اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

خاص العهد

تطويق دبلوماسي أم وصاية جديدة؟ النائب قاسم هاشم يضع البيان الخماسي في خانة الانتداب
خاص العهد

تطويق دبلوماسي أم وصاية جديدة؟ النائب قاسم هاشم يضع البيان الخماسي في خانة الانتداب

47

لم يعد التدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية يقتصر على الضغوط السياسية والاقتصادية أو المواقف المريبة التي تصدر عن عواصم غربية، بل باتت بعض السفارات تتعامل مع لبنان كأنها صاحبة حق في توجيه مؤسساته وتحديد خياراته الوطنية، متجاوزةً بذلك القواعد التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول. 

وفي هذا السياق، يثير البيان المشترك الأخير لسفارات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان، والذي طالبت فيه النواب اللبنانيين بإعلان تأييدهم لمواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن "حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة"؛ يثير إشكالية تتصل مباشرة بسيادة لبنان واستقلال قراره، ولا سيما أنه يتناول شؤوناً داخلية ترتبط بمؤسساته الدستورية ومكوناته السياسية، ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الدور الذي تمارسه هذه السفارات وحدود تدخلها في الحياة الوطنية اللبنانية.

وفي حديث لموقع العهد الإخباري، أكد عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائب الدكتور قاسم هاشم، أن بيان السفارات الخمس يشكل سابقة في التدخل بالشؤون الوطنية اللبنانية، وتجاوزاً لاتفاقية فيينا ولكل الأصول الدبلوماسية التي يفترض أن تحكم العلاقات بين الدول.

ورأى أن ما صدر عن هذه السفارات يوحي كأن لبنان دخل مرحلة انتداب ووصاية على وطنه ومؤسساته الدستورية ومكوناته السياسية، في مشهد يعيد إلى الأذهان ممارسات الوصاية الخارجية التي يفترض أن لبنان تجاوزها باستقلاله وسيادته.

وشدد هاشم على أن خطورة ما صدر لا تكمن في مجرد إعلان مواقف سياسية من تطورات داخلية، بل في تجاوز الحدود التي ترسمها الأعراف والاتفاقيات الدولية للعمل الدبلوماسي، وصولاً إلى التعاطي مع الشأن اللبناني من موقع يمس استقلالية المؤسسات والخيارات الوطنية. 

فالعلاقات بين الدول تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولا يمكن أن تتحول البعثات الدبلوماسية إلى جهات تمارس دوراً توجيهياً أو تمارس ضغوطاً على المؤسسات الدستورية والمكونات السياسية في بلد يستند دستوره إلى استقلال قراره الوطني.

وفي هذا الإطار، لفت هاشم إلى أن ما صدر يستدعي التعاطي معه بجدية، وعدم الاستهانة بدلالاته أو التعامل معه على أنه موقف عابر يمكن تجاوزه. فالتساهل مع مثل هذه المواقف قد يفتح الباب أمام تكرارها وتوسيع نطاقها، وصولاً إلى تكريس تدخل خارجي في ملفات أكثر حساسية، ما يُضعف موقع الدولة ومؤسساتها ويجعل القرار الوطني عرضة للضغوط والإملاءات.

السلطة أمام مسؤولية وطنية ودستورية

وإذ حذّر هاشم من خطورة التعاطي مع البيان باعتباره أمراً طبيعياً اعتاد عليه اللبنانيون، أكد أن المرحلة تتطلب يقظة سياسية ووطنية، خصوصاً أن ما صدر لا ينفصل عن سياق أوسع من الضغوط التي يتعرض لها لبنان، ومحاولات التأثير في مساراته الداخلية وخياراته السياسية.

وأضاف أن السلطة اللبنانية لا تستطيع الاكتفاء بالصمت أو تجاوز ما حصل، بل إن مسؤوليتها تفرض عليها تحديد موقف واضح، والتعامل مع البيان بما يتناسب مع خطورة ما يتضمنه من تجاوز للأصول الدبلوماسية والسيادة الوطنية. فالدولة التي تتمسك باستقلالها مطالبة بأن ترفض أي محاولة للتعامل مع مؤسساتها ومكوناتها السياسية من موقع الوصاية، وأن تؤكد أن القرارات المتعلقة بالشأن اللبناني لا تُتخذ في السفارات ولا تُفرض من الخارج.

ومن هنا، تبرز أهمية الموقف الرسمي وفق النائب هاشم، فالمطلوب ليس فقط الرد على البيان الحالي، بل وضع قواعد واضحة للتعامل مع أي تدخل مماثل مستقبلاً، بما يحفظ مكانة الدولة اللبنانية ويصون صلاحيات مؤسساتها الدستورية، كما أن غياب الرد الحاسم قد يُفسَّر على أنه قبول ضمني بتجاوزات مماثلة، وهو ما يضاعف الحاجة إلى موقف سريع ومحدد يضع الأمور في نصابها.

وشدد على أن اللبنانيين ينتظرون إجابات دقيقة وسريعة، بما يوضح حقيقة الموقف الرسمي من مضمون البيان، وحدود ما يمكن أن تقبله الدولة اللبنانية في إطار علاقاتها مع الدول المعنية. كما أن المطلوب هو تأكيد أن لبنان ليس ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية، وأن احترام سيادته ومؤسساته ليس مسألة خاضعة للاعتبارات السياسية أو لموازين القوى الدولية.

وبين التدخل والوصاية، وما ينتظره اللبنانيون من إجابات رسمية، يبقى الاختبار الأساس أمام السلطة في قدرتها على تثبيت مبدأ الندية في العلاقات الدولية، والتأكيد أن لبنان دولة مستقلة لا تقبل العودة إلى منطق الانتداب، ولا تسمح بأن تتحول سفارات الدول الأجنبية إلى مرجعيات فوق مؤسساتها الدستورية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة