأحمر. كان الهدف النهائي والذكي لهذه التحركات، وفقًا للمراقبين والاستراتيجيين الدوليين، هو قطع خطوط الإمداد والاتصالات لقوات التحالف، ولا سيما فصل مدينة تعز الاستراتيجية عن الشريط الساحلي وميناء المخا الحيوي. 

وأضافت الصحيفة: "بعيدًا عن النطاق الجغرافي المحدود لتعز والتحركات التكتيكية على الجبهات المجاورة، تسعى قيادة أنصار الله والقوات المسلحة اليمنية إلى تحقيق هدف أكبر وأكثر قوة على رقعة الشطرنج في الشرق الأوسط، ألا وهو ترسيخ السيادة الوطنية على مضيق باب المندب الاستراتيجي. هذا الممر الحيوي، الذي أصبح الطريق الرئيسي والبديل لصادرات النفط السعودية والشريان الحيوي لتجارة الطاقة الغربية بعد القيود والتوترات الأمنية في مضيق هرمز، بات الآن في متناول صنعاء. يُعدّ إتقان هذا الممر البحري، إلى جانب الجهود المبذولة لتحرير المناطق الغنية بموارد الطاقة الهائلة، مثل محافظة مأرب، ركيزتين أساسيتين لاستراتيجية أنصار الله الرامية إلى تحييد الحصار الاقتصادي القمعي الذي يفرضه التحالف، وتوفير تمويل شرعي ومستقل للبنية التحتية لحكومة الإنقاذ الوطني اليمنية. وقد حوّلت هذه الاستراتيجية متعددة الأوجه اليمن من لاعب هامشي في العقود الماضية إلى قوة لا جدال فيها وحاسمة في معادلة القوى في غرب آسيا".

وبحسب الصحيفة، لا تقتصر أهمية التطورات الجديدة والجوهرية في اليمن على مجرد تغيير بضعة كيلومترات من خطوط التماس البرية. فما يحدث في الأيام الأخيرة غرب تعز، وجنوب الحديدة، وعلى طرق النقل المؤدية إلى ميناء المخا، إذا استمر، يُمكن أن يُغير بشكل جذري بنية الأمن في البحر الأحمر، ويُنهي الهيمنة البحرية الغربية في هذه المنطقة. لا شك أن الهجوم المنسق والمفاجئ الذي شنته القوات المسلحة اليمنية في الثالث من سبتمبر/أيلول وُصف بأنه أوسع عملياتها البرية وأكثرها تماسكًا منذ إرساء وقف إطلاق النار الهش عام 2022.

هذا، وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف العملياتي لهذا الهجوم، بالإضافة إلى ممارسة ضغط هائل على مواقع التحالف، كان قطع محور الاتصال الرئيسي بين تعز والمخا، وفتح طرق أمنية إلى المرتفعات والمناطق الاستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب. وتكمن الأهمية الحيوية لهذا المحور في أن مثلث المخا وتعز والمرتفعات المحيطة بهما يُشكلان، في الواقع، الرابط الرئيسي بين جبهة القتال البرية اليمنية وأهم ممر مائي حيوي وشريان اقتصادي في جنوب البحر الأحمر.

وأردفت: "في هذا السياق المتوتر، تكتسب عودة القوات الجوية التابعة للحكومة المستقيلة وحلفائها الأجانب إلى هذه الحملة أهمية استراتيجية بالغة. بحسب تقارير موثوقة ومنشورة، نُفذت يوم الجمعة وحدها 15 غارة جوية مكثفة على الأقل استهدفت مواقعًا وتجمعات ومركبات مدرعة تابعة لأنصار الله في محافظتي تعز والحديدة. وتُعد هذه الخطوة غير المسبوقة، بعد سنوات من اعتماد القوات المناهضة لأنصار الله اعتمادًا كليًا على الدعم الجوي المباشر من التحالف الذي تقوده السعودية، مؤشرًا واضحًا على تغير مستوى العمليات وأسلوبها وكثافتها، وتكشف عن تزايد يأس هذه القوات في مواجهة التقدم البري للمقاومة اليمنية. وبشكل أدق، نجحت جبهة المقاومة في اليمن في تحويل الصراع من حرب استنزاف بطيئة إلى معركة حديثة متعددة المستويات ومشتركة الأسلحة، حيث دخلت مزيج ذكي من قوات المشاة النخبة ووحدات الصواريخ وأسراب الطائرات المسيرة ونيران المدفعية والدفاعات الجوية إلى ساحة المعركة في آن واحد، مما يمثل تحديًا غير مسبوق لآلة الحرب التابعة للتحالف".

