اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

خاص العهد

تحرير الساحل الغربي.. انتصار يمني على طريق إسناد فلسطين
خاص العهد

تحرير الساحل الغربي.. انتصار يمني على طريق إسناد فلسطين

70

طهّرت القوات المسلحة اليمنية مديريات الساحل الغربي من مرتزقة العدوان السعودي الأميركي، في عملية امتدت على مساحة 5400 كيلو متر مربع، وشملت ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة، بعد انتهاك للسيادة اليمنية دام لاثني عشر عامًا.

وبحسب بيان القوات المسلحة اليمنية، فإن عملية "والله أشد بأسًا وأشد تنكيلاً" استهدفت سبع فرقٍ عسكرية وتحشيداتٍ للعدو السعودي، بقوام 38 لواءً عسكريًا، وقُتل وجُرح وأُسر المئات من منتسبيها، كما حررت فيها القوات المسلحة اليمنية جميع أسرى الجيش والمدنيين من سجون المرتزقة والعدوان السعودي في الساحل الغربي.

عن أبعاد هذا الانتصار الكبير يتحدث عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله في اليمن الأستاذ علي العماد في تصريحٍ خاصٍ لموقع "العهد" الإخباري، ويقول "هذا النصر هو نعمة من الله وفضل كبير، وارتبط كذلك بعدالة الموقف والقضية، وقد أُتيحت فرصٌ للسلام لهذا العدو السعودي، ولكنه غدر ونكث وخان كل الاتفاقيات السابقة، وتنصل كذلك عمّا التزم به".

ويتابع العماد حديثه "لقد أظهرت هذه المعركة أطراف الصراع؛ فهناك طرف القيادة الواحدة والأمة الواحدة المجاهدة، والموقف كذلك الواضح والمعلن، والأهداف الجلية، وعلى رأسها رفع الحصار وإنهاء هذا العدوان. وهناك الطرف الآخر الذي برز فيه ضعف وغياب الأهداف والإرادة، وارتباطه بالقرار السعودي، ناهيك عن الهشاشة في التخطيط والمواجهة، وكذلك النفوس الضعيفة".

انعكاسات عملية تحرير الساحل الغربي على المستوى الإقليمي

لقد تجاوزت آثار عملية "والله أشد بأسًا وأشد تنكيلاً" بأبعادها السياسية الحدود اليمنية، لتصنع توجهًا مغايرًا في المنطقة، يرفض الصلف السعودي العدواني.

وفي السياق، يلفت العماد إلى "أنّه في الوقت الذي كان السعودي بأمر من الأميركي يقصف ويقتل اليمني، ويشاركه في هذه المعركة، ويُظهر بذلك عمالته وخيانته وإجرامه، بينما يحاول أن يتبنى تارةً أنّ الصراع إما ديني، أو مذهبي، أو عرقي، أو قومي، وغيرها من العناوين، إلا أنّ حقيقة السعودي، وتوجهه لخدمة العدو الأميركي قد اتضحت".

ويضيف العماد "لقد وصل به الحال إلى الزج بالمقدسات ضمن هذا الصراع، من خلال افتعال الأكاذيب بأن صنعاء تحاول أن تستهدف الحرمين الشريفين، وطبعًا هذه الأكاذيب تدق ناقوس الخطر بشأن هذا العدو، الذي ربما يسعى لاستهداف الحرمين خدمةً للصهاينة، فمن أهدى كسوة الكعبة ليدوس عليها المجرمون في جزيرة إبستين إرضاءً لليهود، مستعد لقصف المقدسات إرضاءً لليهود، ولإثارة الصراعات الطائفية في المنطقة".

أما عن مكانة صنعاء ينوّه العماد بأنّ "الشعوب العربية والإسلامية أصبحت تثق بصنعاء، وبخطاب صنعاء، وبإعلام صنعاء، وبالناطق الرسمي للجيش اليمني، وبالقائد السيد عبد الملك، وتدافع عن هذا الخطاب، وعن هذا التوجه  بشكل واضح، ومن ذلك ما لاحظناه من الإخوة في العراق، وفلسطين، ولبنان، وحتى سورية، وإخواننا الشرفاء الموجودين خارج أوطانهم من دول الخليج، خاصة من السعودية، وكذلك المغرب".

ويشير العماد إلى أنّ "كل ذلك يؤكد أن اليمن يواجه عدوًا محتلًا، والأمة لا تثق به، وهذه الشعوب وهذه الأصوات الحرة لم تعد تتأثر بخطابات علماء بلاط محمد بن سلمان، الذين سمعنا أصواتهم النشاز تدعو إلى الجهاد وإلى الدفاع عن الحرمين، وهي نفس الأصوات والأشخاص واللحى التي كانت تثبط الأمة وتطالبها بأمور (...) تدّعي أنها أفضل من الجهاد دفاعًا عن إخواننا المؤمنين والمجاهدين والمظلومين والمستضعفين، في غزة وفلسطين الحرة".

