التغطية الاخبارية
بلدية عيترون: الدمار "الإسرائيلي" مشروع ممنهج يستهدف الأرض والهوية
أكدت بلدية عيترون أن القرى الحدودية في جنوب لبنان تمرّ بـ"أخطر مرحلة في تاريخها الحديث"، معتبرة أن ما تتعرض له عيترون وسائر القرى الأمامية لم يعد مجرد اعتداءات "إسرائيلية" عابرة، بل بات "مشروعًا ممنهجًا" يستهدف الإنسان والأرض والهوية.
وقالت البلدية، في بيان، إن الاحتلال "الإسرائيلي" يواصل استهداف مقومات الحياة في القرى الحدودية، عبر تدمير المنازل وتجريف الأراضي الزراعية وضرب البنى التحتية والمرافق العامة ودور العبادة والمؤسسات التربوية والصحية، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.
وأضافت أن ما يجري يمثل محاولة لفرض واقع جديد بالقوة، يهدف إلى منع أبناء القرى من العودة إلى منازلهم، ومحو الذاكرة العمرانية والتاريخية والثقافية للمنطقة، معتبرة أن حجم الدمار الحاصل يشكل واحدة من أخطر عمليات التخريب التي شهدها جنوب لبنان.
وتساءلت البلدية، "بكل مسؤولية وطنية"، عن نتائج المسارات التفاوضية المتعلقة بأبناء القرى الأمامية، وما إذا كانت قد نجحت في حماية المنازل والممتلكات، والحفاظ على أرزاق المواطنين، ووقف الاعتداءات اليومية، أو الوصول إلى جدول زمني واضح وملزم لإنهاء الاحتلال وانسحاب القوات المعتدية من الأراضي اللبنانية.
وأكدت أن الواقع الميداني لا يزال بالغ الصعوبة، مع استمرار الاعتداءات واتساع حجم الدمار، فيما يعيش أبناء القرى الحدودية حالة من القلق والغموض بشأن مستقبلهم، في ظل غياب رؤية وطنية واضحة تعيد إليهم الثقة والطمأنينة.
وأشارت إلى أن أهالي عيترون والقرى الأمامية يشعرون بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة تداعيات العدوان، متسائلة عن خطة العودة الآمنة، وبرامج إعادة الإعمار، والتعويضات العادلة عن المنازل والمؤسسات والأراضي، إضافة إلى بدلات الإيجار للعائلات التي لا تزال مهجرة.
وشددت البلدية على أن أبناء هذه القرى لم يكونوا يومًا عبئًا على وطنهم، بل كانوا في مقدمة المدافعين عنه، وقدّموا الشهداء والجرحى، وتحملوا الاعتداءات المتكررة، وبنوا منازلهم ومزارعهم ومؤسساتهم بجهد سنوات طويلة، قبل أن يطالها العدوان الإسرائيلي.
وأكدت أن البلديات، بصفتها السلطات المحلية المنتخبة، لا يمكنها الوقوف موقف المتفرج أمام محاولات محو بلداتها، مشددة على مسؤوليتها في أن تكون صوت الأهالي، والدفاع عن حقوقهم، وتوثيق الجرائم والاعتداءات، والتحرك بكل الوسائل المشروعة لحماية الإنسان والأرض.
وأعلنت بلدية عيترون جملة مطالب، أبرزها دعوة الدولة اللبنانية إلى إعلان خطة وطنية طارئة للقرى الأمامية، تتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا لعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الأساسية، وتأمين التعويضات للمتضررين.
كما طالبت بالإسراع في إقرار التعويضات عن المنازل والمحال والمؤسسات والأراضي الزراعية، وتأمين بدلات السكن للعائلات المهجرة إلى حين عودتها.
ودعت الوزارات والإدارات المختصة إلى إطلاق ورشة وطنية لتوثيق الاعتداءات والأضرار التي لحقت بالقرى الحدودية، وإعداد الملفات القانونية والهندسية اللازمة لحفظ حقوق المواطنين والبلديات.
كما ناشدت اتحادات بلديات بنت جبيل وجبل عامل وصور والعرقوب وسائر البلديات الحدودية عقد اجتماع عاجل لتوحيد الموقف ووضع خطة عمل مشتركة، وتشكيل لجان قانونية وهندسية وإعلامية لتوثيق الانتهاكات ومتابعتها أمام الجهات اللبنانية والدولية.
وطالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن واليونسكو والإسكوا واللجنة الدولية للصليب الأحمر وسائر المنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها، وإرسال لجان مختصة لتوثيق حجم الدمار، والعمل على وقف الاعتداءات وضمان حق الأهالي في العودة وإعادة الإعمار.
وأكدت البلدية أنها لا تطالب بامتيازات، بل بحقوق يكفلها الدستور اللبناني والقانون الدولي، وفي مقدمتها الحق في الأمن والسكن والعمل والعودة إلى الأرض والعيش بكرامة.
وختمت بيانها بالتشديد على أن معاناة أهل الجنوب لا يجوز أن تضيع بين الانتظار والحسابات السياسية، فيما يواصل الاحتلال فرض وقائع جديدة على الأرض، مؤكدة أن حماية المواطنين وصون كرامتهم والدفاع عن أرضهم "واجب دستوري وأخلاقي يقع على عاتق جميع مؤسسات الدولة".
وأضافت: "ستبقى عيترون عنوانًا للصمود والانتماء، وسنبقى متمسكين بحقنا في أرضنا وكرامتنا، ولن نقبل بأن تتحول قرانا إلى أطلال أو أن يُفرض عليها واقع جديد بقوة العدوان".
وأكدت البلدية مواصلة الدفاع عن حقوق أبناء المنطقة بكل الوسائل القانونية والوطنية، حتى عودة جميع المهجرين، وإعادة إعمار ما دمره العدوان، واستعادة الجنوب أمنه واستقراره.