اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

التغطية الاخبارية

لبنان| اجتماع لوزيري الاقتصاد والزراعة بشأن أسعار المواد الغذائية مع ممثلي النقابات لتباحث المطالب والحلول
لبنان

لبنان| اجتماع لوزيري الاقتصاد والزراعة بشأن أسعار المواد الغذائية مع ممثلي النقابات لتباحث المطالب والحلول

منذ شهرين
102

عقد وزيرا الاقتصاد والتجارة عامر البساط والزراعة نزار هاني، اجتماعًا موسّعًا في وزارة الاقتصاد لبحث موضوع أسعار المواد الغذائية في لبنان، شارك فيه ممثلون عن النقابات الغذائية والزراعية والأسواق المركزية، حيث عرضوا التحديات التي تواجههم، إضافةً إلى مطالبهم وهواجسهم المشتركة.

وحضر الاجتماع مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبي حيدر، ومدير عام وزارة الزراعة لويس لحود، ومدير مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد طارق يونس، وعدد من المسؤولين في الوزارتين.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، في كلمة: "انطلاقًا من حساسية الملف المعيشي، وحرصًا على ضبط الأسعار، بدأنا باتخاذ إجراءات جدية، وكثّفنا الإجراءات الرقابية، وعقدنا سلسلة اجتماعات ولقاءات مع النقابات الغذائية والمستوردين، ويأتي اجتماعنا اليوم في هذا السياق، حيث إنّ الملف المعيشي بالغ الحساسية، والمطالب النقابية والاعتراضات محقّة منذ ما قبل القرارات الحكومية الأخيرة. ونحن نُدرك حجم تأثّر المواطنين بغلاء الأسعار والتضخّم، كما نُدرك المخاوف من ارتفاع الأسعار وهوامش الربح حتى قبل صدور أي قرار رسمي. وهذه مشكلة قديمة تعود إلى ما قبل تشكيل هذه الحكومة، وهي سابقة للإجراءات الأخيرة".

وفي ملف الرقابة، كشف البساط عن أرقام مديرية حماية المستهلك ومصالح وزارة الاقتصاد والتجارة في المحافظات للأسابيع الستة الأولى من العام 2026، وقد شملت ألفًا و928 زيارة كشف، وأكثر من مئة محضر ضبط. كما ذكّر بأرقام العام الماضي 2025، وقال: "تمّ تلقّي ألف و233 شكوى، وتمّ إجراء 32 ألفًا و232 زيارة كشف، وتمّ تسطير ألف و454 محضر ضبط، وقد توزّعت غالبية هذه الأرقام بين: مولّدات كهربائية (776 محضر ضبط)، وسلامة غذاء وأسعار وأوزان السلع (21 ألفًا و78 زيارة كشف، و572 محضر ضبط)". وأكّد البساط أن الأرقام ستُنشر تباعًا وبشكل دوري.

وتابع: "بصفتي وزيرًا للاقتصاد، أؤكد أننا ماضون في ثلاثة مسارات أساسية:

أولًا، التشدد في الرقابة من دون أي تهاون، والتأكد من التزام المؤسسات ونقاط البيع بالأنظمة والقوانين المرعية، وبالأوزان والمواصفات المحددة من الوزارة، ومنع أي استغلال للمواطنين أو زيادات غير مبررة في الأسعار لا تعكس الواقع الفعلي.

ثانيًا، عدم السماح بأي تلاعب، مع استمرار الجولات الرقابية التي تنفذها مصلحة حماية المستهلك. وقد قمنا الأسبوع الماضي بجولة ميدانية دعمًا لعمل المراقبين، وسنواصل هذه الجهود بوتيرة مكثفة.

