اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

خاص العهد

تسييس الصحة خدمةً للإملاءات الأميركية.. المقداد يُطالب مصرف لبنان بالتراجع عن قراره 
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

تسييس الصحة خدمةً للإملاءات الأميركية.. المقداد يُطالب مصرف لبنان بالتراجع عن قراره 

95

في سابقة تثير تساؤلات حول المعايير التي تحكم القرارات الإدارية في المؤسسات الرسمية، يضع قرار مصرف لبنان المركزي القاضي بحرمان موظفيه وعائلاتهم من الاستفادة من الخدمات الاستشفائية في مستشفى الرسول الأعظم ومركز لبنان الطبي (LMC)، حقوق المرضى في مواجهة مباشرة مع إجراءات تطال خياراتهم الصحية وحقهم في تلقي العلاج لدى الأطباء والمستشفيات التي يثقون بها. 

فالقرار لا يقتصر على تغيير وجهة الاستشفاء أو تنظيم التقديمات الصحية، بل يطال مرضى يتابعون حالاتهم الطبية منذ سنوات، وبعضهم لديه مواعيد وعمليات جراحية مقررة، ما يضعهم أمام أعباء صحية ومالية إضافية.

وفيما تتصل المسألة باختصاصات طبية دقيقة، وفي مقدّمها جراحة القلب والأشعة، تبرز تداعيات القرار على المرضى الذين بنوا علاقتهم العلاجية مع أطباء ومراكز استشفائية محددة، ويجدون أنفسهم مضطرين إلى تغيير مسار علاجهم أو البحث عن بدائل قد تكلّفهم مبالغ إضافية لا قدرة لبعضهم على تحملها.

وفي هذا السياق، يندد عضو لجنة الصحة النيابية النائب علي المقداد، في حديث لموقع العهد الإخباري، بالقرار، معتبرًا أنه يتجاوز كل الاعتبارات الإدارية ليصل إلى المساس بالخصوصية الصحية والإنسانية للمريض، ومؤكدًا أن لا جهة تملك الحق في حرمان الإنسان من طبيبه أو المستشفى الذي يثق به.

الحق في اختيار الطبيب والمستشفى

ينطلق المقداد في مقاربته للقرار من مبدأ أساسي، يتمثل في حق كل إنسان في اختيار الطبيب الذي يتابعه والمستشفى الذي يطمئن إلى خدماته، مشددًا على أن هذه المسألة ليست امتيازًا إداريًا أو تفصيلًا يمكن التصرف به، بل هي جزء من الخصوصية الصحية والإنسانية للمريض.

ويوضح أن الموظف وعائلته قد يكونون على علاقة علاجية مع طبيب معين منذ سنوات طويلة، سواء تعلق الأمر بالزوج أو الزوجة أو الأولاد، وقد اعتاد أفراد العائلة مراجعة الطبيب نفسه واللجوء إليه عند الحاجة، نتيجة الثقة المتبادلة والخبرة الطبية والارتياح النفسي الذي توفره هذه العلاقة. ومن غير المقبول، وفق المقداد، أن يصدر أي قرار إداري ليقطع هذه العلاقة بصورة مفاجئة، ويمنع المريض من مراجعة طبيبه أو تلقي العلاج في المستشفى الذي اختاره.

ويتساءل: "بأي حق يُحرم المريض من طبيبه الذي يتابعه منذ سنوات؟ وبأي حق تُفرض عليه جهة استشفائية أخرى، فيما تتصل المسألة بصحته وحياته، لا بمجرد إجراء إداري أو معاملة مالية؟"

ويعتبر أن مصرف لبنان، من خلال هذا القرار، مسّ بالخصوصية الصحية الإنسانية للمريض، إذ لم يعد الأمر متعلقًا بتنظيم التقديمات الاستشفائية، بل بحرمان أشخاص من حقهم في متابعة علاجهم لدى الأطباء الذين يعرفون تاريخهم الصحي ويتابعون حالاتهم منذ سنوات.

مرضى أمام أعباء صحية ومالية إضافية

ويلفت المقداد إلى أن القرار يطال عشرات، وربما مئات المرضى من موظفي مصرف لبنان وعائلاتهم، ممن يتابعون حالاتهم الطبية في مستشفى الرسول الأعظم ومركز لبنان الطبي، ولا سيما في الاختصاصات الدقيقة، وفي مقدمتها أمراض القلب وجراحة القلب والأشعة، إضافة إلى اختصاصات طبية أخرى.

ويشدد على أن هذين المركزين يقدمان خدمات طبية متقدمة، ويضمان اختصاصات وكفاءات طبية متميزة، ما يجعل حرمان المرضى من الاستفادة من خدماتهما أمرًا يتجاوز مسألة اختيار مؤسسة استشفائية بديلة، خصوصًا بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة أو تدخلات جراحية لا تحتمل التأجيل.

وفي هذا الإطار، يشير إلى وجود مرضى كانوا قد حددوا مواعيد لإجراء عمليات جراحية، من بينها عمليات القلب المفتوح، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام تداعيات القرار وما يفرضه من تغيير في ترتيبات علاجهم.

ويؤكد أن مركز القلب الموجود في مستشفى الرسول الأعظم يُعدّ، بحسب تقييمه، من المراكز المتقدمة في المنطقة، وأن حرمان المرضى من الاستفادة من خدماته يحرمهم من خيار علاجي اعتادوا عليه ويثقون به.

