اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عراقجي يهاتف عون وبري: وقف العدوان على لبنان يجب أنْ يدخل حيّز التنفيذ فورًا 

خاص العهد

أحمديان لـ
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

أحمديان لـ"العهد": لبنان في قلب التفاهم الإيراني الأميركي لوقف النار

187

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مذكرة التفاهم التي أُعلن التوصل إليها بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة برعاية وساطات إقليمية ودولية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة التحولات التي فرضتها الحرب الأخيرة على موازين القوى في المنطقة، وحول ما إذا كانت طهران خرجت من المواجهة أكثر قوة وقدرة على فرض شروطها السياسية والأمنية.

وفي هذا السياق، رأى المختص بالشأن الإيراني الدكتور حسن أحمديان، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن التطورات التي سبقت الإعلان عن التفاهم تكشف بوضوح أن إيران تمكنت من قلب المعادلة التي سعت واشنطن و"تل أبيب" إلى فرضها منذ بداية الحرب.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي للعدوان لم يكن محصوراً بالبرنامج النووي الإيراني أو بالقدرات العسكرية فحسب، بل تعداه إلى محاولة إضعاف الدولة الإيرانية وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي وإجبارها على تقديم تنازلات استراتيجية تمس ثوابتها الأساسية.

وأوضح أحمديان أن الحسابات التي انطلقت منها الولايات المتحدة و"إسرائيل" قامت على فرضية أن الضغوط العسكرية والاقتصادية والأمنية المتراكمة ستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاك إيران وإجبارها على العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أميركية، إلا أن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفاً تماماً، إذ استطاعت طهران احتواء الضربات الأولى وإعادة تنظيم أوراقها بسرعة، قبل أن تنتقل تدريجياً من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة السياسية والعسكرية.

 واستعرض أحمديان واحدة من أهم النتائج التي أفرزتها المرحلة الماضية والتي تمثلت في نجاح إيران في توظيف موقعها الجيوسياسي الاستثنائي، ولا سيما عبر مضيق هرمز، الذي تحول من مجرد ممر بحري استراتيجي إلى عنصر ضغط مباشر على الولايات المتحدة والقوى الغربية.

وأكد أن طهران نجحت للمرة الأولى في نقل المفاوضات من الإطار التقليدي المرتبط حصراً بالملف النووي إلى إطار أوسع يتناول ملفات الأمن الإقليمي والممرات البحرية والتوازنات الاستراتيجية، الأمر الذي منحها أوراق قوة إضافية لم تكن متوافرة في الجولات السابقة من التفاوض.

ولفت أحمديان إلى أن القيادة الإيرانية تعاملت مع مضيق هرمز باعتباره أحد أهم عناصر القوة الوطنية، ولذلك جرى توظيفه سياسياً بطريقة مدروسة جعلت من أمن الملاحة في الخليج جزءاً أساسياً من أي تفاهم مع الولايات المتحدة. وأضاف أن واشنطن وجدت نفسها أمام واقع جديد يتمثل في أن استقرار أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية بات مرتبطاً بشكل مباشر بالتفاهم مع إيران وليس بتجاوزها.

هرمز قبل النووي

وبيّن أحمديان أن من أبرز التحولات التي رافقت المفاوضات الأخيرة هو الفصل بين ملف مضيق هرمز والملف النووي، بحيث تم تقديم الأول على الثاني في سلم الأولويات الإيرانية.

وأوضح أن طهران أصرت على أن تبدأ أي تفاهمات بترتيبات تتعلق بالمضيق وأمن الملاحة فيه، في حين جرى تأجيل الدخول في التفاصيل النووية إلى مرحلة لاحقة، ما يعكس إدراكاً إيرانياً لأهمية استثمار عناصر القوة المستجدة التي أفرزتها الحرب.

وأضاف أن التفاهم الأولي الذي جرى التوصل إليه ينص على إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة التجارية بشكل كامل ضمن ترتيبات جديدة تشارك فيها إيران وسلطنة عُمان في الإشراف والمتابعة، مقابل التزامات أميركية واضحة بعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها تهديد أمن المضيق أو تغيير قواعد العمل فيه.

واعتبر أن هذه الصيغة تمثل مكسباً سياسياً واستراتيجياً لطهران لأنها تؤدي عملياً إلى تثبيت دورها كطرف أساسي في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الأمر الذي يمنحها ثقلاً إضافياً في أي معادلات إقليمية مقبلة.

الملف النووي مؤجل لا ملغى

وفي ما يتعلق بالشق النووي، أوضح أحمديان أن ما جرى التوصل إليه لا يمكن وصفه باتفاق نهائي، بل هو إطار تفاهم أولي يهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لمفاوضات أكثر تفصيلاً خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن إيران وافقت على الدخول في مسار تفاوضي يمتد ستين يوماً قابلة للتمديد، يتناول مختلف القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي، مقابل الحصول على مجموعة من الضمانات السياسية والاقتصادية التي تطالب بها منذ سنوات.

وأضاف أن المذكرة الحالية تتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى إنتاج سلاح نووي خلال فترة التفاوض، لكنها في المقابل لا تتضمن أي تنازلات تتعلق بحقوق إيران النووية السلمية أو بمبدأ التخصيب، وهو ما تعتبره طهران أحد خطوطها الحمراء.

ورأى أن تأجيل النقاش التفصيلي حول الملف النووي منح القيادة الإيرانية فرصة لامتصاص الاعتراضات الداخلية، خصوصاً من جانب القوى السياسية التي كانت تتحفظ على أي انفتاح تجاه الولايات المتحدة، إذ بات بالإمكان تقديم الاتفاق باعتباره نتيجة لصمود إيران وليس استجابة للضغوط الخارجية.

الأموال المجمدة وعقدة الثقة

وأكد أحمديان أن واحدة من أكثر القضايا تعقيداً خلال المفاوضات كانت مرتبطة بالأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تُقدّر بنحو 24 مليار دولار.

وأوضح أن طهران تعاملت بحذر شديد مع هذه المسألة بسبب تجاربها السابقة مع الإدارات الأميركية المختلفة، حيث سبق أن قُدمت وعود مشابهة لم تُنفذ بصورة كاملة.

وأشار إلى أن الجانب الإيراني طالب بضمانات عملية ومحددة تتيح الوصول الفعلي إلى هذه الأموال وعدم الاكتفاء بتعهدات سياسية أو إعلامية، مضيفاً أن الوسطاء، ولا سيما الجانب القطري، لعبوا دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر وتقديم تطمينات ساهمت في تجاوز العقبات التي برزت خلال الساعات الأخيرة من المفاوضات.

الضاحية الجنوبية كادت تُفجر الاتفاق

وحول تأثير العدوان الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت، شدد أحمديان على أن هذا الحدث شكل أخطر اختبار واجه مسار التفاهم منذ انطلاقه.

وأوضح أن الهجوم الإسرائيلي جاء في لحظة كانت المفاوضات قد وصلت فيها إلى مراحل متقدمة للغاية، ما أثار مخاوف جدية من محاولة إفشال الاتفاق وإعادة المنطقة إلى أجواء التصعيد الشامل.

وأضاف أن ردود الفعل الأولية داخل إيران كانت تميل نحو اعتبار ما جرى محاولة متعمدة لتقويض المسار التفاوضي، الأمر الذي دفع مؤسسات القرار الإيرانية إلى دراسة خيارات متعددة، بما فيها الرد العسكري المباشر.

وأشار إلى أن التدخل السريع للوسطاء، ولا سيما القطريين، ساهم في احتواء الأزمة، بعدما نُقلت رسائل تؤكد أن الهجوم لا يعكس توجهاً أميركياً بإفشال المفاوضات وأن هناك جهات تسعى إلى تخريبها من خلال التصعيد الميداني.

لبنان في قلب التفاهمات الإقليمية

وأكد أحمديان أن التطورات الأخيرة أثبتت أن لبنان لم يعد ملفاً منفصلاً عن بقية الملفات الإقليمية، بل أصبح جزءاً أساسياً من أي ترتيبات أمنية وسياسية جديدة في المنطقة.

وأوضح أن إصرار طهران على تضمين الساحة اللبنانية في التفاهمات لم يكن تفصيلاً ثانوياً، بل جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أي اتفاق لا يشمل وقف الاعتداءات على لبنان واحترام سيادته سيبقى معرضاً للانهيار في أي لحظة.

وأضاف أن إيران تعتبر أن الأمن في لبنان وغزة والخليج مترابط بصورة وثيقة، وأن محاولات تجزئة الملفات أثبتت فشلها خلال السنوات الماضية، ولذلك سعت إلى تثبيت مبدأ شمولية التهدئة وعدم اقتصارها على ساحة دون أخرى.

ورأى أن إدراج الجبهة اللبنانية ضمن بنود التفاهم يعكس اعترافاً دولياً متزايداً بأهمية لبنان في معادلات المنطقة، كما يكشف أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بات يشكل تهديداً مباشراً لأي مسار سياسي أو تفاوضي.

مستقبل الاتفاق

 وفي معرض حديثه عن الاتفاق  المنوي توقيعه يوم الجمعة 19 حزيران/يونيو 2026 شدد أحمديان على أن ما جرى التوصل إليه لا يمثل نهاية الأزمة بل بداية مرحلة جديدة من الاختبار المتبادل بين طهران وواشنطن وأن الاتفاق الحالي يقوم على مبدأ الخطوات المتقابلة، بحيث يرتبط تنفيذ كل بند بالتزام الطرف الآخر بما تعهد به، الأمر الذي يجعل مستقبل التفاهم مرهوناً بدرجة كبيرة بالسلوك الأميركي وقدرته على تنفيذ التزاماته وضبط السياسات الإسرائيلية في المنطقة.

وختم حديثه لموقعنا بالقول إن إيران استطاعت، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، أن تدخل المفاوضات وهي تمتلك أوراق قوة استراتيجية متعددة، وفي مقدمتها مضيق هرمز وقدراتها الإقليمية، ما جعلها شريكاً يفرض شروطه لا طرفاً يكتفي برد الفعل، مؤكداً أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا المسار سيتحول إلى اتفاق مستدام أم أن المنطقة ستعود مجدداً إلى دائرة المواجهة والتصعيد.

الكلمات المفتاحية
مشاركة