اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي هيئة الأسرى والمحررين سلمت متري لائحة بأسماء الأسرى لدى الاحتلال

خاص العهد

وزارة تكنولوجيا القوات.. مشاريع تذاكٍ بلا إنجازات!
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

وزارة تكنولوجيا القوات.. مشاريع تذاكٍ بلا إنجازات!

209

  لم تكن البدلة الرسمية يومًا دليلًا على أن من يرتديها هو حتمًا من رجال الدولة. كما أنّ مغادرة متاريس الحرب لا تعني بالضرورة امتلاك مفاتيح الإدارة والحكم، فمسؤوليات الدولة لا تصنعها ربطات العنق، بل الكفاءة الحقيقية.

 مناسبة هذا الكلام ما يخطّط له وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، "القواتي" كمال شحادة، الذي يسعى الى تحويل وزارته إلى وزارة أصيلة، وسط تساؤلات عن توقيت الخطوة ومبرراتها وكلفتها على خزينة أنهكتها الأزمات. هذه التساؤلات تزداد مع انتقادات عضو تكتل لبنان القوي النائب غسان عطالله لأداء وزراء "القوات اللبنانية" في الحقائب التي تولوها، ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل تُنشأ الوزارات لتلبية حاجات الدولة، أم لغاياتٍ في نفوس أصحابها؟ فالمال العام لا يحتمل مشاريع بلا رؤية مدروسة ومنهجية واضحة، إنما يحتاج إلى خطط شفافة ونتائج قابلة للمحاسبة والمساءلة.

 في هذا السياق، رأى عضو تكتل لبنان القوي النائب غسان عطالله أن الوزير "القواتي" كمال شحادة تولّى وزارة أصيلة هي وزارة المهجرين، وأمضى فيها سنة وتسعة أشهر، متسائلًا عن الإنجازات التي حققها خلالها، وعن المبررات التي تدفع اليوم إلى المطالبة بوزارة أصيلة جديدة قبل تقديم حصيلة واضحة عن الوزارة التي يتولاها.

 ورأى عطالله أن أداء وزراء "القوات اللبنانية" في وزارات الطاقة والصناعة والخارجية والمهجرين يطرح تساؤلات عن الفارق بين الوعود التي أُطلقت والنتائج التي تحققت، مشيرًا إلى أن تجربة هذه الوزارات لا تشكّل حافزاً لإنشاء وزارات أصيلة جديدة من دون رؤية أو استراتيجية واضحتين. ومن هنا، تبرز الأسئلة حول توقيت المطالبة بتحويل وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى وزارة أصيلة، والهدف منها، والمنفعة التي ستعود بها على الدولة والمواطنين، والكلفة التي ستضيفها إلى الموازنة اللبنانية.

علامات الاستفهام لا تتوقف عند الشكل الإداري للوزارة، بل تمتد إلى الإنفاق العام والهدر. فقد أثار عطالله مسألة طلب شحادة تخصيص 100 مليون دولار لوزارة المهجرين، متسائلاً عن الأسس التي حُدّد على أساسها هذا المبلغ، والخطة التي سيُصرف وفقها، والجهات المستفيدة منه، والجداول والأرقام التي تتيح التحقق من أوجه الإنفاق. واعتبر أن أي إنفاق بهذا الحجم يحتاج إلى معايير واضحة وشفافية كاملة، لا إلى أرقام لا تتوافر بشأنها إجابات كافية.

 وأكد عطالله أن موقفه لا ينطلق من رفض تطوير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بل من ضرورة إخضاع أي مشروع عام لخطة واضحة وخارطة طريق محددة، تبيّنان أهدافه وكلفته ومصادر تمويله وجدواه الاقتصادية. فالتطوير لا يتحقق بمجرد إنشاء وزارة جديدة، إنّما بوجود رؤية قابلة للتنفيذ، وآليات رقابة تضمن توجيه المال العام نحو نتائج ملموسة.

 وفي معرض تقييمه لأداء وزارة المهجرين، قال عطالله إن السنة والتسعة أشهر التي أمضاها شحادة في الوزارة لم تشهد تقدمًا يُذكر في معالجة الملفات، مشيراً إلى أن المواطنين لا يزالون يُطلب منهم تجديد ملفات تعود إلى 36 عامًا. وقارن ذلك بالخطة التي قدّمها هو خلال تولّيه الوزارة، والتي استهدفت إقفالها استنادًا إلى الأرقام والشفافية ومنع الاستنسابية.

50 ألف متدرّب: من أين التمويل؟ وأين الخطة؟

 أما وعد شحادة بتدريب 50 ألف شخص وتوفير فرص عمل لهم في مجال الذكاء الاصطناعي، فرأى عطالله أنه يحتاج إلى ما يتجاوز الإعلان عن رقم كبير، سائلًا عن الفئات المستهدفة، ومؤهلاتها التعليمية، وآلية اختيارها، والجهات التي ستتولى التدريب، ومصدر الأموال اللازمة لتغطية تكاليف المشروع.

 واستعاد عطالله الوعود الانتخابية التي أطلقتها "القوات" اللبنانية تحت شعار "نحنا بدنا ونحنا فينا" بشأن خفض سعر الدولار إلى 1500 ليرة، وتأمين الكهرباء على مدار الساعة، وتحسين السياحة والاقتصاد وتوفير فرص العمل، لافتًا إلى أن النتائج التي تحققت بعد تولّي الحزب وزارات أساسية كانت لا شيء.

 وشدّد على أن اللبنانيين يحتاجون إلى خطط قابلة للتقييم، لا إلى وعود تفتقر إلى التفاصيل التنفيذية، لا سيما أن مشاريع الذكاء الاصطناعي تتطلب إمكانات مالية وتقنية كبيرة، حتى إن دولًا متقدمة قد تواجه صعوبات في مواكبتها. وعليه، فإن مشروع تدريب 50 ألف شخص يستوجب تحديد المستفيدين، والكلفة، ومصادر التمويل، وآليات التنفيذ، والنتائج المتوقعة، بما يتيح تقييم جدواه قبل الالتزام به.

 ومن هنا، يرفض عطالله الموافقة على أي خطوة من هذا النوع من دون دراسة جدوى اقتصادية واضحة، وتحديد مصادر التمويل، وبيان المنفعة المتوقعة، معتبراً أن مجلس النواب لا يمكنه إقرار مشاريع من هذا الحجم بصورة عشوائية، ومن دون معطيات تسمح بمراقبة تنفيذها ومحاسبة المسؤولين عنها.

الاعتكاف لا يصنع إنجازًا

 وفي سياق متصل، انتقد عطالله لجوء الوزير جو صدّي إلى الاعتكاف متذرّعًا بغياب الدعم الحكومي في ملف الطاقة، رغم توافر دعم داخلي وخارجي للوزارة فضلًا عن التغيّرات التي طرأت على واقع قطاع الكهرباء وفواتيره التي أصبحت غير مدعومة.

 وبالنسبة إلى عطالله، فإن المسؤولية الوزارية تُقاس بالقدرة على معالجة المشكلات القائمة، ووضع الخطط، وتأمين التمويل، وتنفيذ المشاريع بشفافية، وتحقيق نتائج فعلية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة