خاص العهد
مراسل العهد/ البقاع الغربي
خيّمت أجواء من الحزن على قرى البقاع الغربي التي عاشت يومًا مثقلًا بالفقد، بعدما تحولت ساحات البلدات إلى محطات وداع لشهداء اعتداءات العدو الصهيوني الأخيرة، في مشاهد امتزجت فيها مرارة الخسارة بتمسك الأهالي بأرضهم وإصرارهم على مواصلة الحياة رغم حجم المأساة.
وفي بلدة سحمر، شيّع الأهالي شهداء المجزرة التي ارتكبها العدو "الإسرائيلي" منذ يومين، والتي أودت بحياة أفراد عائلة واحدة، هم الأب والأم وابنتهما وحفيدهما الطفل، في جريمة جديدة طاولت المدنيين داخل منازلهم.
وبعد أن أمّ الشيخ حسن فرحات الصلاة على الجثامين الطاهرة، انطلق المشيعون في موكب مهيب إلى جبانة البلدة، حيث ووري الشهداء في الثرى وسط حضور شعبي واسع، ومشاركة فعاليات دينية واجتماعية وأهالي المنطقة.
وعبّر عدد من أبناء سحمر عن غضبهم من استمرار استهداف المدنيين، مؤكدين أن ما جرى يضاف إلى سلسلة طويلة من الاعتداءات التي طاولت أبناء البلدة والبقاع الغربي عمومًا.
وقال أحد أقارب الشهداء، إن العدو "يواصل ارتكاب المجازر بحق العائلات الآمنة، في محاولة لبث الخوف بين الناس، إلا أن هذه الجرائم تزيد أبناء المنطقة تمسكًا بأرضهم وكرامتهم ومقاومتهم".
بدورهم، أكد عدد من الأهالي أن استهداف الأطفال والنساء والمدنيين يكشف حقيقة العدوان الذي لا يميز بين بيت وآخر، مشددين على أن الدماء التي تسقط ظلمًا لن تنال من إرادة الناس، بل ستزيدهم إيمانًا بحقهم في العيش بأمن وكرامة.
ورأى أبناء البلدة، أن ما تتعرض له المنطقة من اعتداءات متكررة يستوجب تحركًا دوليًا لوقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، ومحاسبة الاحتلال على المجازر التي يواصل ارتكابها بحق السكان الآمنين.
ومع انقضاء مراسم التشييع، بقيت صور الشهداء حاضرة في وجدان أبناء سحمر الذين ودّعوا أحباءهم بقلوب يعتصرها الألم، لكنهم جددوا تمسكهم بالصبر والثبات، مؤكدين أن المجازر المتكررة لن تنجح في اقتلاعهم من أرضهم أو كسر إرادة الحياة التي يحملونها جيلًا بعد جيل.