خاص العهد
تتفاقم أزمة انطلاقة العام الدراسي الحالي لتضع مئات الطلاب أمام خطر الضياع الأكاديمي، بين نازحين بسبب العدوان الصهيوني، وعائلات أجبرتها الظروف الاقتصادية على نقل أبنائها من التعليم الخاص إلى الرسمي، لكنها تفاجأت بامتناع بعض المدارس الرسمية عن تسجيل الطلاب الجدد.
وفي ما تقف الوزارة عاجزة أمام إلحاق أعداد الطلاب بالتعليم الرسمي متذرعة بإجراءات ودراسات، تصطدم مساعي الحلول الميدانية، كفتح صفوف إضافية، برفض غير مبرر من مدراء بعض المدارس، أو برفض مسؤول المنطقة التربوية في بيروت تسجيل الطلاب على لوائح الانتظار كما ذكرت صحيفة الأخبار، مما يكرس حالة الشلل، بينما تؤكد المعطيات وجود قدرة فعلية لدى بعض المدارس على فتح صفوف إضافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة، غير أن وزارة التربية تواصل رفضها لهذه الخطوة حتى الآن. ويُبدي معنيون استغرابهم الشديد حيال هذا الرفض.
علمًا أنه بإمكان الوزارة، متى أرادت، اتخاذ قرار جريء يقضي بإلحاق طلاب المدارس المُقفلة جنوبًا والمتواجدين في بيروت والضاحية بمدارس قريبة من أماكن سكنهم الحالية، ودون إلزامهم بإجراءات نقل التسجيل، تفاديًا للوقوع في "فخ" التعليم عن بُعد.
وأمام هذا الواقع المأزوم، تبرز المبادرات المحلية كطريق إنقاذ، حيث أصدرت بلدية الغبيري تعميمًا طلبت فيه من الأهالي "الذين تعذّر عليهم تسجيل أبنائهم في الحلقتين الأولى والثانية باللغة الإنكليزية، التوجه إلى مبنى البلدية وتسجيل أبنائهم، بهدف إحصاء عددهم ورفع المطالبة إلى الجهات المعنية والسعي لإيجاد حلّ عاجل".
وفي هذا السياق، وجّه رئيس رابطة المعلمين في التعليم الأساسي الرسمي، حسين جواد، عبر موقع "العهد" ملاحظات إلى وزارة التربية بشأن عدد من الملفات المرتبطة بانطلاقة العام الدراسي، مشيرًا إلى أنّ التأخر في بعض الإجراءات انعكس على المدارس والأساتذة والطلاب، ولا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضها النزوح وتفاوت أوضاع المدارس بين منطقة وأخرى.
وقال: "طالبنا الوزارة بمتابعة ترميم المدارس التي دُمّرت أو تحتاج إلى إصلاحات، فكان رد الوزارة بأن مجلس الجنوب قد باشر بالصيانة، وأن مجلس الإنماء والإعمار سيُباشر قريبًا في بعض المواقع". ومن هنا، دعا الوزارة إلى إعطاء الإذن الفوري للبلديات للقيام بالأعمال والصيانة الملحّة لضمان انطلاق العام الدراسي دون إبطاء، معتبرًا أن رفضها لعرض البلديات "سيساهم في تأخير العودة إلى التعليم الحضوري والمنتظم".
وفي ما يتعلق بالقدرة الاستيعابية، قال جواد إن "الوزارة طلبت من المدارس تحديد قدرتها القصوى على استيعاب الطلاب، إلا أن عدم توافر الأساتذة شكّل عائقًا أمام بعض المدارس"، موضحًا أن المدارس الرسمية سعت إلى فتح شعب وصفوف إضافية لاستيعاب الطلاب، ولكن كانت الحجة لرفض الطلاب في بعضها هي عدم توافر الأساتذة، مشيرًا إلى أن تأمين الأساتذة لهذه الشعب يبقى من الأمور الأساسية التي تحتاج إلى معالجة من قبل الوزارة، ولا سيما من خلال الاستفادة من الأساتذة النازحين وتوزيعهم وفق أماكن وجودهم وحاجات المدارس.
