خاص العهد
في بلدٍ ما زال مودعوه ينتظرون استعادة أموالهم المحتجزة في المصارف، ويبحثون عن إجابات حول مصير مدخراتهم ومسؤولية المؤسسات المالية والنقدية عن الانهيار الذي بدّد الثقة بالنظام المصرفي، يطلّ مصرف لبنان بقرار يفتح حزمة جديدة من الأسئلة، هذه المرة عند أبواب المستشفيات.
فبعد سنوات من أزمة مالية غير مسبوقة، وجد خلالها اللبنانيون أنفسهم أمام ودائع محتجزة ومدخرات تتآكل قيمتها، فيما تتعثر محاولاتهم لاستعادة أموالهم ولا يزالون ينتظرون حلولًا تنصفهم وتحدد المسؤوليات عن واحدة من أكبر الأزمات المالية في تاريخ البلاد، يأتي قرار تعليق الموافقات والتغطيات الطبية لموظفي مصرف لبنان والمستفيدين من تقديماته في مستشفى الرسول الأعظم ومركز لبنان الطبي (LMC، ليثير إشكالية تتجاوز الإجراء الإداري بحد ذاته، وتضع استقلالية القرار اللبناني أمام اختبار جديد: هل باتت مقتضيات الامتثال المصرفي الدولي تتقدم على الاعتبارات الوطنية والإنسانية، حتى عندما يتعلق الأمر بصحة المواطن وحقه في العلاج؟
ليست المسألة هنا مجرد علاقة تعاقدية بين جهة ضامنة ومستشفيين، ولا مجرد إجراء مالي يمكن اختزاله في آلية تسديد فاتورة أو تعليق موافقة طبية، فالمسألة تتصل بحدود السلطة التي تملكها المؤسسات اللبنانية في إدارة شؤونها، وبمدى قدرتها على الموازنة بين التزاماتها الخارجية ومسؤوليتها الداخلية، من دون أن يتحول المواطن إلى الحلقة الأضعف في معادلة تتداخل فيها السياسة والمال والعقوبات والاعتبارات الدولية.
وبين تبرير مصرف لبنان المتصل بالالتزام بالقوانين والمحظورات الدولية، ومواقف إدارتي المستشفيين، والتحذيرات الاقتصادية والقانونية من تداعيات القرار، تبرز أسئلة لا يمكن تجاوزها: ما الأساس الذي استند إليه هذا الإجراء؟ وهل نحن أمام تدبير مصرفي تقني، أم أمام نموذج جديد لامتداد الضغوط الخارجية إلى قطاعات حيوية في لبنان؟ والأهم، من يضمن ألا يكون ثمن هذا الامتثال حق المواطن في الصحة؟
قرار داخلي وأسئلة تتجاوز حدود التغطية
بحسب ما نُشر إعلاميًا في 3 تشرين الثاني 2026، عمّمت الوحدة الطبية في مصرف لبنان على موظفي المصرف والمستفيدين من التغطية الصحية قرارًا بتعليق الموافقات والتغطيات الطبية لدى مستشفى الرسول الأعظم ومركز لبنان الطبي (LMC)، على أن يتحمل المستفيد نفقات العلاج وفق الصيغة التي وردت في التغطية الأولية للقرار. وربطت مصادر من المصرف الإجراء بالتزامه القوانين والمحظورات الدولية، وبالتنبيهات الدورية المتعلقة بالجهات والأفراد المدرجين على لوائح العقوبات الدولية.
في المقابل، نُقلت رواية أخرى تفيد بأن تعليق الموافقات قد يكون تدبيرًا إداريًا مرتبطًا باستكمال مستندات أو شروط امتثال، وأن التغطية يمكن أن تعود بعد استيفاء المتطلبات. ثم ظهرت معلومات صحافية لاحقة توضح أن الإجراء المتعلق بمستشفى الرسول الأعظم لا يمنع العلاج ولا يلغي حق استرداد النفقات، بل يتعلق بوقف التحويلات المالية المباشرة، بحيث يدفع الموظف الفاتورة ثم يطلب استردادها وفق التغطية المعتمدة.
