إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد، 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بتحليل أبرز التطورات العسكرية والسياسية في ظل تصاعد التوترات في المنطقة. وتصدّر المشهد إعلان الحرس الثوري رفع القيود المفروضة على مدى الصواريخ الإيرانية، وتجاوز السقف السابق المحدد بألفي كيلومتر. كما تناولت الصحف المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، والصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين، محذّرة من المبالغة في التعويل على أي تغيير محتمل في السياسة الأميركية تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بصرف النظر عن الحزب الذي يتولى السلطة.
وجهان وعداوة واحدة: الديمقراطيون والجمهوريون في مواجهة إيران
كتبت صحيفة "همشهري" أن التطورات السياسية في الولايات المتحدة، وانتقال السلطة بين الحزبين الرئيسيين، لطالما أثارت تساؤلات لدى المحللين بشأن احتمال أن يؤدي تغيير الحكومة وتركيبة الكونغرس ومجلس الشيوخ إلى تبدّل نهج واشنطن تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية في المرحلة الراهنة، بعد واحدة من أبرز المواجهات في تاريخ الجمهورية الإسلامية مع الولايات المتحدة، وفي ظل دخول التطورات السياسية الداخلية الأميركية مرحلة جديدة.
ورأت الصحيفة أنه لا ينبغي الانشغال بالاختلافات الظاهرية بين الديمقراطيين والجمهوريين عند تحليل السياسة الأميركية تجاه إيران. فعلى الرغم من التباين في الخطاب السياسي والأساليب التنفيذية وطريقة التعامل مع طهران، يشترك الحزبان، بحسب الصحيفة، في معارضة استقلال الجمهورية الإسلامية ومكانتها، والسعي إلى تغيير سلوكها أو إضعاف بنيتها السياسية.
وأشارت "همشهري" إلى أن الجمهوريين، ولا سيما خلال عهد دونالد ترامب، اعتمدوا نهجًا مباشرًا ومتسرعًا، يقوم على ممارسة أقصى الضغوط وتوجيه التهديدات العسكرية والانخراط في المواجهة المباشرة. واعتبرت أن الحرب المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، واستشهاد القائد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، شكّلا من بين أشد الخسائر وأثقلها التي تكبّدتها البلاد خلال تلك المرحلة.
لكن الصحيفة حذّرت من افتراض أن الديمقراطيين يتبنون بالضرورة نهجًا أقل كلفة أو أكثر ودية تجاه إيران، معتبرة أن الاختلاف الأساسي بين الحزبين يكمن في أسلوب ممارسة الضغط، لا في طبيعة الاستراتيجية. فالديمقراطيون، وفق تحليلها، يلجأون عادة إلى مسارات أكثر تدرجًا وتعقيدًا، وأحيانًا أكثر سرية، تبدأ بالضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، وتمتد إلى توظيف الأدوات الثقافية والاجتماعية والسياسية.
واستشهدت الصحيفة بتجربة الاتفاق النووي، والعقوبات التي فُرضت خلال فترات حكم الإدارات الديمقراطية، ومحاولات التأثير في العلاقات الاجتماعية والانقسامات الداخلية، بوصفها نماذج لهذا النهج. وأضافت أن بعض الأضرار الناجمة عن هذه السياسات، بسبب طبيعتها التدريجية وغير المباشرة، قد تكون أعمق أثرًا في التماسك الاجتماعي وثقة الشعب والعلاقة بين المجتمع والحكومة، مقارنة بالهجمات العسكرية، التي تكون آثارها أكثر وضوحًا وقابلية للقياس.
وفي سياق متصل، شددت "همشهري" على ضرورة عدم إغفال دور جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل والحركات الصهيونية النافذة في صياغة السياسة الأميركية. وأشارت إلى أن كثيرًا من المرشحين للانتخابات الأميركية يتحدثون، قبل وصولهم إلى السلطة، عن تجنب الحرب والحد من التدخلات الخارجية، ولا سيما تدخلات الكيان الصهيوني، وإعطاء الأولوية للقضايا الاقتصادية للأميركيين، لكنهم غالبًا ما يتبنون، بعد تسلمهم السلطة، سياسات تتوافق مع مطالب تلك الحركات ومصالحها.
