التغطية الاخبارية
لبنان| الشيخ الرفاعي: الصراع في منطقتنا لن يهدأ مع عدو يرفض السلام ويطمع بالتوسع والهيمنة
لفت مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي إلى أن "ما يتعرض له المسجد الأقصى من تضييق وإغلاق يمثل اعتداءً صارخًا على مقدسات المسلمين، ويستوجب موقفًا واضحًا من حكومات الأمة وشعوبها"، معتبرًا أن "واجب الحكومات أن تحتج وتضغط وتتصاعد في إجراءاتها حتى تُرفع القيود عن المسجد الأقصى، لأن صيانة المقدسات الدينية مبدأ أجمعت عليه الشرائع والملل جميعًا".
وقال في خطبة الجمعة: "يبقى التضامن الداخلي بين أبناء الأمة من أمضى الأسلحة وأقواها. فتماسك المجتمعات وتكافلها يخففان آثار الأزمات ويمنعان تفكك الجبهة الداخلية، وهو شرط أساسي للصمود في مواجهة التحديات".
ورأى أن "الصراع في منطقتنا لن يهدأ مع عدو يرفض السلام ويرفض الحدود ويطمع بالتوسع والهيمنة. وفي الوقت نفسه تعيش المنطقة صراعًا تتداخل فيه أفعال القوى الكبرى وردّات الفعل الإقليمية، بحيث تُدفع بعض الدول في عالمنا العربي إلى مواجهات ليست من صنعها، بل تُستدرج إليها استدراجًا".
وأشار إلى أن "أخطر ما يهدد المنطقة المخططات التي تسعى إلى إشعال صراعات داخلية تستنزف قوى الأمة وتضعف دولها، كما حدث في حروب سابقة أنهكت بعض البلدان وأخرجتها من معادلات القوة"، مؤكدًا أن "هذه الصراعات لا تخدم في النهاية إلا المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى التفوق الدائم في المنطقة، وأن عدم معرفة ما يجري واستشرافه ومواجهته وإعداد العدة له سيجعل الأمور تزداد صعوبة وخطورة".
وأضاف: "لقد أحدثت المواجهات الأخيرة تحولًا في وعي الشعوب المسلمة، ومع ذلك تبقى المواجهة طويلة ومعقدة وتحتاج إلى إعداد نفسي وإيماني وسياسي وعسكري".
وتابع: "يذكرنا القرآن الكريم في مطلع سورة الروم بأن موازين القوى قد تتغير، وأن الهزيمة قد تتحول إلى نصر، وأن سنن الله في التاريخ قائمة على التداول بين الأمم. ومن هنا فإن اليأس ليس خيارًا، بل المطلوب قراءة الواقع بوعي والعمل على بناء أسباب القوة... التاريخ يعلمنا أن لحظات الغرور والبطش كثيرًا ما تكون مقدمة للسقوط، وأن الظلم لا يدوم، وأن وعد الله بالاستخلاف والنصر لأهل الحق باقٍ لا يتبدل".
وأردف: "تبرز الحاجة الملحّة إلى أعلى درجات الوعي والحكمة، حتى لا تنزلق مجتمعاتنا إلى مواجهات داخلية تستنزف طاقاتها وتفتح أبواب الفتن. إن بلدنا يقف اليوم على شفير نار توشك أن تمتد فتأكل الجميع إن لم تُحاصر بالعقل والحكمة".
ورأى أن "من الأخطاء أن يُهوَّن من خطورة الأحداث الجارية في المنطقة، بدافع طمأنة الناس أو بسبب عدم تقدير كافٍ لطبيعة الصراع وتداعياته. ومن حق الناس أن يستعدوا ويتخذوا أسباب الحيطة دون فزع أو هلع، وما يجري اليوم قد يكون مقدمة لتحولات أوسع في المنطقة منذ الشرارة التي انطلقت مع أحداث غزة".
وختم الرفاعي: "نحن بحاجة إلى إعداد جيلٍ واعٍ ومؤهلٍ يمتلك الكفاءة في فهم الصراع وإدارته، ويتجاوز الأطر التقليدية في التفكير والعمل، فجبهة الأمة اليوم تحتاج إلى وضوح في الرؤية ووحدة في المقصد، حتى تتجمع الطاقات وتتناسق الجهود، ويكون التحرك أكثر وعيًا وقدرةً على مواجهة التحديات وصناعة مستقبلٍ أكثر قوة وتماسكًا".