وهنا تبرز أولى الثغرات التي تستدعي التوضيح: إذا كان القرار إداريًا وتقنيًا، فما المستندات أو الشروط التي لم تستوفَ؟ وإذا كان مرتبطًا بالامتثال الدولي، فما طبيعة هذا الارتباط؟ وما القاعدة القانونية التي استند إليها المصرف؟
إن اختلاف التوصيفات المنشورة ليس تفصيلًا لغويًا. فثمة فرق بين تعليق التغطية الصحية، ووقف الموافقات، ووقف التحويلات المباشرة، وبين حرمان المريض من العلاج أو من استرداد نفقاته. وهذا الفرق جوهري بالنسبة إلى المستفيدين وإلى المستشفيين، ويجعل نشر الأساس الإداري والقانوني للقرار أمرًا ضروريًا، لا سيما في غياب نص رسمي متاح يمكن الاستناد إليه للتحقق من نطاقه وتفاصيله.
مستشفى الرسول الأعظم: لا يجوز التضييق على خيارات المريض
في أول المواقف الصادرة عن المؤسستين المعنيتين، يضع الدكتور حسين شقير، مدير مستشفى الرسول الأعظم، المسألة في إطار حق المواطن في اختيار المؤسسة التي يتلقى فيها العلاج، بعيدًا عن التجاذبات السياسية أو أي اعتبارات أخرى.
ويطالب شقير بإبقاء الصروح الطبية والمؤسسات الصحية في لبنان بمنأى عن التجاذبات، بما يضمن للمواطن حرية الاستفادة من الخدمات التي يحتاج إليها في المستشفى الذي يختاره، مشيرًا إلى أن مستشفى الرسول الأعظم يقدم خدمات طبية متخصصة لا تتوافر بالضرورة في جميع المؤسسات الاستشفائية ولكل المواطنين من كافة المناطق اللبنانية والأطياف.
ويلفت إلى خصوصية بعض هذه الخدمات، ومنها زراعة القلب والكبد وجراحة قلب الأطفال، فضلًا عن خدمات طبية متقدمة يحتاج إليها مرضى من مختلف المناطق اللبنانية. ويرى أن التضييق على خيارات المرضى في الوصول إلى هذه الخدمات لا يمكن فصله عن انعكاساته الصحية والمالية، إذ يحرص المستشفى على تقديم خدمات طبية متقدمة بكلفة مدروسة بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المرضى والجهات الضامنة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في بلد يعاني فيه المواطنون من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأعباء الصحية، فيما باتت الفاتورة الاستشفائية بشكل عام تشكل عبئًا يصعب على كثيرين تحمله.
فإذا كان المريض يستطيع الحصول على علاج متخصص نادر أو شبه نادر في مؤسسة معينة، فما المبرر الذي قد يدفعه إلى البحث عن بديل أكثر كلفة؟ وإذا كان الإجراء المصرفي لا يستهدف حرمانه من العلاج، فهل تكفي هذه المقاربة لتبديد المخاوف من أن تؤدي آليات الدفع والاسترداد إلى أعباء إضافية على المستفيدين؟
LMC: أبوابنا مفتوحة حتى على نفقة المستشفى
من جهته، يتخذ الدكتور حسن عليق، مدير مركز لبنان الطبي (LMC)، موقفًا واضحًا في رفض إدخال القطاع الصحي في دائرة الخلافات السياسية أو الإدارية، مؤكدًا أن رسالة المستشفى إنسانية بالدرجة الأولى، وأن المريض لا ينبغي أن يتحمل تبعات مواقف أو قرارات لا علاقة له بها.
ويعبر عليق عن أسفه للتوجه الذي طاول المركز، مشددًا على أن أبوابه ستبقى مفتوحة أمام جميع اللبنانيين، من دون تمييز على أساس الانتماء أو التوجه.
وفي موقف يتجاوز حدود الاعتراض، يعلن أن مركز لبنان الطبي سيواصل استقبال جميع الحالات الطبية الطارئة لموظفي مصرف لبنان، حتى على نفقة المستشفى عند الحاجة، انطلاقًا من واجبه الإنساني والأخلاقي.
