اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي ‏ردًّا على العدوان.. القوات اليمنية استهدفت أهدافًا حساسة في الرياض ومنشآت "أرامكو" 

خاص العهد

‏قرار تأجيل التعاقد يربك المدارس الرسمية ويعلّق مصير 3500 أستاذ
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

‏قرار تأجيل التعاقد يربك المدارس الرسمية ويعلّق مصير 3500 أستاذ

92

‏قبل أيام من انطلاق العام الدراسي، تجد المدارس الرسمية في لبنان نفسها أمام ارتباك جديد، بعدما قررت وزارة التربية تأجيل التحاق نحو 3500 أستاذ متعاقد ومستعان بهم، بانتظار استكمال مسح الحاجات وتحديد الفائض. وبين مدارس تواجه نقصًا في الكادر التعليمي وأخرى تعيد احتساب ساعات التدريس بفعل تداعيات الحرب والنزوح، يبقى الأساتذة المتعاقدون أمام مصير مهني ومعيشي معلّق، فيما تتجهز المدارس لفتح أبوابها وسط أسئلة عن توقيت القرار وآلية تنفيذه.

فإعادة تنظيم التعاقد قد تكون ضرورة تفرضها المتغيرات، لكن وصولها إلى الأيام الأخيرة قبل بدء التدريس يضع الوزارة أمام اختبار إدارة الملف، ويعيد إلى الواجهة قضية الاستقرار الوظيفي والحقوق المعيشية لآلاف الأساتذة الذين لا تمثل ساعاتهم مجرد حصص تعليمية، بل مصدر دخلهم الأساس.

‏وفي هذا السياق، حمّل منسق حراك المعلمين المتعاقدين حمزة منصور وزيرة التربية مسؤولية الإرباك الذي أصاب المدارس الرسمية مع اقتراب انطلاق العام الدراسي، مؤكدًا أن الوزارة كان يفترض أن تنجز دراسة الحاجات خلال العطلة الصيفية، لا أن تترك المدارس والأساتذة أمام المجهول في الأيام الأخيرة التي تسبق بدء التدريس.

‏وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري، رأى منصور أن القرار عطّل انطلاقة عدد من المدارس الرسمية، متسائلاً عن أسباب اختيار هذا التوقيت لتحديد حاجات المدارس، في حين كان بالإمكان إنجاز هذه المهمة خلال أشهر الصيف، والاستعداد للعام الدراسي بصورة تضمن انتظام العملية التعليمية.

‏وأشار إلى أن إدارات المدارس تمتلك المعطيات الأساسية المتعلقة بأعداد التلامذة والأساتذة والساعات التعليمية المطلوبة، وأن هذه المعلومات يفترض أن تكون متوافرة لدى الوزارة ومديرياتها المعنية، ما يطرح تساؤلات حول أسباب عدم استكمال الدراسة في وقت مبكر.

‏ولفت منصور إلى أن قرار تأجيل التحاق المتعاقدين والمستعان بهم، بذريعة عدم توافر التغطية المالية أو ضرورة تحديد الحاجات، جاء في توقيت بالغ الحساسية، بعدما كانت المدارس قد بدأت استعداداتها للعام الدراسي، مبيّنًا أن معالجة هذا الملف كان ينبغي أن تتم خلال العطلة الصيفية، بما يتيح اتخاذ القرارات المناسبة قبل موعد افتتاح المدارس.

‏وأوضح أن تداعيات الحرب والنزوح أدت إلى تغيّر أعداد التلامذة وتوزّعهم بين المناطق والمدارس، إلا أن هذه المتغيرات لا تبرّر، بحسب رأيه، التأخر في تحديد الحاجات، بل تستدعي متابعة ميدانية وإدارية مبكرة.

‏وضرب مثالاً على ذلك مدارس في منطقة النبطية، قال إن بعضها لن يتمكن من بدء التدريس في جميع الصفوف والمراحل بسبب عدم التحاق الأساتذة الذين كانوا يغطّون ساعات تعليمية فيها، مشيرًا إلى أن هذه المدارس كانت قد أعدّت دراساتها وحددت حاجاتها قبل صدور القرار.

‏وأكد أن هذه المعطيات يفترض أن تصل إلى الوزارة عبر المديريات المعنية بالتعليم الابتدائي والثانوي والمناطق التربوية، قبل اتخاذ أي قرار يؤدي إلى تعطيل البرامج التعليمية أو تأخيرها، متسائلاً عن جدوى إعداد الدراسات المدرسية إذا كانت نتائجها لا تُعتمد في الوقت المناسب.

‏وانتقد منصور عدم إنجاز الوزارة خطوات تربوية أساسية خلال الفترة الماضية، مستحضرًا تجربة الامتحان الوطني التجريبي الذي قال إن نتائجه لم تُنشر للرأي العام.