كذلك، شددت على أن قوات ما يُسمى بالحكومة المعترف بها (الحكومة المستقيلة) هي في الواقع مجموعة شديدة التباين والتشرذم والتناقض من الميليشيات والجماعات السياسية المتنافسة والمرتزقة، ولا يجمعها سوى اعتمادها على عائدات النفط. ويتوقف نجاحها الجزئي المحتمل في احتواء التقدم الساحق لأنصار الله كليًا على مدى التنسيق الهش بين هذه الفصائل المتنازعة، واستمرار الدعم الخارجي الشامل، والقدرة اللوجستية على تحقيق الاستقرار في المناطق التابعة لها، وهو أمر يبدو مستبعدًا للغاية في ظل نزاعاتها الداخلية. وعلى الجانب الآخر من هذه الجبهة المتناثرة، أثبتت حركة أنصار الله الحقيقية، بالاعتماد على قاعدة شعبية راسخة، وبنية عسكرية أكثر تماسكًا، وقيادة واحدة ذات كاريزما، وخبرة طويلة ومتميزة في تصميم وإدارة حروب غير متكافئة، للعالم قدرتها على خلق ضغط بري على جبهات متعددة وضغط بحري في المياه الدولية في آن واحد، وبشكل منسق وعلى أعلى مستوى. لذلك، حتى لو افترضنا أن قوات التحالف يمكنها الاحتفاظ مؤقتًا ببعض المرتفعات والمناطق الريفية حول المخا في الأيام المقبلة بالاعتماد على القصف العشوائي، فإن هذا لن يعني أبدًا نهاية العملية الاستراتيجية ووقف آلة الحرب الحوثية، وستظل المبادرة في أيدي صنعاء.

ووفقًا للصحيفة، تُعدّ محافظة مأرب جزءًا لا يتجزأ من هذا الإطار التحليلي والاستراتيجي، ما يضفي عليها أهمية بالغة. فإلى جانب موقعها الجغرافي الحساس وربطها بين مختلف مناطق اليمن، وتُعتبر هذه المحافظة الشاسعة أحد أهم مراكز وموارد الطاقة والثروة الوطنية في اليمن. إن فقدان الحكومة المستقيلة السيطرة على هذه المحافظة، أو حتى تعرّضها لتهديدات خطيرة ومستمرة من أنصار الله، من شأنه أن يُزعزع استقرار الوضع الاقتصادي الهشّ للقوات الوكيلة ويُعرّضها لخطر الانهيار. لذا، لا يُمكن فصل إعادة تنشيط جبهتي مأرب والجوف، وتنشيطهما بذكاء، من قِبل المقاتلين اليمنيين عن المعارك الحاسمة في غرب اليمن. فالقوات المسلحة اليمنية تختبر وتُضعف وتخترق خطوط دفاع العدو في عدة نقاط استراتيجية، بهدف إلحاق أكبر قدر من الخسائر المادية والبشرية بالخصم، وتشتيت قوته العسكرية وإرباكها؛ وهي استراتيجية بارعة استُخدمت مرارًا وتكرارًا بنجاح تام في معارك سابقة مُظفّرة في اليمن. يُعدّ الهجوم العشوائي الذي شنّه الجيش الموالي للرياض على معسكر "اللبانات" في الجوف في أحدث جولة من هذه الصراعات، وردّ المقاومة المتزامن بهجمات صاروخية دقيقة على قلب قواعدها في تعز، دليلًا واضحًا على هذا التوسع المتعمد لساحة المعركة وهيمنة صنعاء العملياتية على كامل رقعة الصراع.