ما بعد معركة تطهير الساحل

تمثل معركة تحرير الساحل الغربي تحولاً استراتيجيًا كبيرًا، فما بعد الساحل ليس كما قبله.

في هذا الصدد، يذكر العماد أنّ "اليمن أصبح ذا سيادة وله مكانته، ويتم التعامل معه بندية من الأعداء، بل أصبحوا على حذرٍ من التورط في معركة ضده، وخاصة وهم متورطون اليوم ومهزومون في المعركة المقدسة في مضيق هرمز، مع إخواننا العظماء المجاهدين في إيران".

ويضيف العماد "لقد فشل السعودي رغم النواح والبكاء أن يدفع بالعالم للمشاركة في معركته ضد اليمن، لأن ما حصل للأميركان وللكيان الصهيوني في جولة الصراع السابقة، كان درسًا ولله الحمد قويًّا ومؤثرًا".

ويشدد العماد "أنّ طبيعة المعركة التي تُدار اليوم هي معركة تطهير من الحضور الأميركي وهيمنته في المنطقة، على أيدي أبطالنا في إيران، وكذلك زعزعة الكيان الصهيوني وإفشال مشروعه المسمى "إسرائيل الكبرى"، على يد إخواننا المجاهدين في حزب الله في لبنان، وكذلك في حماس، وهناك دور كبير لليمنيين في قطع الذراع الطولى الأعرابية المطبّعة التي تفكك الأمة،  بمشاريعها واعلامها وأموالها، وضغوطها السياسية والاقتصادية".

ويضيف "في الوقت الذي كان هناك هيمنة وحضور لقطب واحد وهو الأميركي وأدواته في المنطقة، أصبح اليوم هناك ثلة عظيمة من المجاهدين، تكوّن وحدة ساحات، وتشكل جبهة واحدة من دول وكيانات مجاهدة، تؤمن بالأمة الواحدة، وبقدرتها على تغيير هذا الواقع، وبات واضحًا أنّ الترسانة العسكرية التي تمتلكها هذه الثلة المؤمنة، أصبحت استثنائية وفريدة، وعجز العدو عن الوصول إلى هذه القدرات أو مواجهتها، لهذا نحن نعيش حاله نهضوية حضارية لأمة قادرة مقتدرة، تؤمن بنفسها وتعتز بالله وبدينها".

باب المندب في قبضة جبهة الإسناد اليمنية

للانتصار اليمني الكبير أبعادٌ تتجاوز الجغرافيا، وتضع مياه البحر الأحمر ضمن معادلة عسكرية وأمنية، ترتبط بالإرادة والسيادة اليمنية في إغلاق أو فتح مضيق باب المندب.

في هذا الإطار يوّضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء والمحلل السياسي الدكتور عبد الملك عيسى، في تصريحٍ خاصٍ لموقع العهد الإخباري، ويقول "إنّ الانتصار في الساحل الغربي، ليس مجرد توسع جغرافي، بل يشكل تحولًا استراتيجيًا في بنية العدوان على اليمن، وفي معادلات البحر الأحمر والمنطقة، فامتداد السيطرة من حيس والخوخة، إلى المخا وذوباب وجبال النار وجزيرة ميون، بالتوازي مع التقدم في محيط جبال كهبوب، والانتشار في جزر حنيش، ينشئ نطاقًا مترابطًا يجمع بين الساحل والمرتفعات والجزر والموانئ، ويمنح قوات الجيش اليمني في صنعاء ظهيرًا بريًا وبحريًا متكاملًا عند البوابة الجنوبية للبحر الأحمر".

ويشير عيسى إلى أنّ "هذا الانتصار أسقط حزام المرتزقة الذي استخدمته السعودية والإمارات سنوات طويلة، لتجميع التشكيلات المسلحة وتهديد الحديدة وتعز وباب المندب، كما أدى إلى فقدان مرتزقة العدوان عددًا من المعسكرات والمطارات ومراكز القيادة، وخطوط الإمداد الساحلية".

ويلفت عيسى إلى أنّ "مرتفعات جبال النار وكهبوب تكتسب أهمية خاصة، لأنها تشرف على مساحات واسعة من الساحل والطرق المؤدية إلى ذوباب وباب المندب، وتوفر شروطًا أفضل للرصد والإنذار المبكر، وكشف التحركات البرية والبحرية والجوية، ومع امتلاك القوات المسلحة اليمنية منظومات صاروخية وطائرات مسيّرة وقدرات استطلاع، تتحول المرتفعات من مجرد مواقع دفاعية إلى عنصر أساسي في منظومة رقابة وردع متكاملة".