‏وفي ما يتعلق بالمستعان بهم، أشار إلى أن هؤلاء يعملون منذ سنوات في المدارس الرسمية، وملفهم لا يمكن اختزاله بمسألة التغطية المالية، بل يرتبط أيضًا بمصيرهم المهني وبضرورة إيجاد صيغة تعاقد واضحة لهم. ورأى أن الحديث عن إخضاعهم لدراسة الحاجات تمهيدًا لإعادة تنظيم أوضاعهم لا يجيب عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بمستقبلهم، ولا سيما في ظل عدم وضوح موعد حسم هذا الملف.

‏وشدد على أن المعلمين المتعاقدين والمستعان بهم لا يعرفون حتى الآن ما إذا كانوا سيحتفظون بساعاتهم السابقة، أو ما إذا كانت ساعاتهم ستُخفض، أو وفق أي آلية ستُحدد حاجات المدارس، مؤكدًا أن غياب الإجابات الواضحة يفاقم حالة القلق لدى آلاف الأساتذة الذين تعتمد معيشتهم على الساعات التعليمية.

‏رفع أجر الساعة: أين أصبح تنفيذ القانون؟

‏وفي جانب آخر من حديثه، أثار منصور ملف رفع أجر الساعة للمعلمين المتعاقدين، مشيرًا إلى أن الحراك يتابع هذا الموضوع منذ فترة، وأنه طرحه مع وزيرة التربية خلال لقاء سابق، مطالبًا بإصدار القرار اللازم لتنفيذ الزيادة.

‏وقال إن القانون، وفق ما أوضح، نصّ على إعطاء معلمي الملاك ستة رواتب إضافية، وما يقابلها من ستة أضعاف لأجر الساعة لدى المتعاقدين، مشددًا على أن تطبيق هذا الحق لا ينبغي أن يبقى معلّقًا، ولا سيما أن الزيادة المقررة لمعلمي الملاك بدأت تُصرف.

‏وتساءل منصور عن سبب عدم صدور قرار رفع أجر الساعة الخاص بالمتعاقدين حتى الآن، مشيرًا إلى أن القانون حدّد بدء احتساب الزيادة اعتبارًا من الأول من آذار/آذار الماضي، وأن الحراك ينتظر تنفيذ مفاعيله بما يضمن إنصاف المعلمين المتعاقدين أسوة بزملائهم في الملاك.

‏وأوضح أنه طرح المسألة مجددًا أمام الوزيرة، مستفسرًا عن مصير القرار، ليتبيّن له، بحسب روايته، أن دراسة أُعدّت وعُرضت على وزير المال، لكنها لم تحظَ بالموافقة على رفع أجر الساعة للمتعاقدين.

‏وأضاف أن الوزيرة أبلغته بأن عليه مراجعة وزير المال، موضحًا أن متابعة هذا الملف تقع ضمن مسؤوليات وزارتي التربية والمال، وأن المطلوب هو تنسيق مباشر بينهما للوصول إلى صيغة تنفيذية واضحة.

‏وقال منصور إن معالجة القضية تستوجب تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة التربية ووزارة المال، تتولى احتساب الكلفة الإجمالية للزيادة، انطلاقًا من عدد ساعات التدريس وأعداد الأساتذة المعنيين، وصولاً إلى تحديد الاعتمادات المطلوبة وآلية تأمينها.

‏وأشار إلى أن اللجنة المقترحة يمكن أن تدرس الأرقام وتضع تصورًا ماليًا متكاملاً، ثم ترفع نتائج عملها إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة، بما يتيح إصدار القرار وصرف المستحقات.

‏وشدد على أن المعلمين المتعاقدين لا يطالبون بامتيازات خارج القانون، بل بتنفيذ ما أُقرّ، مشيرًا إلى أن استمرار تأخير القرار يضع علامات استفهام حول الجهة التي تتحمل مسؤولية عدم تطبيقه، والآلية التي يمكن اعتمادها لمحاسبة المقصرين.

‏وفي هذا السياق، أعلن منصور أن الحراك سيواصل متابعة الملف مع وزير المال، لافتًا إلى أنه يعمل على ترتيب لقاء معه من أجل حسم مسألة رفع أجر الساعة، ووضعها على مسار التنفيذ.

‏وختم بالتأكيد أن ملف التعاقد ورفع أجر الساعة يحتاجان إلى قرارات واضحة وفي مواعيد محددة، بعيدًا عن التأجيل والمماطلة، بما يضمن انتظام العام الدراسي من جهة، ويحفظ حقوق المعلمين واستقرارهم المعيشي والمهني من جهة أخرى.

الكلمات المفتاحية
مشاركة