ويبقى السؤال الاستراتيجي الأهم: هل ستقتصر الصراعات الحالية على جولة من المناوشات لتغيير تشكيلات وخطوط الجبهات، أم ستكون شرارةً لإحياء حرب شاملة وتحريرية ونهائية في اليمن؟ رغم أن الأدلة الحالية قد لا تُقدّم للمحللين إجابة قاطعة وفورية نظرًا للتعقيدات السياسية، إلا أن دراسة الاتجاهات الكلية، كالتزايد الملحوظ والمتزامن في حدة القتال في تعز والحديدة، وعودة التحالف المذعور إلى شنّ غارات جوية، واستخدام المقاومة الواسع والدقيق والناجح للصواريخ الباليستية والطائرات الانتحارية المسيّرة المتطورة، والجهود الحثيثة للوصول إلى مضيق باب المندب، تُشير جميعها بوضوح إلى بطلان المعادلات السابقة. فإذا تمكّن مقاتلو أنصار الله من الحفاظ على هذا الزخم الهجومي، ونقل ضغطهم المكثف وتثبيته في المناطق المطلة على باب المندب، وإذا ما أرادت، من جهة أخرى، القوات التابعة للحكومة المستقيلة، معتمدةً على الدعم اللوجستي من السعودية وغيرها من الجهات الفاعلة الإقليمية المتدخلة، توسيع نطاق هجماتها المضادة، فإن الجبهة اليمنية ستتحوّل سريعًا من أزمة داخلية محصورة إلى واحدة من أكثر الجبهات نشاطًا وسخونةً وحسمًا في الحرب الإقليمية ضد الهيمنة الغربية.

وختمت الصحيفة: "تكمن الأهمية البالغة لهذا السيناريو المحتمل للمنطقة والعالم أجمع في موقع اليمن الاستراتيجي، عند نقطة التقاء حاسمة، حيث تتشابك الحرب البرية من أجل الاستقلال، والمنافسات الجيوسياسية الإقليمية، وأمن أهم الممرات الملاحية في العالم. لذا، لا يمكن ولا ينبغي قياس وتحليل التطورات المصيرية على جبهات تعز ومخا والحديدة بمعايير وخرائط محدودة لحرب أهلية في اليمن. إن كل شبر من تقدم المقاومة في هذه المنطقة الحساسة يحمل دلالات تتجاوز بكثير سيطرة قرية نائية أو قمة جبلية، لأن المعركة المقدسة من أجل تعز والساحل الغربي، في جوهرها، هي معركة شاملة من أجل حرية الوصول إلى البحر الأحمر والسيادة على باب المندب. يُعدّ ممر هرمز المائي، الذي بات اليوم، أكثر من أي وقت مضى في تاريخ دبلوماسية الطاقة، شريانًا حيويًا نابضًا بالحياة، وفي ظلّ الأزمات المستمرة في هرمز، أصبح جزءًا لا يتجزأ من معادلة أمن الطاقة والتجارة العالمية، ومحورًا أساسيًا للمقاومة القائمة على السلطة ضدّ الهيمنة العالمية. ويُبشّر هذا التوجّه ببزوغ فجر عهدٍ تُملي فيه صنعاء، لا بصفتها فاعلًا فحسب، بل بصفتها مهندسةً قوية، قواعد اللعبة على القوى العالمية في أحد أكثر الممرات المائية حساسيةً على كوكب الأرض".

الهجوم على السفن الأميركية يمثل أزمة للبنتاغون

بدورها، ذكرت صحيفة جوان: "لقد شكّلت أميركا المجرمة أقوى أسطول بحري في العالم بهدف ممارسة سيطرتها العملياتية عليه، ونظّمت ونشرت أسطولها في سبعة أساطيل، مقسمةً جغرافية العالم إلى سبع مناطق بحرية. 
الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، الذي له تاريخ في هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، ويُعدّ رمزًا للقدرة الحاسمة في الحرب، مسؤول عن حماية المصالح الأميركية ضمن دائرة نصف قطرها ستة ملايين ونصف المليون كيلومتر في الخليج، وبحر عُمان، والبحر الأحمر، وخليج عدن، وأجزاء من المحيط الهندي.