ويطالب بإعادة النظر في القرار، انطلاقًا من أن صحة الإنسان وكرامته وحقه في العلاج يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، مختصرًا موقفه بالقول:
"قد تختلف المؤسسات في مواقفها، لكن لا يجوز أن نختلف على إنقاذ حياة إنسان".
هذا الموقف يضع البعد الإنساني في صلب القضية، ويطرح سؤالًا عن حدود قدرة المؤسسات الصحية على تحمل تبعات قرارات مالية لا تملك بالضرورة سلطة تعديلها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالحالات الطارئة التي لا تحتمل انتظار تسوية إدارية أو مصرفية.
من إجراء مصرفي إلى خطر على منظومة الاستشفاء
لا يرى الخبير في الاقتصاد والأسواق المالية الدكتور عماد عكوش أن الخطر الأساسي يكمن في التغطية الطبية لموظفي مصرف لبنان وحدهم، بل في احتمال تحول الإجراء إلى سابقة معيارية يمكن أن تستند إليها جهات ضامنة أخرى في تعاملها مع المستشفيات.
وفي قراءة أوسع للتداعيات، يحذر عكوش من انتقال أثر إجراءات الامتثال إلى شركات التأمين الخاصة، نظرًا إلى ارتباط عدد منها باتفاقيات إعادة تأمين مع شركات دولية.
ولا يقتصر السيناريو الذي يطرحه على شركات التأمين، بل يمتد إلى الصناديق الضامنة، وفي مقدمها الضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة. فبحسب عكوش، قد يؤدي اتساع دائرة القيود إلى إضعاف قدرة هذه الجهات على توفير تغطية فعلية، خصوصًا أن عددًا من المستشفيات يقدم للمضمونين تعرفة ميسرة تساعدهم على تجاوز الفجوة بين كلفة العلاج الحقيقية وما تستطيع الجهات الضامنة تغطيته.
ويحذر من أن غياب هذه المؤسسات أو تراجع قدرتها على استقبال المرضى وفق التعرفات المعتمدة قد يضع المضمونين أمام خيارات أكثر كلفة، لا يستطيع كثيرون تحملها، في ظل الأزمة المعيشية والمالية المستمرة.
أما الخطر الأكثر حساسية، وفق قراءته، فيتصل بالمناطق التي تعاني أصلًا من هشاشة في بنيتها الصحية، ولا سيما الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، إذ إن أي تضييق إضافي على المؤسسات الاستشفائية العاملة فيها قد يفرض على المرضى الانتقال إلى بيروت أو جبل لبنان للحصول على علاجات متخصصة، بما يحمله ذلك من أعباء مالية ولوجستية ومخاطر صحية، خصوصًا في حالات الأورام وغسل الكلى والأمراض التي تتطلب متابعة منتظمة.
ويضيف عكوش أن خروج مؤسسات استشفائية من شبكات التغطية قد يزيد الضغط على المستشفيات الأخرى، ويرفع احتمالات الاكتظاظ، فضلًا عن خلق اختلال في توازن العرض والطلب على الخدمات الطبية. كما يحذر من أن يؤدي تضييق الخيارات أمام المرضى إلى زيادة قدرة بعض المؤسسات على فرض أسعار أعلى ، بما يكرس تفاوتًا في الوصول إلى العلاج بين القادرين ماليًا وغير القادرين.
ويضع عكوش هذه المخاطر في إطار معادلة صعبة بين ضرورة التزام القطاع المصرفي قواعد الامتثال الدولي، وبين مسؤولية الدولة في حماية الحق في الصحة. فالمشكلة، في تقديره، لا تتوقف عند قرار يخص موظفي مصرف لبنان، بل عند احتمال انتقال مفاعيله إلى شبكة أوسع من المؤسسات والجهات الضامنة، بما قد يهدد استمرارية الخدمات الصحية في المناطق الأكثر هشاشة.
