خاص العهد
كاتب من العراق
وصف كتاب وإعلاميون واقتصاديون عراقيون قرار وزارة الخزانة الأميركية الأخير بفرض عقوبات على شركات الطيران الإيرانية، وتهديد كل من يتعامل معها بالعقوبات أيضًا، بـ"الانتهاك السافر للقوانين والمواثيق الدولية، والبلطجة الواضحة التي تعكس العقلية الأميركية القائمة على التهديد والتلويح بالقوة، واستخدامها بصورة فجّة لاتراعي القيم والقوانين والأعراف، ودائمًا ما تتسبّب بكوارث بشرية ومادية هائلة".
قرار دولة لا قرار أممي
رئيس مركز "أفق" للدراسات والتحليل السياسي جمعة العطواني يرى في حديثه لموقع "العهد"، أنه "لا غرابة من ذلك القرار الأميركي، لان الولايات المتحدة ماضية بإتجاه اطباق حصار كبير وخانق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أجل إرغامها على الخضوع والاستسلام، بعد أن عجزت عن تحقيق ذلك بواسطة ترسانتها العسكرية الضخمة، بيد أنه علينا أن نلتفت الى أن القرار صادر من دولة وليس قرارًا أمميًا".
ويشير العطواني الى أن "الغريب في الامر ليس القرار الأميركي بحد ذاته، ولكن الغريب هو الاستجابة السريعة له من قبل الحكومة العراقية، تلك الاستجابة التي كانت اسرع من الضوء، وبالتالي الإذعان للقرار وتطبيقه قبل أي دولة أخرى، وهذه هي الاشكالية الكبرى، يعني في الوقت الذي تحدثت مختلف القوى السياسية العراقية، وكذلك الحكومة الحالية والحكومات السابقة كثيرًا، من أن العراق هو سيد نفسه، وأنه ينأى بنفسه عن الصراعات والمحاور والاصطفافات، نرى أن الموقف حيال قرار الخزانة الأميركية جاء متناقضًا تمامًا مع كل هذه الأطروحات".
بلطجة واستهتار فاضح
وفي تعليقه لـ"العهد" على هذا القرار، يقول الإعلامي عبد الوهاب الصافي إن "البلطجة الأميركية تجاوزت كل الحدود ووصلت الى حد الاستهتار بكل قيم الشعوب ومقدراتها، واذا ما انساق العراق الى تلك البلطجة فإن ذلك يعني أننا نسير في الركب الأميركي، وهذا ما سيقودنا الى مرحلة التطبيع، أي أنه سيكون مقادًا الى هذا التطبيع شاء أم أبى".
الصافي يؤكد أن "أميركا تجاوزت كل الخطوط الحمر مع كل العالم-وهي أي أمريكا- لم ينصبها أحد لتكون قوامة على العالم، والأمر الناهي بكل شيء، وللأسف أصبح العالم، إلّا استثناءات قليلة، أبكم وأصم، لايستطيع حتى الدفاع عن منطق اسمه حق، أو شيء صحيح".
كما شدّد على أنه "في ظل هذه الظروف والتحديات، ينبغي على العراق أن يبرز هويته الحقيقية، وان يدافع عن حقيقة موقفه، وان اذعانه للقرارات الأميركية، يعني فيما يعنيه انه خضع لمنطق الاستهتار الأميركي في العالم، ويعني أنه انساق تمامًا للإرادة الأميركية، وسياسة العراق هي سياسة معتدلة ومتوازنة ولايجب ان تخضع للضغوطات والتهديدات والابتزاز".
استخفاف بالقوانين والحقوق
بدوره، يؤكد أحمد حسين العنزي، وهو صاحب شركة للسياحة والسفر لـ"العهد"، أن فرض عقوبات على شركات الطيران الإيرانية من قبل وزارة الخزانة الأميركية، عمل عدواني وأحمق، واستخفاف سافر بالقوانين الدولية وحقوق الدول والأفراد، فإذا كانت أميركا في حالة حرب مع إيران، فحتى الحروب لها حدودها وضوابطها وفق المواثيق الدولية، وأغلب إن لم يكن جميع، الذين يستخدمون الطائرات الإيرانية في رحلاتهم، هم مواطنون عاديون، إمّا لغرض زيارة العتبات الدينية المقدسة، او السياحة، أو العلاج، أو العمل، فضلًا عن ذلك، فإن هناك مئات الأشخاص يعملون في هذه الشركات بوظائف مدنية، ولا شك أن العقوبات ستتسبب لهم بمشاكل كبيرة".
ويشير العنزي الى أن "العراق سيتأثر جراء مثل هذه القرارات المتهورة والظالمة، وعليه لا يجب الإذعان والخضوع، وعلى الحكومة العراقية أن تتخذ موقفًا جريئًا وشجاعًا بالرفض كما فعلت الصين ودول وأخرى".
انتهاك صريح للسيادة
وفي بيان له بهذا الشأن، وردت نسخة منه الى "العهد"، حذّر المتحدث باسم كتلة بدر النيابية حامد عباس الموسوي "الحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من الانصياع لهذه القرارات غير القانونية والتورط في تطبيقها"، معتبرًا أن "أي خطوة حكومية بهذا الاتجاه، خطأ استراتيجي وتجاوز خطير للأصول والقوانين".
وقال الموسوي في بيانه إن القرارات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية هي قرارات أحادية الجانب تفتقد لأي سند في القانون الدولي، ولا تمتلك أي غطاء أممي أو قرار من مجلس الأمن الدولي. وإن فرض إملاءات أجنبية على سلطة الطيران المدني العراقية يُعد مساسًا بالسيادة الوطنية، وسلبًا لاستقلالية القرار العراقي لصالح أجندات خارجية".
وفي جانب آخر من بيانه، أوضح الموسوي أن الطائرات المدنية الإيرانية تحمل في معظم رحلاتها زوار العتبات المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وبغداد وسامراء، وإن التضييق على حركة هؤلاء الزوار تحت ذريعة العقوبات الأجنبية يُعد تجاوزاً لخطوط حمراء عقائدية ودينية، ومساساً بالعرف والشرع في ممارسة الشعائر وزيارة المشاهد المشرفة"، وتابع أن "الامتثال لهذه الرغبات الخارجية وجه ضربة قاسية ومباشرة إلى القطاع السياحي العراقي، والفنادق، وقطاعات النقل والخدمات في المحافظات المقدسة" التي تعتمد بدرجة رئيسية على الوافدين من الجمهورية الإسلامية، وأن الحكومة بامتثالها هذا تشارك في قطع أرزاق شريحة واسعة من العراقيين، وتكبيد الاقتصاد الوطني خسائر ضخمة".