واعتبرت الصحيفة أن تجارب إدارات بيل كلينتون وباراك أوباما ودونالد ترامب، على الرغم من اختلافاتها، تؤكد استمرار جانب أساسي من هذا التوجه. وخلصت إلى أن القضية المحورية بالنسبة للجمهورية الإسلامية ليست هوية الرئيس الأميركي أو طبيعة الأغلبية في الكونغرس، ديمقراطية كانت أم جمهورية، بل مواجهة استراتيجية مستمرة تظهر أحيانًا بوجه عسكري قاسٍ، وأحيانًا أخرى بوسائل دبلوماسية وثقافية وتدريجية.
وأكدت أن إدراك هذه الحقيقة، والحفاظ على التماسك الوطني والوعي الاجتماعي، وتعزيز العلاقة بين الشعب والحكومة، تمثل أولويات أساسية في مواجهة ما وصفته بوجهي العداوة الأميركية.
خمسة فخاخ ضد ترامب
من جهتها، كتبت صحيفة "رسالت" أنه بعد فوز الديمقراطيين وحصولهم على أغلبية في مجلسي الكونغرس الأميركي، يبدو أن الحزب يستعد لجولة جديدة من المواجهة مع الرئيس دونالد ترامب. ورأت أن هذه المواجهة قد تتجاوز محاولة تعطيل سياساته، لتشمل فتح تحقيقات واسعة في الأنشطة الاقتصادية لترامب وعائلته، والحرب على إيران، وسياسات الهجرة، وأداء إدارته.
وأوضحت الصحيفة أن خطة الديمقراطيين تستند إلى استخدام الصلاحيات الرقابية والتحقيقية للكونغرس من أجل فحص قرارات إدارة ترامب. وفي هذا السياق، فإن احتمال استغلال الرئيس سلطته لتحقيق مصالح مالية شخصية، أو خدمة مصالح أفراد عائلته وحلفائه، يجعل من غير المرجح أن يبدأ الحزب مساره بطرح مقترح لعزله مباشرة. وبدلًا من ذلك، يُتوقع أن يفتح خمسة ملفات رئيسية في مواجهته.
أولًا: ثروة ترامب وعائلته وقضية الهجرة
تأتي الأنشطة التجارية لعائلة ترامب في مقدمة الملفات التي تعهد الديمقراطيون بالتحقيق فيها، وهي قضية سبق أن سلطت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" الضوء عليها. وقد وضع النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، عضو لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب، هذا الملف ضمن أولويات التحقيق الأساسية.
أما جيمي راسكين، الذي يُتوقع أن يرأس اللجنة القضائية في مجلس النواب في حال فوز الديمقراطيين، فيعتزم التحقيق في مزاعم الرشوة وتضارب المصالح وإساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب شخصية.
ومن المتوقع أن تشمل التحقيقات استثمارات عائلة ترامب في سوق العملات المشفرة، والعقود الحكومية الممنوحة لشركات مرتبطة بأفراد العائلة، والمساهمات المالية في مشاريع الرئيس الأميركي، فضلًا عن قرارات العفو التي أصدرها ترامب، ولا سيما احتمال أن يكون بعضها قد جاء لأسباب مالية أو سياسية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم جاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه الخاص لشؤون الشرق الأوسط، بصورة خاصة، نظرًا إلى إدارته شركة الاستثمار "أفينيتي بارتنرز".
ثانيًا: قضية جيفري إبستين
تُعد قضية الممول الأميركي جيفري إبستين من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل التي يُتوقع أن يتناولها الديمقراطيون، خصوصًا بعد نشر ملايين الصفحات من وثائق القضية واستمرار الخلاف بشأن الوثائق التي لم تكشف عنها وزارة العدل الأميركية حتى الآن.
وأصدر الديمقراطيون في اللجنة القضائية بمجلس النواب، في 26 تشرين الأول/أكتوبر، تقريرًا تضمن مزاعم خطيرة بشأن علاقة ترامب بإبستين، وطريقة تعامل وزارة العدل مع الأدلة وشهادات الضحايا. كما دعوا إلى تعيين محقق خاص ومستقل لتولي التحقيق في القضية.
وبحسب الصحيفة، ينفي ترامب هذه المزاعم، إلا أن الأغلبية الديمقراطية باتت قادرة على المطالبة بنشر مزيد من الوثائق، واستدعاء مسؤولين من وزارة العدل وممثلين عن المؤسسات المالية التي تعاملت مع إبستين، فضلًا عن محاولة استجواب ترامب نفسه.
