اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بالصور| إحياء الذكرى السنوية الـ2 لاستشهاد القائد الجهادي الكبير الحاج إبراهيم عقيل

خاص العهد

دير ميماس ووهْم التفاوض.. الاحتلال يريد اجتثاث الجيش من الجنوب
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

دير ميماس ووهْم التفاوض.. الاحتلال يريد اجتثاث الجيش من الجنوب

78

صحافية لبنانية

تتراكم الأدلّة التي تُدين تعويل السلطة في لبنان على المسار التفاوضي وإعطاء الفرصة للعدو. الظنّ الحسن بالاحتلال يبدو ورقتها الوحيدة التي تتمسّك بها رغم كلّ الوقائع المُسجّلة جنوبًا. ليس آخرها، الصدام بين الجيش اللبناني وجيش العدو في بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون. 

العدو هاجم نقطةً مُستحدثة للجيش اللبناني كانت قد أُقيمت لمواكبة قطاف الأهالي لمحصول الزيتون. الجيش أعلن موقفه ممّا جرى مؤكدًا أن العائق أمام انتشار قواته في المنطقة هي الاعتداءات "الإسرائيلية" التي لا تتوقف. هذا الكلام جاء بعد تقدير موقف آخر كان قد عرضه في بيان مطوّل في 9 أيلول الفائت بشأن خرق الاحتلال لكلّ التعهدّات المعلنة، في خطوة تضع السلطة مرة جديدة أمام امتحان "الهيبة والسيادة"، في ظلّ عجزها عن انتزاع ضمانة واحدة من الأمريكي على ما يُعد مكسبًا للدولة اللبنانية وكلّ سرديتها التفاوضية على الجنوب. 

في قراءة لما حصل في دير ميماس، يرى الكاتب السياسي والمحلل اللبناني إلياس المر في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن "الحادثة تكشف النوايا "الإسرائيلية" الواضحة لكثيرين لجهة عدم احترامه لأي قواعد أو اتفاقات، ويؤكد أن الهدف هو تثبيت الاحتلال جنوبًا ومحاربة انتشار الجيش في القرى الجنوبية، والتقدم في مسار التوغل أكثر في البلدات اللبنانية، وهذا ينطبق على السياسة المتبعة في سورية، حيث لا مقاومة ولا سلاح يقفان بوجه الجيش "الإسرائيلي"، ورغم ذلك تراه يتقدّم أكثر وأكثر ويحتلّ مساحات من البلد فيما يحكى عن نيّة للسيطرة قريبًا على أجزاء من العاصمة دمشق". 

يُنبّه المر من أن ""إسرائيل" تسعى إلى اجتثاث وجود الدولة في المنطقة التي تُسمّيها "أمنية أو عازلة"، وهذا ينسجم مع الهجمة على الجيش اللبناني والتعرّض لقواته في المنطقة، ودير ميماس نموذج حيّ، فهي تسعى إلى تكريس احتلالها عبر نشر نقاط مراقبة وإقامة دوريات مستمرة، ولهذا نسمع العدو يقول ويردّد دائمًا: "لن يكون هناك انسحاب كامل، الاحتلال سيستمر، ونناقش ما هو الخط الأصفر"، وهو يعمل على محو أيّ وجود لمظاهر العيش من بُنى تحتية، أو بلدية، أو جيش أو ناس، وعملية التدمير المُمنهجة التي تحصل في القرى تُعطينا خارطة لما يفكّر به جيش العدو جنوبًا".

بحسب المر، جزء من المشكلة الجوهرية هو في مقاربة الدولة لهذا الملفّ أو ربّما لعدم مقاربتها، فهي تخلّت عن واجبهاتها في حماية أبنائها وشعبها وقراها وسيادتها منذ 50 سنة، وذهبت إلى مسار تفاوضي، بلا قوعد وأدبيات واضحة، وتجاوزت كل الاعتبارات الوطنية والسيادية، فقدّمت التنازلات مُسبقًا. 

كذلك، يلفت إلى أن "الدولة وتطبيقًا لمبدأ التنازلات ذهبت في مسارها ولم تلوّح حتى باستعمال القوة، بمعزل عن أنها لا تملكها، وتخلّت تمامًا عن قوة المقاومة والشعب"، ويُشير الى أن "المسار الانحداري اكتمل بدءًا من إدخال العضو المدني في لجنة الميكانيزم وصولًا إلى المفاوضات المباشرة في جولتيْ واشنطن وروما، وهذا كلّه لم يؤدِ الى أن يحقق العدو أيّ مطلب للدولة اللبنانية". 

وإذ يسأل المر عبر "العهد": "كيف سينتشر الجيش في ظلّ الواقع الميداني والاعتداءات؟ هل الجيش حرس أو شرطة بلدية؟ ما وظيفته  بالضبط؟ كيف يحمي الجيش حدود الوطن؟"، يضيف: "الجيش يحتاج إلى عوامل قوة توازي ما لدى المحتل. مقابل الميركافا والـF35 لا تستوي خوذة بسيطة بحوزة الجيش، وهذا يعني أن "إسرائيل" لا تريد الجيش هناك".

المر يحذّر من أن "العامل التفجيري لكل المشهد لا يتعلّق فقط بأداء السلطة تجاه ما يحدث في الجنوب، فالانفجار الاجتماعي الشعبي من بيروت يتوازى مع العجز الرسمي في الجنوب، وعليه ستكون الدولة أمام انفجار شعبي سيعبّر عن سخطه وغضبه بسبب تجاوز الدولة لخطوط حمراء على المستوييْن السيادي والاقتصادي جراء فشل الحكومة في معالجة أزمة السلّة الغذائية ومعيشة الناس وغلاء المشتقات النفطية وتواطؤ السلطة مع كارتيل تجار النفط المتحركة ولا سيّما أن جزءًا كبيرًا من هذه المواد (غاز - ديزل - بينزين) يُشحن الى سورية ويُحرم السوق اللبناني منها على أبواب المدارس وقدوم فصل الشتاء". 

بالموازاة، يخلص المر الى "أننا مام استحقاقات مهمّة في نيويورك، حيث يحضر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هناك، وهناك شيء ما سيحدث في "نيويورك" قد يكون عبارة عن "إعلان نوايا"، ويرجّح أن يُفصَح عن مبادرات هدفها تقريب وجهات النظر بين القطبيْن الإيراني والأمريكي لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي، مُتوقعًا أن يتأثّر مباشرة بهذا الحراك، خاصة أن إيران وضعت الملفّ اللبناني بندًا رئيسًا في مذكرة التفاهم مع واشنطن.

 

 

 

الكلمات المفتاحية
مشاركة