وبحسب الصحيفة، قد تعزز هذا الأسطول في الحرب التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، وإلى جانب ارتكابه جرائم مثل قتل الأطفال الأبرياء، وشن هجمات تخريبية على منشآت عسكرية ومدنية، وتهديد الجزر والسواحل الإيرانية، فإنه يلعب دورًا محوريًا في الحصار البحري والضغط الاقتصادي على شعبنا الكريم. 

وقالت: "اتخذت الولايات المتحدة، التي تُعتبر دولة إجرامية، تدابير لتعزيز أمن أفراد أسطولها وسفنه الحربية في مواجهة إيران، كإخلاء قاعدتها الرئيسية في البحرين، ونقل سفنها بعيدًا عن المدى الفعال للأسلحة الإيرانية أو إخفائها في قواعد مدنية بدول المنطقة، وتعزيز أنظمة الدفاع الخاصة بسفنها وتأمين حركتها المستمرة، وفي الوقت نفسه تعطيل أنظمة المراقبة الإيرانية. وقد شعرت الولايات المتحدة بارتياح نسبي لاستهداف سفنها الحربية. كما ساهمت هذه الخطوة في سد الفجوة التي أحدثها هذا الوضع في دعم القوات الجوية، التي لعبت دورًا في الحرب الواسعة والمحدودة. إلا أنه في الأيام الأخيرة، حدثت ظاهرة مذهلة في ساحة المعركة، وهي إصابة عدة سفن حربية أمريكية بصواريخ باليستية إيرانية، مما زاد من ذعر القوات الأميركية وغضب ترامب ووزير حربه عديم الخبرة". 

هذا، وأشارت الصحيفة إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، استطاعت بالاعتماد على الخبرات المكتسبة خلال الأشهر القليلة الماضية، وبناء واستخدام أنظمة مراقبة وهجوم محلية الصنع وقائمة على المعرفة، وابتكار أساليب جديدة، توجيه ضربات فعّالة ومؤثرة بنجاح إلى العديد من السفن الحربية الأمريكية الحديثة، وحرمان المعتدين من وهم الحصانة والوجود البحري دون تكبّد خسائر فادحة. 

وأردفت: "من الواضح أن هذه بداية مرحلة جديدة من الصراع البحري، والتي ستشهد، بعون الله وإرادة وسعي المجاهدين الشباب والعلماء في إيران الإسلامية، تطورًا وتوطيدًا، وستمهد الطريق لتغيير استراتيجي في ساحة المعركة من خلال تدمير السفن الحربية وكسر الحصار البحري من جهة، وتقويض قدرات البحرية الأميركية، وإلهام دول أخرى لمقاومة الهيمنة الأميركية من جهة أخرى". 

في السابق، واجهت البحرية الأميركية ثلاث أزمات: انخفاض عدد السفن، وتراكم أعمال الإصلاح، واستنزاف القوى العاملة، وعدم القدرة على البقاء (المرونة) في حروب محددة، وهو ما يتجلى في حاملة الطائرات أبراهام لينكولن اليوم، بحسب الصحيفة، وبعد ذلك، ومع تدمير إيران للسفن الحربية الأميركية بصواريخها الباليستية، ستتضاعف هذه الحالات، وربما تُضاف إليها أزمة جديدة، ألا وهي أزمة جثث البحارة الأميركيين الممزقة جراء موجات انفجارات الصواريخ الكثيفة والحرائق الهائلة في هياكل السفن الحربية؛ أزمة لن تُضعف فقط دافعية القوات المسلحة المنخرطة في الحرب وقدرتها على الصمود، بل ستُضعف أيضًا معنويات الشعب الأميركي وناخبي ترامب وقدرتهم على الصمود، وستزيد بشكل كبير من الخوف من حرب استنزاف تُخلف خسائر بشرية في المجتمع الأميركي. 

وختمت: "لقد أتاحت حماقة ترامب في هذه الحرب لإيران فرصة بناء واختبار أنظمة وأسلحة جديدة، والتي، على الرغم من تكلفتها الباهظة، إلا أنها ذات قيمة استثنائية في تعزيز قوة إيران. هذه الظاهرة هي مقدمة لهزيمة الحصار البحري الأميركي بحرب عسكرية تعتمد على القوة الذاتية، والتي، بالثقة بالله، ستؤدي إلى إنجاز عظيم وشرف تاريخي لإيران العزيزة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة