خاص العهد
كاتب من العراق
بينما تصاعدت الأصوات المطالبة بردّ حازم وقوي على الاعتداءات السعودية التي طاولت قوات الحشد الشعبي، لاحت بوادر وملامح انسحاب قوات أميركية من بعض القواعد العسكرية في العراق باتجاه الأراضي السورية، تمهيدًا لإنجاز الجلاء الكامل للاحتلال الأميركي المقرر نهاية شهر أيلول/سبتمبر المقبل.
وطالب أعضاء في مجلس النواب العراقي، وإعلاميون وأصحاب رأي، الحكومة العراقية بردّ حازم وقوي على المملكة العربية السعودية بعد اعتداءاتها على قوات الحشد الشعبي في عدة محافظات، قبل أسبوعين، والتي تسببت باستشهاد وإصابة العشرات منهم.
ورأى هؤلاء البرلمانيون والإعلاميون وأصحاب الرأي، أن الاكتفاء ببيانات الإدانة والاستنكار ليس مقبولًا ولا يتناسب إطلاقًا مع حجم ومستوى تلك الاعتداءات. ودعوا رئيس الوزراء علي الزيدي إلى عدم تلبية الدعوة التي وجهت له من قبل حكومة الرياض لزيارة المملكة إلا بعد إعادة الاعتبار للسيادة الوطنية ولمن تعرضوا للاعتداءات.
وشددوا على "أن السيادة الوطنية وحرمة الدم العراقي خط أحمر، لا تحتملان المساومة والمهادنة، ومن يتهاون في الدفاع عنهما فهو خائن، أيًا كان المعتدي".
في سياق مقارب، عدّ عضو مجلس النواب العراقي عن حركة حقوق، مقداد الخفاجي، "تسليم سلاح المقاومة في الوقت الراهن، أمرًا خطيرًا في ظل استمرار التهديدات الخارجية التي تستهدف أمن وسيادة البلاد"، مؤكدًا "أن الاعتداءات التي تعرض لها العراق، ولا سيما الاعتداء السعودي الأميركي، تثبت أن التهديدات الخارجية ما تزال قائمة، الأمر الذي يجعل الحديث عن تسليم سلاح المقاومة في هذه المرحلة أمرًا غير مناسب".
وأوضح الخفاجي قائلًا، "إن حماية سيادة العراق وأمن شعبه تتطلب التعامل مع ملف السلاح وفق طبيعة التهديدات القائمة، وعدم اتخاذ قرارات من شأنها إضعاف قدرة البلاد على مواجهة أي اعتداء خارجي".
من جانبه رأى الخبير الأمني أحمد عبد الرحمن في تصريحات خاصة لموقع "العهد" الإخباري، "أن أي حديث عن نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار الوجود العسكري الأجنبي داخل الأراضي العراقية، وعدم جاهزية القوات الأمنية والعسكرية لدرء الأخطاء والتهديدات الخارجية، يبدو لا قيمة له ولا معنى".
وأكد عبد الرحمن، "أن رد الفعل ينبغي أن يكون متناسبًا مع الفعل، والعراق قوي ويمتلك العديد من أدوات الرد ووسائل الحماية والدفاع، وما على الجهات المعنية إلّا حسن استثمار وتوظيف تلك الأدوات والوسائل بالشكل الصحيح".
بموازة ذلك؛ أكد النائب البرلماني علي الزبيدي، "أن الحشد الشعبي مؤسسة أمنية رسمية تلتزم بتعليمات القيادة العامة للقوات المسلحة، وبالتالي فإن سلاحه لا يعد خارج سلطة الدولة"، مشيرًا إلى "أن مشروع تسليم السلاح يمثل "خطة أميركية صهيونية، تهدف إلى ضرب أمن واستقرار البلاد، لا سيما مع وجود التوترات الإقليمية، وتنامي خطر الإرهاب في سورية".
وتساءل النائب الزبيدي: "لماذا لا يشمل مشروع حصر السلاح بيد الدولة قوات البيشمركة الكردية وتشكيلات ما يسمى بـ"حرس نينوى"، ويقتصر الحديث على الحشد الشعبي الذي لا يمكن اعتباره خارج سلطة الدولة، كونه مؤسسة أمنية رسمية تلتزم بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة؟".
في غضون ذلك، كشفت مصادر مطلعة من إقليم كردستان العراق، عن مغادرة قوات أميركية قاعدة حرير الواقعة في مدينة أربيل، باتجاه سورية، حيث أوضحت المصادر، "أن تلك القوات تحركت منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الثلاثاء، وضمّت عشرات الشاحنات التي تحمل معدات وأجهزة ومواد عسكرية، من داخل قاعدة حرير نحو الحدود العراقية - السورية، وسط إجراءات أمنية مشددة".
وأشارت المصادر إلى أن الوجود الأميركي آخذ في التقلص بوتيرة متسارعة داخل قاعدة حرير، وأن إعلان خلوها من الوجود العسكري بات قريبًا".
وتأتي هذه الخطوات مع اقتراب العد التنازلي لحلول الموعد النهائي لخروج كل القوات الأجنبية-الأميركية تحديدًا- من الأراضي العراقية، المتمثل في نهاية أيلول/سبتمبر المقبل، على ضوء الاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن قبل عامين. هذا في الوقت الذي ما زالت هناك أوساط عراقية تشكك بمصداقية وجدية الولايات المتحدة الأميركية بجلاء كل قواتها العسكرية من العراق ضمن الموعد المذكور.