ثالثًا: الحرب على إيران ومساعي إزاحة هيغسيث
تحتل الحرب على إيران مكانة خاصة في قائمة أولويات الديمقراطيين، الذين يعتزمون التدقيق في صلاحيات الرئيس الأميركي لشن الحرب، وكلفة العمليات العسكرية، والخسائر البشرية، والتحضيرات والخطط التي سبقت الهجمات.
وكان النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، أحد أبرز أعضاء الحزب في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، قد طالب في وقت سابق من شهر آذار/مارس باستدعاء وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمبعوثين الخاصين لترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لتوضيح طبيعة المفاوضات التي سبقت الحرب، والخطط العسكرية والدبلوماسية التي أُعدّت لها.
رابعًا: وزارة العدل وإضعاف المؤسسات الفيدرالية
ومن الملفات الأخرى التي يعتزم الديمقراطيون فتحها، استخدام وزارة العدل الأميركية صلاحياتها لملاحقة الخصوم السياسيين لترامب. كما تشمل التحقيقات المحتملة تدخل الحكومة في شؤون الجامعات وشركات الإعلام ومكاتب المحاماة.
وقد ازدادت أهمية هذا الملف بعد الإجراءات القانونية الأخيرة التي استهدفت بعض منتقدي ترامب، ومن بينهم جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. وفي حين يرى منتقدو الإدارة أن هذه القضايا ذات دوافع سياسية، تصر وزارة العدل على أنها تتصرف وفق القانون، ومن دون أي تدخل سياسي.
كذلك يعتزم بعض الديمقراطيين دراسة قرارات الإدارة المتعلقة بتسريح موظفين حكوميين، وإغلاق برامج فيدرالية، وتقليص أنشطة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "USAID"، إلى جانب التغييرات التي طرأت على مبادرة "كفاءة الحكومة" التي يقودها إيلون ماسك، والتي كان هدفها إعادة هيكلة الحكومة الفيدرالية.
خامسًا: الدين الفيدرالي وعجز الميزانية
يشكل الدين الفيدرالي ملفًا اقتصاديًا مهمًا آخر قد يستثمر الديمقراطيون أغلبيتهم في الكونغرس لطرحه والضغط من خلاله على الإدارة الأميركية.
وبحسب الأرقام التي أوردتها الصحيفة، تجاوز إجمالي الدين الحكومي الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى في آب/أغسطس الماضي، وبلغ نحو 40.59 تريليون دولار في 29 تشرين الأول/أكتوبر، بزيادة تقارب 2.5 تريليون دولار خلال عام واحد.
ويقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن يصل عجز الميزانية الفيدرالية إلى نحو 1.9 تريليون دولار في السنة المالية 2026، فيما يُتوقع أن ترتفع نسبة الدين العام الأميركي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 101% حاليًا إلى 120% بحلول عام 2036. كما تشير تقديرات المكتب إلى أن التغييرات التشريعية التي أُقرت منذ مطلع عام 2025 ستضيف نحو 3.4 تريليون دولار إلى العجز المتوقع في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل.
ردّ صاروخي بمدى أطول
وفي الشأن العسكري، كتبت صحيفة "وطن أمروز" أن تصريحات المتحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي بشأن رفع القيود المفروضة على مدى الصواريخ الإيرانية لا ينبغي التعامل معها بوصفها مجرد خبر عسكري عابر، بل باعتبارها مؤشرًا إلى تغيير في أحد أبرز مكونات العقيدة الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن العميد حسين محبي أعلن، خلال مؤتمر صحفي عُقد أمس على هامش أسبوع الفضاء التابع للحرس الثوري، رفع القيود المفروضة على مدى الصواريخ الإيرانية، وذلك ردًا على سؤال بشأن إمكانية تجاوز المدى المحدد سابقًا. وقال محبي: "لقد رُفعت هذه القيود عنا، ولكن يجب علينا الكشف عن هذه القدرات فعليًا، وقبل ذلك، لا ينبغي لنا الاكتفاء بالشعارات، لأن واجبنا هو إثبات قدراتنا على أرض الواقع".