من باب المندب إلى جزيرة ميون ... ثقل استراتيجي في قلب البحر الأحمر

أحكمت القوات المسلحة اليمنية سيطرتها على كل مديريات وجزر الساحل الغربي، بما في ذلك جزيرة ميون، النقطة الحيوية الأهم في مضيق باب المندب.

يعتبر الدكتور عيسى أنّ "جزيرة ميون بموقعها في قلب المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه العام نحو 30 كيلومترًا، وتقسيمها الممر المائي إلى قناتين ملاحيتين، يمنحها قيمة استثنائية في متابعة حركة السفن".

ويتابع "عندما تجتمع ميون مع ذوباب وكهبوب والمخا والجزر المقابلة، تصبح عملية الرصد أكثر شمولًا، ويصعب على أي قوة معادية إنشاء قواعد أو تحريك تعزيزات بحرية، من دون أن تكون عرضة للكشف، وهذا يعني أن الجغرافيا تغلق المضيق بصورة آلية، وتوفر قدرة عملية على المراقبة والردع وفرض قواعد اشتباك عند الضرورة".

ويضيف عيسى "يرفع الانتصار من الناحية السياسية موقع صنعاء من قوة داخلية إلى طرف إقليمي يمسك بجزء بالغ الحساسية من معادلة الأمن البحري، وتبرز هذه الحقيقة في أن المخا تبعد نحو 80 كيلو مترًا عن باب المندب، الذي تمر عبره في الظروف الطبيعية قرابة 12 % من التجارة العالمية".

وبحسب عيسى "لم تعد أي ترتيبات تخص أمن البحر الأحمر قابلة للحياة، إذا تجاهلت اليمن أو حاولت تجاوزه، كما أن انهيار تشكيلات مرتزقة الساحل رغم سنوات التمويل والتسليح يضع الرياض وأبوظبي أمام أزمة ثقة في أدواتهما المحلية، ويؤكد أن التفوق الجوي لا يستطيع وحده تثبيت نفوذ سياسي أو عسكري على الأرض".

ويعتبر الدكتور عيسى "هذا الانتصار فرصة لإعادة تشغيل ميناء المخا وتأمين نشاط الصيادين، واستعادة الحركة التجارية والخدمية، في مناطق ظلت ثكنات عسكرية".

وقد أعلنت مؤسسة موانئ البحر الأحمر بدء خطوات إعادة الميناء إلى نشاطه تدريجيًا، وقالت إن "85 سفينة عبرت باب المندب خلال أقل من 72 ساعة، بما يساوي قرابة 96 % من الحركة الطبيعية، وهذه المؤشرات تقدم دليلًا عمليًا، على أن صنعاء تستطيع الجمع بين امتلاك القوة وحماية الملاحة المدنية، وتفشل محاولات تصوير وجودها، باعتباره تهديدًا شاملًا للتجارة الدولية، كما تريد السعودية تصويره".

ويصف الدكتور عيسى أهمية هذا التحول من الناحية الإقليمية، مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتزايد اعتماد دول المنطقة على البحر الأحمر، ويقول إن "أي قوة تمتلك القدرة على التأثير في باب المندب، تصبح جزءًا مباشرًا من معادلات الطاقة والتجارة والأمن الدولي، ولهذا فإن استعادة الساحل تقلص هامش المناورة السعودية، وتزيد تكلفة أي عدوان جديد، وتجعل الغارات الجوية غير كافية لاستعادة المواقع، ما لم ترافقها قوات برية قادرة على العمل في بيئة جبلية وساحلية شديدة التعقيد".

تحرير الساحل الغربي.. انتصار لفلسطين

بات لجبهة الإسناد اليمنية دور أعمق وأدق في نصرة غزة وفلسطين، بعد الإحكام على مضيق باب المندب.

يتحدث الدكتور عيسى عن هذا الدور، ويقول "باب المندب هو المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بينما يقع ميناء أم الرشراش المحتلة "إيلات" في أقصى شماله، وبالتالي فإن السفن المرتبطة بالعدو "الإسرائيلي" والمتجهة من المحيط الهندي إلى موانئه، تمر ضمن هذا المجال الاستراتيجي".

ويضيف "السيطرة على الساحل والمرتفعات والجزر، يمنح اليمن قدرة أكبر على الرصد والتمييز بين السفن، وممارسة ضغط على مصالح العدو، وإجباره على توسيع انتشاره البحري، ورفع تكاليف التأمين والحماية والنقل".

ويؤكد عيسى في ختام حديثه "إنّ الانتصار في الساحل الغربي مكسبٌ لليمن وفلسطين معًا، فهو يحمي الجبهة الداخلية، ويقوض أدوات العدوان، ويمنح صنعاء ورقة ردع إقليمية، ويحول الجغرافيا اليمنية إلى عنصر فاعل، في محاصرة العدو "الإسرائيلي"، والضغط عليه اقتصاديًا وعسكريًا، مع إبقاء الملاحة الدولية غير المستهدفة آمنة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة