اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي من طهران إلى تونس.. مذكرات القائد الشهيد الخامنئي تفتح آفاق الوحدة الإسلامية 

عربي ودولي

أولويات الحكومة العراقية القادمة
🎧 إستمع للمقال
عربي ودولي

أولويات الحكومة العراقية القادمة

47

كاتب من العراق

 

بصرف النظر عن هوية رئيس الوزراء العراقي القادم، وبصرف النظر عن طبيعة التشكيلة الوزارية التي ستتمخض عنها الحوارات والمباحثات الجارية بين الكتل والقوى السياسية المعنية، وبصرف النظر عمن سيشارك فيها ومن سيختار البقاء خارجها، فإن الأمر الذي ينبغي أن يحظى بالأهمية الكبيرة والبالغة، هو مضمون برنامج عمل الحكومة القادمة، وطبيعة ترتيب الملفات والأولويات، وآلية التعاطي مع الاستحقاقات الداخلية بعناوينها السياسية والأمنية والاقتصادية والخدمية المختلفة، والتحديات الخارجية في ظل المشهد الإقليمي المرتبك جراء الحرب الأميركية الصهيونية ضد الجمهورية الإسلامية.

إذا لم تأتِ الحكومة العراقية القادمة برؤية واضحة حيال مختلف القضايا والإشكاليات القائمة، فإنها لن تستطيع تحقيق شيء يُذكر، لأن المعيار الأساسي للنجاح يتمثل في معالجة الأخطاء، والتغلب على السلبيات، وتخفيف الاحتقانات السياسية، وتعزيز التعايش المجتمعي والسلم الأهلي.

سياسيًا وأمنيًّا، يقع على عاتق الحكومة القادمة، إنهاء التواجد الأجنبي في البلاد، وتحديدًا الاحتلال العسكري الأميركي، باعتباره مطلبًا شعبيًا، وقرارًا برلمانيًا، لأن استمرار ذلك الاحتلال من شأنه أن يديم حالة الاضطراب وانعدام الاستقرار، وإبقاء البلاد عرضة للتدخلات الخارجية، وقد بدا ذلك واضحًا وجليًّا إلى حد كبير، خلال حرب الأربعين يومًا، حينما استخدمت الولايات المتحدة الأميركية، العديد من القواعد العسكرية العراقية التي تتمركز فيها قواتها في عدد من المدن العراقية لشن عمليات عسكرية على إيران، ناهيك عن استخدام الطائرات الأميركية و"الإسرائيلية" الأجواء العراقية، لضرب أهداف إيرانية.

في الواقع، يخطئ من يفترض أو يعتقد أن التواجد العسكري الأميركي في العراق، قضية ثانوية، وأن هناك ما هو أهم منها بكثير، لأن مجمل القضايا الأخرى بكل إشكالاتها وعقدها، ترتبط إما ارتباطًا مباشرًا أو غير مباشر بذلك التواجد البغيض.

لذلك، ينبغي على الحكومة العراقية الجديدة، العمل على تعزيز وترسيخ علاقاتها الرصينة مع أطراف إقليمية مهمة، مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها تمثل العمق الاستراتيجي للعراق، ارتباطًا بحقائق التاريخ، وثوابت الجغرافيا، والقواسم الدينية والثقافية والعقائدية المشتركة. 

إلى جانب أهمية توسيع الحضور الإيجابي الفاعل في المحيط الإقليمي، بما يسهم في فتح المزيد من آفاق التعاون مع مختلف الأطراف، مع إبقاء قضايا التطبيع مع الكيان الصهيوني، خطًا أحمر، وتجنب الدخول في أي صفقات سياسية تدعم وتقوّي الكيان الغاصب على حساب القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.

وما يجب الإشارة إليه هنا، هو أنه من غير الصحيح أن تكون العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، التي لا يمكن لبلد مثل العراق، قطعها بالكامل، على حساب علاقات العراق وارتباطاته مع أطراف دولية مهمة، مثل روسيا والصين، وكذلك الاتحاد الأوروبي.

وفيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والخدمية ذات الطابع الداخلي، فإن محاربة الفساد المالي والإداري، يفترض أن يشكل أولوية في برنامج عمل الحكومة القادمة، باعتباره يعد مفصلًا أساسيًا من مفاصل عملية الإصلاح المؤسساتي الشامل، الذي خطت فيه الحكومة الحالية خطوات جيدة، بيد أن الطريق فيه طويل وشائك جدًا.

ولعل محاربة الفساد الإداري والمالي، يرتبط ارتباطًا وثيقًا، بتفعيل الجوانب الخدمية العامة، من قبيل توفير الكهرباء، ومعالجة أزمة السكن ونقص المياه، وإيجاد الحلول والمعالجات الواقعية والعملية لمشكلة البطالة، من خلال تفعيل القطاع الخاص في مجالات الزراعة والصناعة والاستثمارات واقتصاد المعرفة. ولا بد للحكومة أن تفكر وتعمل بصورة جدية على تنويع مصادر الدخل القومي، وعدم الاقتصار على النفط، الذي غالبًا ما يكون انتاجه وتصديره عرضة للأزمات والصراعات والحروب الإقليمية والدولية.  

ولا شك أن الانفتاح السياسي المدروس، وترسيخ مبدأ السيادة الوطنية، وتعزيز وتنويع الشراكات الاقتصادية مع الأطراف الاقليمية والدولية الفاعلة، له أثر كبير جدًّا في التغلب على المشكلات والتحديات الداخلية، وإيجاد فرص وآفاق واسعة لتحقيق متطلبات النهوض والازدهار الحقيقي. 

وهنا لا مناص من الانخراط في مشروع الحزام والطريق الذي تتبناه الصين، والتركيز على العمل الجاد لاكمال مشروع طريق التنمية الاستراتيجي، ومغادرة أسلوب الحلول الترقيعية السريعة للمشاكل والأزمات، والذهاب الى وضع الخطط الاستراتيجية المتوسطة والبعيدة المدى، بما يسهم في الحد من تبديد الموارد والأموال، وتقليص الاعتماد على الخارج في كل شيء، وقلب معادلة التصدير القليل والاستيراد الكثير.

بعبارة مختصرة، المطلوب من الحكومة العراقية القادمة العمل بصورة متوازية على كل الملفات، لأن جميعها مترابطة ومتداخلة مع بعضها البعض، وما يتحقق من انجاز في أحدها من الطبيعي أن ينعكس إيجابًا على الملفات الأخرى.

الكلمات المفتاحية
مشاركة