واعتبرت "وطن أمروز" أن هذا التصريح يشير إلى دخول قرار استراتيجي مرحلة التنفيذ، وهو قرار سبق أن أكد عليه قائد الثورة الإسلامية في مواقفه بشأن ضرورة تغيير حسابات الردع الإيرانية والتخلي عن القيود الجغرافية في مواجهة التهديدات المعادية.
ولفتت الصحيفة إلى أن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية كان محددًا، خلال السنوات الماضية، بسقف أقصى يبلغ ألفي كيلومتر. وأوضحت أن هذا القيد لم يكن نتيجة نقص في الإرادة أو المعرفة التقنية اللازمة لتطوير القدرات الصاروخية، بل جاء بناءً على قرار واعٍ اتُخذ على أعلى مستوى قيادي في البلاد.
وبحسب الصحيفة، كُشف عن هذه المسألة للمرة الأولى بصورة صريحة في حزيران/يونيو 2011، خلال عرض أجزاء من فيلم وثائقي غير رسمي متعدد الحلقات، تضمن مشاهد من اجتماعات قائد الثورة الإسلامية مع ناشطين ومسؤولين في مجالات مختلفة، نُشر بعضها للمرة الأولى.
وفي أحد مقاطع الفيلم، قال الإمام الشهيد الخامنئي: "لقد منعتهم من بناء صواريخ باليستية يزيد مداها عن 2000 كيلومتر". وعندما سأله أحد الحاضرين عن سبب اتخاذ هذا القرار، أجاب: "هناك سبب. إنهم يشتكون مني أيضًا، ويشتكون من أن فلانًا هو من منع ذلك".
وأضافت الصحيفة أن المجمعات العسكرية وخبراء الصواريخ في إيران كانوا يخططون أحيانًا لتطوير صواريخ باليستية بمدى يتراوح بين أربعة آلاف وخمسة آلاف كيلومتر، لكن هذه الخطط توقفت عند سقف الألفي كيلومتر بناءً على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأشارت إلى أن الصور المرتبطة بهذه التصريحات تعود إلى اجتماع عُقد في أواخر عام 2018، ما يعني أن قرار تحديد مدى الصواريخ كان قد اتُخذ قبل نشر تلك الصور بثلاث سنوات على الأقل.
وفي قراءتها للتحولات التي طرأت على الحسابات الأمنية الإيرانية، رأت "وطن أمروز" أن تحديد مدى الصواريخ بألفي كيلومتر يجب أن يُفهم في ضوء الظروف الأمنية التي كانت قائمة آنذاك. ففي تلك المرحلة، لم ترَ الجمهورية الإسلامية، رغم امتلاكها قدرات صاروخية كبيرة، ضرورة لتوسيع مدى هذه الأسلحة إلى مسافات أبعد، إذ كانت غالبية التهديدات المباشرة تتركز في منطقة غرب آسيا، ولا سيما الأراضي المحتلة، وكانت القدرات الصاروخية القائمة تتيح استهداف المراكز العسكرية والبنى التحتية الاستراتيجية ومواقع النظام.
لكن الصحيفة اعتبرت أن المشهد الأمني الإيراني تغير بصورة جذرية، مشيرة إلى أن الجمهورية الإسلامية خاضت، خلال أقل من عام، حربين شاملتين مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. وأضافت أن احتمال تكرار العدوان العسكري من جانب الولايات المتحدة والنظام الصهيوني لا يزال قائمًا، الأمر الذي يجعل تعريف الردع وفق النموذج السابق والقيود الجغرافية التي حكمته أمرًا غير كافٍ، بحسب تقديرها.
وفي هذا السياق، وضعت الصحيفة تأكيد قائد الثورة الإسلامية مؤخرًا على ضرورة الرد الفوري والفعال، من دون قيود جغرافية، ضمن إطار التحولات الاستراتيجية الجديدة. ورأت أن حصر الرد في عدد محدود من المواقع داخل المنطقة لا يتناسب بالضرورة مع منطق "الردع الأقصى"، في حال شن العدو هجومًا على إيران من مسافات بعيدة، مستفيدًا من شبكة واسعة من القواعد والمطارات ومراكز القيادة وأنظمة المعلومات وخطوط الإمداد والدعم.