ورأى جواد أن إحصاء أعداد الأساتذة النازحين وتوزيعهم وفق الحاجات خطوة مهمة قامت بها الوزارة، إلا أنّها جاءت متأخرة، وكان من الأفضل إنجازها في وقت أبكر بما يسمح للمدارس بالاستفادة من هؤلاء الأساتذة منذ بداية العام الدراسي.
وتطرق جواد إلى ملف الأساتذة المتعاقدين على نفقة صناديق المدارس، مشيرًا إلى أن موقف الوزارة من عدم دعوتهم يرتبط بإجراء دراسات دقيقة ومعمقة لضبط عملية التوظيف، باعتبار أن هؤلاء الأساتذة سيكونون متعاقدين على نفقة وزارة التربية. إلا أنه اعتبر أن هذه الدراسات تأخرت، وكان من الأفضل إنجازها قبل بدء العام الدراسي وقبل عملية التسجيل التي حصلت خلال الصيف، مشيرًا إلى أن التأخير انعكس على انطلاقة العام وأدى إلى بعض الإرباك في المدارس.
وأوضح، بحسب الأرقام التي أوردها، أن أكثر من 3000 أستاذ على نفقة الصناديق وأكثر من 1500 أستاذ على نفقة الجهات المانحة لم يلتحقوا، أي ما يقارب 5000 أستاذ، ما أدى إلى نقص ملحوظ في أعداد الهيئة التعليمية مع بداية العام الدراسي.
وأضاف أن الرابطة طالبت الوزيرة بمعالجة هذا الموضوع، وكان ردها أن الوزارة تعمل على "دراسات دقيقة"، فيما أشارت إلى أن العام الدراسي كان في السنوات السابقة يبدأ في وقت متأخر، معتبرًا أن الظروف الحالية تستدعي الإسراع في إنجاز هذه الدراسات والإجراءات، واحصاء الطلاب النازحين، وإلحاقهم بصفوفهم.
وفي ملف تسجيل الطلاب، شدد جواد على ضرورة ضمان حصول كل طالب على مقعد دراسي، مشيرًا إلى ضرورة تمديد فترة التسجيل بما يساعد على استيعاب الطلاب. وأكد أن أي طالب لا يجد مقعدًا دراسيًا أو يواجه رفضًا عند محاولة تسجيله يمكنه مراجعة الوزارة وتقديم شكوى، على أن يتولى التفتيش التربوي متابعة الموضوع.
كذلك، أوضح أن رئيس المنطقة التربوية لا يستطيع الاعتراض على تسجيل الطلاب في حال وجود أماكن شاغرة وعدم وجود عوائق أمام التسجيل، خصوصًا أن منطقة النبطية التربوية اتخذت مركزًا لها في بيروت، في منطقة بئر حسن، بما يتيح للطلاب الحصول على إفاداتهم المدرسية وإنجاز معاملاتهم.
وشدد جواد على أن الرابطة ستتابع هذا الملف، مؤكدًا أن الهدف هو عدم بقاء أي تلميذ خارج المدرسة وتأمين حقه في التعليم أسوة بزملائه.
وفي ما يتعلق بالأساتذة المتعاقدين النازحين، أشار إلى ضرورة تأمين ساعات لهم في المدارس القريبة من أماكن نزوحهم، وفقًا لحاجات المدارس، داعيًا الأساتذة الذين لم يتم تأمين مكان لهم إلى مراجعة الرابطة للعمل على متابعة أوضاعهم والمساعدة في إلحاقهم بالمدارس المناسبة.
وفي إطار التشديد على ضرورة وعي الوزارة للاستعداد المبكر تفاديًا للوقوع في الإشكاليات، ختم جواد بالتأكيد على أن معالجة النقص في الأساتذة وتأمين المقاعد الدراسية للطلاب يتطلبان الإسراع في استكمال الإجراءات، بما يساعد المدارس الرسمية على القيام بدورها واستيعاب الطلاب في ظل الظروف الحالية.