التغطية الاخبارية
صحيفة "الأخبار"| ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسورية: دعم تقني فرنسي وخلافات على نقاط عسكرية
جاء في صحيفة "الأخبار":
لا يبدو أنّ هناك ضغطًا خارجيًا كبيرًا لإنجاز ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسورية، إذ إن الجهات الخارجية ترغب أساسًا في وضع آلية لضبط الحدود وتتفهم الواقع الحالي. وفي ما يسعى لبنان إلى إنجاز الترسيم لكامل الحدود، من منطقة الجولان وشبعا حتّى النقطة الأخيرة على الحدود الشمالية الغربية، ترى سورية أن الوقت غير مناسب للبحث في ملف مزارع شبعا، وقد أبلغت الوزير طارق متري بذلك خلال زيارته الأخيرة، مشيرة إلى أنه "لا يمكن ترسيم منطقة تحت الاحتلال". كما صرحت دمشق بأنها لا تفضل وجود وسيط خارجي بين البلدين، وأن الأنسب هو تأليف لجنة مشتركة تضم اختصاصيين من الجانبين، على أن تُعتمد خرائط ما بعد الانتداب الفرنسي كأساس لترسيم الحدود.
وعلمت "الأخبار" أن الضغط الفرنسي لإنجاز ترسيم الحدود البرية بين سورية ولبنان أصبح بندًا رئيسيًا لدى كلّ الموفدين الفرنسيين إلى بيروت، وكذلك في الرسائل التي نقلها السفير الفرنسي في سورية، جان باتيست فيفر، إلى السلطات في دمشق. ويُذكر أن فيفر، المقيم في بيروت، يزور دمشق عدة أيام أسبوعيًا.
وفي الزيارة الأخيرة للموفد جان إيف لودريان، جرت مناقشات لتوضيح المهمّة الفرنسية التي تهدف إلى تقديم "دعم تقني" للبلدين عبر لجنة تقنية تجتمع في باريس وتضم موفدين من لبنان وسورية، على أن تُسلم باريس نسخة كاملة عن ترسيم الحدود كما كانت أيام الانتداب الفرنسي. كذلك أعربت فرنسا عن استعدادها لتقديم الدعم اللوجستي لضمان إنجاز العملية بأسرع وقت ممكن.
وفي هذا السياق، يشير السوريون إلى وجود تعقيدات تستدعي التوقف عندها، إذ ثمة تداخل في عدة مناطق بين البلدين، حيث يعيش آلاف اللبنانيين على أراضٍ سورية ويملكون أملاكًا داخل سورية، والأمر نفسه ينطبق على السوريين في لبنان. وتجدر الإشارة إلى خلاف نشأ أخيرًا بين البلدين نتيجة انتشار الجيش اللبناني في مواقع حدودية سبق أن أخلاها الجيش السوري بعد انهيار النظام السابق. إلا أن السلطات السورية طالبت لاحقًا بانسحاب الجيش اللبناني، قبل أن يبلغ وفد عسكري وأمني لبناني الجانب السوري أن هذه المواقع تعود للبنان، وأن وجود الجيش السوري فيها كان بمنزلة "وضع يد"، وسقط الأمر مع سقوط النظام السابق. ويبدو أن المسار يمضي حاليًّا نحو تسوية على هذا الأساس.