وهنا لا بد من التمييز بين التحذير من سيناريو محتمل وبين وقوعه فعلًا. فما طرحه عكوش بشأن شركات التأمين والصناديق الضامنة يمثل مخاطر تستوجب الاهتمام
الامتثال الدولي أم الوصاية على القرار اللبناني؟
في قلب هذه القضية، لا يقتصر الجدل على ما إذا كان مصرف لبنان يملك الحق في تعديل آليات التغطية الصحية لموظفيه، بل يمتد إلى سؤال أكثر حساسية: هل تتحول مقتضيات الامتثال المصرفي إلى أداة تتيح للاعتبارات الخارجية التأثير في قرارات المؤسسات اللبنانية، حتى عندما تكون التداعيات المحتملة على قطاع حيوي كالصحة والاستشفاء؟
رياشي: القرار رضوخ للإملاءات الأميركية ومساس بالسيادة اللبنانية
من زاوية قانونية وسيادية، يضع المحامي ريشار رياشي، عميد القضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي، قرار مصرف لبنان في إطار يتجاوز مسألة اختيار المؤسسات الطبية التي تتعامل معها الجهات الضامنة، معتبرًا أن الأمر يرتبط مباشرة بالخضوع للإملاءات الأميركية، بما يشكل اعتداءً على حقوق المواطنين وتمييزًا بينهم، ومساسًا واضحًا بسيادة القانون اللبناني على الأراضي اللبنانية.
ويرى رياشي أن خطورة المسألة تكمن في أنها تطال موظفين ومواطنين لبنانيين يحتاجون إلى الاستشفاء، في وقت يُعدّ فيه مستشفى الرسول الأعظم واحدًا من أهم المرافق الطبية في لبنان.
وفي هذا السياق، يشدد على أن القرارات الأميركية لا تتمتع بقوة القانون داخل لبنان، ولا تستطيع الولايات المتحدة أن تفرض مباشرة على الدولة اللبنانية أو مؤسساتها الخاصة تطبيق قوانينها وقراراتها على الأراضي اللبنانية. كما يؤكد أن العقوبات الأميركية لا تمنح بحد ذاتها أي مشروعية لقرار مصرف لبنان بوقف التغطية الاستشفائية.
ويضيف أن إصدار أي قرار من هذا النوع يجب أن يستند إلى أساس قانوني لبناني أو دولي قابل للتطبيق، مشيرًا إلى العقوبات التي تصدر عن مجلس الأمن الدولي بموجب ميثاق الأمم المتحدة بوصفها حالة مختلفة من حيث المرجعية القانونية.
أما على مستوى التداعيات الحقوقية، فيعتبر رياشي أن القرار، فضلًا عما يشكله من مساس بالسيادة الوطنية ورضوخ للإملاءات الأميركية، يخالف المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تتصل بالحق في الصحة والوصول إلى المؤسسات والخدمات الصحية دون تمييز.
ويحذر من أن يؤدي هذا الإجراء إلى تمييز غير مبرر بين المستفيدين، وإلى تهديد سلامة المرضى الذين يتلقون علاجهم داخل المستشفى، مؤكدًا أن المعيار الذي ينبغي الاستناد إليه هو حماية المريض وضمان استمرارية العلاج، لا تحميل الأفراد والمواطنين تبعات قرارات أجنبية يعتبرها اعتداءً على السيادة اللبنانية والقوانين اللبنانية.
أين سيادة الدولة اللبنانية من حق المواطنين في الاستشفاء؟
وينتقل رياشي إلى البعد الدستوري للقضية، متسائلًا عن موقع سيادة الدولة اللبنانية وحقوق مواطنيها في ظل هذه الإجراءات، ومذكّرًا بأن الدستور اللبناني يؤكد استقلال لبنان وسيادته ومبدأ المساواة أمام القانون.
ويشدد في هذا الإطار على أنه لا يجوز تطبيق عقوبات صادرة عن دولة أجنبية وفرض قيود فعلية على مرفق صحي لبناني من دون قرار لبناني واضح أو رقابة قضائية.
ولا يقف تحذيره عند حدود القرار الحالي، بل يلفت إلى خطورة احتمال تأثر جهات ضامنة أخرى به، معتبرًا أن ذلك قد يعرّض المستشفيين والجهات المستهدفة لخطر الإقفال، وهي مسألة على مستوى عالٍ من الخطورة.