ولا تتوقف التداعيات عند الجانب الطبي، إذ يكشف المقداد أن بعض المرضى اضطروا إلى البحث عن مصادر مالية إضافية لتغطية الفوارق التي ترتبت على انتقالهم إلى جهات استشفائية أخرى، حتى إن بعضهم اضطر إلى الاستدانة أو بيع سيارات وممتلكات لتأمين المبالغ المطلوبة لاستكمال علاجه.

ويرى أن تحميل المرضى هذه الأعباء، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، يضاعف معاناتهم، ويحوّل قرارًا إداريًا إلى مشكلة اجتماعية وصحية تطال المرضى وعائلاتهم، بدل أن تكون الأولوية لتسهيل حصولهم على العلاج وضمان استمراريته.

لا مبرر لاستهداف المؤسسات الاستشفائية

وفي معرض حديثه عن المستشفيين المشمولين بالقرار، يلفت المقداد إلى أنهما لا يقتصران في تقديم خدماتهما على موظفي مصرف لبنان، بل يستقبلان مرضى من مختلف المناطق والفئات، ويؤمنان خدمات استشفائية على مدار الأسبوع، نظرًا إلى حجم الإقبال والحاجة إلى اختصاصاتهما.

ويقول إن "مستشفى الرسول الأعظم ومركز لبنان الطبي ليسا مؤسستين تفتقران إلى المرضى أو تعانيان من غياب الحاجة إلى خدماتهما، بل إنهما يستقبلان أعدادًا كبيرة من المواطنين الذين يقصدونهما طلبًا للعلاج والاستشفاء".

ومن هنا، يطرح المقداد تساؤلات حول المبررات التي استند إليها القرار، ولا سيما أن حرمان موظفي مصرف لبنان وعائلاتهم من خدمات هذين المركزين لا يحقق، برأيه، هدفًا صحيًا أو إنسانيًا واضحًا، بل ينعكس بصورة مباشرة على المرضى الذين لا ذنب لهم في أي خلاف أو اعتبار إداري.

ويؤكد أن المستشفيين يواصلان تقديم خدماتهما الطبية والاستشفائية لجميع الناس من دون تمييز، وأن القرار لا ينتقص من مكانتهما أو من مستوى الرعاية التي يوفرانها، لكنه يضع شريحة من المواطنين أمام قيود تحدّ من حريتهم في اختيار المكان الذي يتلقون فيه العلاج.

القرار انصياع للإملاءات الأميركية

ولا يفصل المقداد بين القرار والسياق السياسي الأوسع، إذ يعتبر أن ما يجري لا يمكن قراءته بمعزل عن الضغوط والإملاءات الأميركية التي تستهدف مقومات الحياة في لبنان.

ويقول إن القرارات السياسية والمالية التي شهدها لبنان كثيرة، لكن أن يصل الأمر إلى منع مريض من مراجعة طبيبه أو حرمان عائلة من المستشفى الذي اعتادت تلقي العلاج فيه، فهذا ينقل المسألة إلى مستوى آخر من التداعيات الإنسانية والأخلاقية.

ويصف المقداد القرار بأنه انصياع واضح للإملاءات الأميركية، معتبرًا أن تطبيق هذه التوجهات لا ينبغي أن يصل إلى حد المساس بصحة المواطنين وحقوقهم الأساسية، ومشددًا على أن أي اعتبارات سياسية أو مالية لا يمكن أن تبرر تحميل المرضى أعباء إضافية أو حرمانهم من خياراتهم العلاجية.

ويشير إلى أن ما يثير القلق هو اتساع دائرة القرارات التي قد تطال قطاعات حيوية في البلاد، معتبرًا أن المسألة تستدعي متابعة جدية، خصوصًا عندما تصبح الخدمات الصحية وحقوق المرضى جزءًا من تداعيات هذه التوجهات.

دعوة إلى التراجع عن القرار

وفي ما يتعلق بإمكان التراجع عن القرار أو تعديل بعض بنوده، يشير المقداد إلى أنه سمع معلومات متداولة عن احتمال إدخال تعديلات على بعض الإجراءات، لكنه لا يملك تأكيدًا رسميًا بشأنها.

ويعرب عن أمله في أن تكون هذه المعلومات صحيحة، وأن يبادر مصرف لبنان إلى مراجعة قراره والتراجع عنه، أو اعتماد صيغة جديدة ترفع القيود المفروضة على الموظفين وعائلاتهم، وتعيد إليهم حقهم في اختيار المستشفى والطبيب الذي يتابعون معه حالاتهم الصحية.

ويؤكد أن أي مراجعة للقرار ينبغي أن تنطلق من مراعاة مصلحة المرضى أولًا، وعدم وضعهم أمام خيارات قسرية أو أعباء مالية إضافية، ولا سيما أن بعض الحالات الطبية تتطلب استمرارية في المتابعة ولا تسمح بتغيير الطبيب أو المركز الاستشفائي بصورة مفاجئة.

ويختم المقداد بالتشديد على أن صحة الإنسان ليست مجالًا للمساومة أو التجاذب، وأن حق المريض في اختيار طبيبه ومستشفاه يجب أن يبقى مصونًا، داعيًا مصرف لبنان إلى إعادة النظر في قراره، بما يضع حدًا لمعاناة الموظفين وعائلاتهم ويحفظ حقوقهم الصحية والإنسانية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة