خاص العهد
صحافية لبنانية
تفجيرات العدو في الجنوب مستمرة. الوتيرة تصاعدية وحجم المواد المستخدمة كذلك. مشهد الدمار يتوسّع في عموم القرى الجنوبية. وزير الحرب الصهيوني اسرائيل كاتس تحدّث علنًا عن المشروع التدميري لجيش الاحتلال في البلدات الجنوبية، فقال إن: "عمليات تدمير واسعة جرت، في جنوب لبنان، على غرار ما جرى في قطاع غزة"، مضيفًا أن: "الجيش دمّر البنية التحتية والمنازل في 24 قرية حدودية"، لافتًا إلى أن هذه البلدات "سُويت بالأرض بشكل منهجي باستخدام الجرافات والمتفجرات".
ردّ السلطة اللبنانية المُهرولة الى التفاوض المباشر مع مُنفّذ هذه العمليات كان خافتًا؛ وكأنها تهمس لا تُعلن موقفًا حاسمًا أو رادعًا، بل تُكمل في منطق "السلام والمحبّة" مع من لا يُتقن سوى منطقة القتل والهدم والاغتصاب والتهجير.
47 قرية دمّرت والعدو يكذب
عن هذا المشهد المتأزّم، يتحدّث وزير الدفاع اللبناني الأسبق يعقوب الصراف لموقع العهد الإخباري، فيدحض ادعاءات العدو بشأن أرقام الهدم التي أعلنها، ويكشف وفقًا لتقديراته الخاصة أن: "نحو 47 قرية دمّرت بفعل التفجيرات "الاسرائيلية" والاعتداءات المتواصلة"، مشيرًا الى أن: "الصور الجوية تُثبت ذلك"، وموضحًا أن: "القرى غير المهدّمة كليًا لم تعد صالحة للسكن أيضًا".
أهداف التفجيرات..
الصراف يشرح لـ"العهد" بالتفصيل أهداف التفجيرات "الاسرائيلية" التي لا تنفكّ تتوقف جنوبًا، فيقول إن العدو يرمي من خلال ما يقوم به الى الآتي:
* إحداث أكبر قدر من الدمار.
* تصعيب عودة أهالي الجنوب إلى بلداتهم وتأخيرها حتى تغدو مستحيلة.
* العمل على ضرب أيّ مشروع يوفّر الخدمات للجنوبيين، من مياه وكهرباء ومرافق أساسية.
* القضاء على مقوّمات الحياة كلها والبنى التحتية.
* إبعاد الجنوبيين عن أرضهم.
* التأثير في الرأي العام وعزيمته وتأييده للمقاومة.
* جعل الناس تقتنع بخيار الإعراض عن العودة والقبول بتعويض مالي مقابل صرف النظر عن منازلهم الأصيلة.
بحسب الصراف، الغاية الرئيسة اذًا هي ضرب البيئة وضرب الدولة عرقلة العودة حتى إلغائها.
تحميل الدولة أعباءً أكثر كي تستحيل العودة إلى الجنوب
يلفت الصراف إلى أن: "العدو "الاسرائيلي" لم يترك أيّ مقوّم للحياة كي تبقى جنوبًا، كما أنه لم يترك للدولة أيّ منفذ، فهو يُدرك أن الدولة اللبنانية مديونة والتمويل شحيح، لذلك يسير على قاعدة كلّما حمّلنا الدولة اللبنانية أعباءً إضافية تأخّرت العودة واستحالت".

سردية الاحتلال ضعيفة
وزير الدفاع اللبناني الأسبق يؤكد أن الادعاءات التي يردّدها العدو عن ضربه بنى تحتية للمقاومة غير صحيحة، ويُبيّن أنه لا يمكن بناء منشأة عسكرية بين 15 منزلًا ملاصقًا، ويُضيف: "البراهين على سردية الاحتلال ضعيفة، ما يؤكد أن العدو لا يستطيع توثيق هذه المزاعم لإثباتها، بمعنى أن عدم توثيق الأماكن قبل تفجيرها يُثبت أنها غير عسكرية بل مدنية بحتة".
يرى الصراف أن لا سقف زمنيًا يحدّ من عمليات العدو التفجيرية في الجنوب، ويلفت الى أن: "العمليات قد تأخذ عقودًا بناءً على ما يرد من تصريحات المسؤولين الصهاينة الذين يتحدّثون عن أنهم يبنون منشآت لهم في المنطقة؛ ما يعد دليلًا على أن لا نيّة لانسحابهم من الجنوب".
حصار القرى المسيحية آتٍ
الصراف مقتنع ويعتقد وفقًا لما يقول بأن: "الحصار على القرى المسيحية المتبقية سوف يأتي، لأن هدف "الشريط الأصفر" عدم وجود أيّ إنسان وطائفة لبنانية فيه، أي إبعاد أي مواطن لبناني عن "الشريط الأصفر"، سواء أكان مسيحيًا أم مُسلمًا".
المقابر.. محطة للعودة
الصراف يتوقف كثيرًا عند عمليات الجرف التي طالت المقابر، في بعض القرى الجنوبية، فيوضح أن "لهذا الأمر رمزية بالغة، إذ تُمثّل بالنسبة إلى الجنوبيين وكلّ من هُجّر من منزله جراء الحرب محطّة رئيسية للعودة".
ويتابع: "جرف المقابر يندرج في سياق مشروع القضاء على عودة الجنوبيين الى قراهم. المقابر لها رمزية، فهي مؤشر بالنسبة إلى الجنوبيين للعودة الى قراهم وأصلهم، فهم حريصون على زيارة قبور موتاهم في محطّة أولى بعد عودتهم الى بلداتهم، للترحّم على الموتى والاهتمام بأضرحتهم. بجرف هذه المقابر والمدافن، يريد "الاسرائيلي" أن يقضي على هذا العُرف المجتمعي والديني؛ لا سيما أن هناك ظاهرة لافتة رأيناها عند عموم أهالي الضاحية وسكانها فور عودتهم الى منازلهم، في الحرب الماضية والحالية أيضًا، وهي توجّههم الى قبور موتاهم لتنظيفها وترميمها من الأضرار جراء بعض عمليات القصف التي طالتها، وهذا نوع من المقاومة: أرمّم كلّ شيء وأبني كلّ شيء حتى لو كان قبرًا".
المناطق التجريبية.. المشكلة في الآلية وليس في الجغرافية
الصراف يتطرّق الى مشروع المنطقة التجربية، فيستبعد أن يُضيف العدو مناطق تجريبية جديدة، متوقّعًا أن يُبحث في المفاوضات المرتقبة بين لبنان الرسمي والكيان الصهيوني في آلية تنفيذ عمل الجيش اللبناني، في المناطق التجريبية وهنا تكمن الخطورة.
ويُنبّه الصراف الى أن المشكلة ليس في جغرافية المنطقة، بل في آليتها وكيفية التنسيق بين العدو ولبنان بوساطة الأمريكيين".