عربي ودولي
تسعى الحكومة الهولندية خلال السنوات الأربع المقبلة إلى خفض اعتمادها على الولايات المتحدة في مجال الحماية الدفاعية، وذلك وفق ما ورد في استراتيجية الأمن الدولي الجديدة لهولندا، في خطوة تعكس تحولات متسارعة داخل المنظومة الأمنية الأوروبية.
وبحسب ما نقلته صحيفة “إن إل تايمز” (NL Times) ووكالة “أن.بي” (ANP – الوكالة الهولندية للأنباء)، فإن الوثيقة الاستراتيجية تؤكد أن عملية الانتقال من الاعتماد الحالي على القدرات الدفاعية الأمريكية ستتم بشكل تدريجي ومنسق مع واشنطن، لضمان استمرار مظلة الحماية خلال المرحلة الانتقالية دون أي فراغ أمني.
وتشير الخطة إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية بشكل أوسع، بما يسمح للقارة بتطوير وإنتاج أنظمة أسلحة تقليدية رئيسية بصورة مستقلة خلال السنوات المقبلة، في إطار توجه أوروبي متزايد نحو تقوية “الاستقلال الاستراتيجي” في المجال العسكري.
وتأتي هذه التوجهات في سياق نقاشات متصاعدة داخل دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، حول مستقبل الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة، لا سيما في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية وتزايد الضغوط على منظومات الأمن الجماعي.
كما ارتبطت هذه النقاشات بتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أثار جدلاً واسعاً بعد تشكيكه في قدرة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على تقديم دعم فعال للولايات المتحدة في الأزمات العالمية، إضافة إلى انتقادات وُجهت للحلف بشأن تقاسم الأعباء العسكرية بين أعضائه.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير إلى أن ترامب سبق أن لوّح بإمكانية إعادة النظر في التزامات الولايات المتحدة داخل الناتو في حال استمرار الخلافات حول الأدوار الدفاعية بين واشنطن وحلفائها، ما عزز المخاوف الأوروبية ودفع عدداً من الدول، بينها هولندا، إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية طويلة المدى.