التغطية الاخبارية
لبنان | الشيخ طالب: لنقرأ كلبنانيين في كتاب وحدتنا ولا نحرق المزيد من المراحل والتجارب
تمنى المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب أن تحمل المحطات المقبلة التي تُطلّ على لبنان علامات خير وبشائر نهوض للبلد، وأن تعمل الدولة من خلال كلّ مؤسساتها الرسمية على الإعداد لها من الآن ومقاربتها بروح وطنية جامعة، وخصوصًا محطة الانتخابات النيابية التي ينبغي أن تكون محصلتها ونتائجها لحساب البلد ومصلحة أبنائه، بصرف النظر عن السجالات التي سبقتها أو تلك التي سترافقها.
وأشار إلى أن أهمية هذه المحطة أنها تمثّل المنطلق لما يليها من أحداث، والمسار الذي من خلاله يمكن رصد المشهد الحقيقي للبنان، حتّى في ظل الغيوم التي لا تزال ملبّدة في سمائه، والمتمثلة بالعدو الذي لا يزال يضغط على حركة البلد كلها ويمنع أن تجري العجلة السياسية والأمنية والاقتصادية بشكل طبيعي.
ورأى أن التهدئة التي شهدناها مؤخرًا في كثير من نماذج الخطاب الداخلي يمكن أن تبعث بإشارات أمل للبنانيين بكلّ فئاتهم، بأنه رغم الحدّة التي يقارب بها الوسط السياسي، بشكل عام، المسائل الساخنة، إلا أن هذا الوسط يمكن أن يعود إلى قواعده الطبيعية في نهاية المطاف، سيما بعد أن يتبيّن للجميع أن الخلافات، وإن كانت من خصوصيات السياسيين في لبنان، فإنها لا تنهض بالبلد ولا بالمواقع الذاتية. وبالتالي فإن الرجوع عن الأخطاء تحت مظلة المصلحة الوطنية يغدو من أكبر الفضائل، وأن الاحتكام إلى صوت الوحدة ومسار العقل هو السبيل الذي لا ينبغي أن يحيد عنه الجميع، سيما عندما يشعرون بأن المركب الذي صعدوا جميعًا إليه قد يغرق، فيغرقوا جميعًا والوطن معهم.
واعتبر أن الكلام عن أن كلّ فريق أو طائفة في لبنان مرّ أو مرّت بالتجربة نفسها التي يمر بها فريق من اللبنانيين في هذه المرحلة فيه كثير من الصواب، وبالتالي فإن منطق التهميش والاستبعاد والضغط المستمر لا يعود بالضرر على هذا الفريق فحسب، بل على الوطن كله وتجربة النهوض به. وبالتالي فإن أدنى ما هو مطلوب من المسؤولين في لبنان أن يقرأوا في كتاب التجارب الداخلية، فلا يكرّروا الأخطاء ولا يحرقوا المراحل ويستنفدوها بخطاب لاهب وخطوات سياسية غير مدروسة.
وأكد أن المنطقة من حولنا لا تزال تغلي، وأننا جميعًا أمام مرحلة مصيرية لم تُكشف فيها كلّ الأوراق والملفات، وما قد نُطلّ عليه من حروب أو اضطرابات أو انقسامات. وبالتالي فنحن لا نملك في لبنان إلا أن نعمل على تقصير المسافات في معالجة قضايانا الداخلية، والاستعداد المستمر لمواجهة التحديات القادمة من المنطقة ومن خطر العدوّ الذي لا يتهدّد فريقًا لبنانيًا بعينه، بل الوطن كله من جنوبه إلى أقصى الشمال، ومن البقاع إلى العاصمة والبحر.