وانطلاقًا من هذه الاعتبارات، يطالب رياشي مصرف لبنان بتقديم توضيح رسمي بشأن الأساس القانوني للقرار الذي يصفه بالتعسفي، كما يحمّل وزارة الصحة العامة مسؤولية اتخاذ موقف من هذا الإجراء.
ويختم بالتأكيد أنه في حال عدم وجود أي تبرير قانوني للقرار، كما يبدو من المعطيات المطروحة، ينبغي مراجعة القضاء اللبناني المختص لوقف هذا التدبير، لما يشكله، بحسب رأيه، من تعدٍّ على الدستور والقانون اللبناني وحق المواطن في الاستشفاء.
لكن السؤال الذي يبقى بلا إجابة واضحة هو: أين تنتهي حدود الامتثال المصرفي، وأين تبدأ مسؤولية المؤسسات اللبنانية في حماية الحقوق الأساسية لمواطنيها؟
النائب إلياس جرادي: نأمل ألا تكون وراء قرار مصرف لبنان نيات مبيتة أو إملاءات خارجية
في مقاربة مختلفة يدعو النائب الدكتور الياس جرادي إلى التريث وعدم استباق النتائج، حيث يطرح انطلاقًا من واقعه المهني طبيبًا عاملًا في المستشفيات، قراءة إجرائية للقرار، مشيرًا إلى أن بعض الجهات الضامنة تلجأ أحيانًا إلى تدابير تقنية مع بعض المستشفيات، تتراوح بين إيقاف بعض العقود وإعادة تفعيلها.
ويوضح أن هذه التدابير قد تكون إجراءات تقنية ومرحلية بين المستشفيات والجهات الضامنة، ولا يكون المقصود منها بالضرورة أي هدف آخر، بل قد ترتبط بإعادة قراءة العقود أو تنظيم الأمور أو معالجة مدفوعات متأخرة وغيرها من المسائل الإدارية والمالية.
لكن جرادي لا يستبعد طرح علامات استفهام حول خلفيات القرار، متسائلًا عما إذا كانت هناك نيات مبيتة قائمة على خلفيات سياسية أو إملاءات خارجية، معتبرًا أن الإجابة عن هذا السؤال تبقى رهن التوضيحات التي ينبغي أن تصدر عن مصرف لبنان أو المستشفيات المعنية.
ويؤكد أنه لا يتمنى أن تكون هناك مثل هذه الخلفيات، لكنه يشدد في المقابل على أنه إذا ثبت وجودها، فسيكون له موقف واضح وحاسم في هذا المجال.
وفي انتظار اتضاح الصورة، يشير جرادي إلى أن تصريحًا مقتضبًا صدر عن مصرف لبنان يصب، وفق قراءته، في إطار الاحتمال الأول، أي أن يكون التدبير مؤقتًا ومرتبطًا بدراسة بعض الملفات أو تسديد ديون معينة، أو إعادة تنظيم العقود القائمة بين الجهات الضامنة والمستشفيات.
ولا يخفي جرادي في المقابل تخوفه من أن يتحول الحشد الإعلامي والتحريض السياسي والإعلامي المحيط بالقضية إلى بوابة لفتنة داخلية وإملاءات خارجية، داعيًا إلى التعامل مع الملف بموضوعية ومنحه الوقت الكافي لتتضح خلفياته وأبعاده.
ويختم بالتشديد على ضرورة عدم استباق الوقائع أو تحميل الإجراءات أكثر مما تحتمل، معربًا عن أمله في أن تكون المسألة مجرد إجراءات روتينية بين الجهات الضامنة وبعض المستشفيات والمؤسسات الطبية، بعيدًا عن أي خلفيات سياسية أو تدخلات خارجية.
وهذا تحديدًا ما يجعل الشفافية ضرورة: أن يقدم مصرف لبنان للرأي العام تفسيرًا واضحًا، وأن يحدد طبيعة الإجراء ومدته وأثره على المستفيدين، بدلًا من ترك المسألة مفتوحة أمام روايات متباينة وتأويلات سياسية وقانونية.