التغطية الاخبارية
القطان: مشهد مجلس النواب… جعجعة بلا طحين
علّق رئيس جمعية قولنا والعمل الشيخ الدكتور أحمد القطان، على مجريات جلسة مجلس النوب لإقرار الموازنة العامة، قائلًا: "إن اللبنانيين شاهدوا يوم أمس عبر شاشات التلفزة مشهدًا مليئًا بالهرج والمرج داخل مجلس النواب اللبناني، حيث سادت المزايدات السياسية، على حدّ وصفه، من دون أن يلمس المواطن أي نتائج فعلية، مضيفًا: نسمع جعجعة ولا نرى طحينًا".
ولفت خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد عمر بن الخطاب في بر الياس إلى أن "هذا المشهد تزامن مع معاملة قاسية تعرّض لها الأساتذة، إلى جانب المتقاعدين من العسكريين وموظفي الدولة، متسائلًا عمّا إذا كانت هذه الأساليب تعكس فعلًا عافية لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية".
وتوجّه الشيخ القطان إلى الرؤساء الثلاثة، والحكومة والوزراء والنواب والقادة الأمنيين، سائلًا: "هل يُعقل أن يُعامَل الأساتذة بهذه الطريقة؟ هل من المقبول دفعهم وإيذاؤهم وهم يطالبون بأبسط حقوقهم، أي العيش بكرامة؟"، مؤكدًا "أن الموظف اللبناني اليوم لا يطلب حياة ترف أو بذخ، بل يطالب فقط بحياة كريمة تؤمّن له الحد الأدنى من الاستقرار".
وتساءل الشيخ القطان عمّا إذا كان المسؤولون في هذا البلد يدركون فعلًا حجم الغلاء المعيشي الذي يرزح تحته المواطن اللبناني، وهل يعرفون أسعار الحاجات الأساسية التي يحتاجها الإنسان ليؤمّن قوت يومه وقوت عائلته؟
وطلب من كلّ مسؤول أن يسأل نفسه بصراحة: "هل يكفي راتب 500 أو 1000 دولار لإعالة أسرة من خمسة أفراد؟ هل يمكن لمثل هذا الدخل أن يؤمّن حياة كريمة؟"، مشيرًا إلى أن "الجميع يعرف أن هذا المبلغ لا يكفي، ومع ذلك يتم تجاهل هذه الحقيقة المؤلمة".
وانتقد الشيخ القطان ما وصفه بانفصال المسؤولين عن معاناة الناس، قائلًا: "إنهم يعيشون في كوكب آخر، لا يشعرون بانقطاع الكهرباء ولا بشحّ المياه، ولا بالبرد القارس، لا سيما في المناطق الجبلية والبقاعية التي تحتاج إلى موازنات إضافية للتدفئة والمازوت".
أضاف: "إنهم لا يشعرون بالجوع والعطش، ولا بالأعباء المالية الهائلة التي يتحمّلها المواطن لتعليم أولاده في المدارس والجامعات، ومن لا يشعر بهذه المعاناة لا يمكنه أن يقف إلى جانب المواطن الفقير، ولا إلى جانب الأستاذ أو العسكري أو الموظف الذي يعجز راتبه عن تأمين إيجار منزل أو كهرباء أو أبسط مقومات العيش".
وأكد الشيخ القطان أن المطلوب من الدولة اللبنانية، بكلّ مؤسساتها، أن تعود إلى رشدها، وأن تعيد النظر بجدية في الأوضاع المعيشية الخانقة التي يعيشها اللبنانيون، محذرًا من أن "انفجار الوضع المعيشي - إن حصل- لن يكون له أي طابع طائفي أو مذهبي".
وختم لافتًا إلى "أن المعاناة تطال اللبنانيين من كلّ الطوائف والمذاهب والانتماءات السياسية، ما يستوجب من المسؤولين العودة إلى شعبهم والوقوف إلى جانبه".