ثالثًا، تعزيز العلاقة التشاركية بين القطاعين العام والخاص على قاعدة الحس الوطني، بعيدًا من أي تصادم. دوركم أساسي في حماية الاستقرار الاجتماعي. ومن هذا المنطلق، وفي إطار مسؤوليتنا المشتركة لحماية المستهلك وتخفيف الأعباء المعيشية خلال شهر رمضان المبارك وزمن الصوم الكبير، شاركتم معنا في إطلاق مبادرة "سوا بالصيام" بالشراكة مع أصحاب السوبرماركت ومستوردي المواد الغذائية في لبنان. وهي مبادرة تُكمل الجولات الرقابية المستمرة، وقد كثّفنا الدوريات الأسبوع الماضي، ووجّهنا المراقبين إلى إعطاء أولوية لموضوع الأسعار، والتشديد على الرقابة، ومتابعة تطبيق المبادرة".

وختم البساط: "إلى جانب الرقابة، نحن بحاجة إليكم كشركاء حقيقيين. لا نريد علاقة تصادمية، بل شراكة قائمة على الفهم المشترك للتحديات التي تواجهكم، وعلى التزامنا الوطني كوزارة بحماية المواطنين".

وفي كلمته، قال وزير الزراعة نزار هاني: "دعوني أكون واضحًا وصريحًا: اليوم هناك خلل حقيقي في السوق الزراعي، وهذا الخلل يَظلم المزارع ويُرهق المستهلك في آنٍ معًا. عندما يكون سعر الخس في أرض المزارع 50 ألف ليرة ويصل إلى 200 ألف في المفرق، وعندما تُباع ضمّة البقدونس بـ10 آلاف ليرة في المزرعة وتصل إلى 60 ألفًا، وعندما تكون البندورة بـ70 ألفًا في الجملة والخيار بـ50 ألفًا، ثم تتضاعف الأسعار على الرفوف، فالمشكلة ليست في الإنتاج، بل في سلسلة التوريد".

وأضاف: "في لبنان، سلسلة التوزيع تُحمّل المزارع أضعف الأسعار، وتُحمّل المستهلك أعلى الفواتير. المزارع يبيع بأقل من كلفته أحيانًا، والمواطن يشتري بأعلى من القدرة المقبولة. وبين الاثنين تتضخم الهوامش والمصاريف بطريقة غير متوازنة. وفي الوقت نفسه، استيراد خضار "صحن الفتوش" مفتوح، وتدخل إلى الأسواق كميات لا بأس بها. هذا واقع قائم. لكن سواء كانت الكميات محليةً أم مستوردةً، فإن الخلل يبقى في آلية التسعير بين المزرعة ونقطة البيع. لا يجوز أن يكون هناك فرق بأربعة أو خمسة أضعاف بين المنتج والمستهلك".

وتابع: "الأمر نفسه في اللحوم والدجاج. مربّو الماشية والدواجن يشتكون من كلفة مرتفعة وضغط في الأسعار عند باب المزرعة، والمستهلك يشتكي من غلاء على الكيلو في السوق. مرةً جديدةً، الحلقة الأضعف هي المزارع، والمتضرر النهائي هو المواطن. نحن لا نواجه أزمة إنتاج، بل نواجه أزمة توازن. واجبنا اليوم، كدولة وكنقابات وأسواق، أن نعيد العدالة إلى السلسلة: عدالة في التسعير، وعدالة في توزيع الهوامش، وعدالة تحمي المنتج والمستهلك معًا".

وختم هاني: "لا نريد ضرب التجارة، ولا نريد مصادرة الربح المشروع، لكن لا يمكن أن نقبل بسلسلة توريد تظلم المزارع بهذا الشكل. إذا انهار المزارع، سنفقد أمننا الغذائي. وإذا استمر الغلاء، سنفقد الاستقرار الاجتماعي. المطلوب واضح: ضبط التكلفة بين المزرعة وأسواق المفرق، وتقليص عدد الوسطاء حيث أمكن، وشفافية كاملة في التسعير، وسقف منطقي لهوامش الربح. حماية المزارع وحماية المستهلك ليستا خيارين متناقضين، إنما هما مسؤولية وطنية واحدة. إما أن نعيد التوازن اليوم، أو سندفع ثمن فقدانه غدًا".

المصدر : الوكالة الوطنية