وأشارت "وطن أمروز" إلى أن البنية التحتية والمنشآت العسكرية الأميركية خارج غرب آسيا أدت، خلال الحرب الأخيرة، دورًا في دعم العمليات ضد إيران، موضحة أن جزءًا من القدرات اللوجستية وعمليات التزود بالوقود ونقل المعدات والدعم الجوي للجيش الأميركي جرى توفيره عبر منشآت وقواعد في أوروبا ومناطق أخرى بعيدة.
وفي المقابل، أكدت الصحيفة أن القواعد العسكرية الأميركية في غرب آسيا تقع جميعها ضمن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأن طهران أظهرت، خلال الحرب الأخيرة، قدرتها على استهدافها. وذكرت أن القواعد الأميركية في البحرين وقطر والكويت والإمارات والأردن والسعودية ومناطق أخرى في الإقليم تعرضت مرارًا لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة الإيرانية.
وانتقلت الصحيفة إلى الدور الأوروبي في الحرب، معتبرة أن إيران لم توسع خلال السنوات الماضية نطاق تهديداتها الصاروخية ليشمل أوروبا، رغم امتلاكها المعرفة والقدرة التقنية على تطوير صواريخ بعيدة المدى. وكان سقف الألفي كيلومتر يعني أن عددًا من المنشآت العسكرية الأميركية في أوروبا، وأجزاء من البنية التحتية الداعمة لها، تقع خارج المدى المعلن للصواريخ الإيرانية.
غير أن الحرب الأخيرة، بحسب الصحيفة، أظهرت أن البعد الجغرافي لأوروبا عن إيران لا يعني بالضرورة أن دول القارة غير منخرطة في العمليات العسكرية ضدها. وأشارت إلى أن بريطانيا وفرنسا والبرتغال ورومانيا واليونان قدمت منشآتها وبنيتها التحتية لدعم العمليات العسكرية الأميركية، ما وضعها، وفق توصيف الصحيفة، ضمن سلسلة الدعم العسكري للحرب على إيران.
وخلصت "وطن أمروز" إلى أن إيران حاولت في السنوات السابقة حصر نطاق مواجهتها العسكرية في مواقع محددة، إلا أن الحرب الأخيرة أظهرت أن الطرف الآخر لا يلتزم بهذه الحدود. ولذلك، فإن طهران تؤكد، في ظل استمرار التهديدات الأميركية والإسرائيلية، أن أي عدوان جديد لن يقابَل برد محكوم بالاعتبارات الجغرافية السابقة.
ورأت الصحيفة أن رفع القيود عن مدى الصواريخ الإيرانية قد يحمل أيضًا رسالة استراتيجية موجهة إلى واحدة من أهم القواعد العسكرية الأميركية وأكثرها عزلة في المحيط الهندي، وهي القاعدة الأميركية البريطانية المشتركة في جزيرة دييغو غارسيا، التي تبعد نحو أربعة آلاف كيلومتر عن السواحل الإيرانية.
وأوضحت أن دييغو غارسيا ليست مجرد قاعدة جوية تقليدية، بل مركز استراتيجي بالغ الأهمية للولايات المتحدة في تنفيذ عملياتها العسكرية في غرب وجنوب آسيا. فهي تضم مدرجًا مهيأً لاستقبال الطائرات الثقيلة والقاذفات، بما فيها قاذفات "بي-2"، كما تتيح مرافق مينائها نشر السفن الحربية الكبيرة ودعم الأساطيل الأميركية.
وأضافت أن القاعدة أدت، في بدايات ما وصفته بالحرب المفروضة الثالثة، دورًا بديلًا في تقديم الدعم اللوجستي للأسطول البحري الأميركي في المنطقة، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت الدعم البحري الأميركي في البحرين جراء الهجمات الإيرانية.
وبناءً على ذلك، اعتبرت "وطن أمروز" أن الإعلان الرسمي عن رفع القيود المفروضة على مدى الصواريخ الإيرانية يحمل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على اعتبار البعد الجغرافي لقاعدة دييغو غارسيا ضمانة لأمنها أو ملاذًا آمنًا لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران، خصوصًا أن المسافة التي تفصلها عن السواحل الإيرانية، والبالغة نحو أربعة آلاف كيلومتر، قد تصبح ذات أهمية في حسابات الدفاع الإيرانية الجديدة، إذا دخلت الصواريخ الباليستية بعيدة المدى حيز التشغيل.