خاص العهد
خرج الأنصار في ساحات كربلاء يوم العاشر من محرم في نكف ونفير حسيني مجددين العهد بدماء الطف، مواصلين الدرب والمسيرة.
وبلغ عدد ساحات الوفاء للحسين عليه السلام في صنعاء والمحافظات الحرة 355 ساحة دونما الساحات النسائية، ملبين الحسين ولاء واقتفاءً وانتماءً وجهادًا، وحملت المسيرات شعار هيهات منا الذلة.
وتركز البرنامج الثقافي للذكرى على خطاب قائد المسيرة القرآنية السيد القائد عبد الملك الحوثي، إلى جانب فقرات فنية تعددت وتنوعت في حب الحسين عليه السلام.
يقول رئيس اللجنة الفنية لتنظيم الفعاليات والمناسبات الأستاذ محمد حيدرة في تصريحٍ خاصٍ لموقع "العهد" الإخباري عن الخروج الأنصاري في عاشوراء: "اتسمت تلك الفعاليات بالطابع التعبوي، فلم تكن الفعاليات مجرد إحياءٍ لذكرى تاريخية، بل ربط المحتشدون بين ثورة الإمام الحسين عليه السلام، وواقع الشعب اليمني اليوم، مؤكدين أن مظلومية اليمن وصموده في وجه العدوان والحصار هما امتداد لمظلومية كربلاء وثبات الحسين (ع)".
ويتابع حيدرة: "لقد برز بوضوح في الذكرى تضامن اليمانيين مع الشعب الفلسطيني في غزة، حيث ربط المشاركون بين معاناة الإمام الحسين (ع) وأهل بيته، وبين ما يتعرض له أهالي غزة من إبادة وحصار، مؤكدين جهوزيتهم لنصرة المظلومين والتمسك بخيار الجهاد".
كما يشير إلى أن "الفعاليات اتسمت بتنظيم دقيق وتفاعل جماهيري واسع، حيث سعت اللجان المنظمة إلى إيصال رسالة مفادها أن الشعب اليمني لا يزال متمسكًا بنهج الإمام الحسين (ع) في مقارعة الظلم ونصرة الحق، وأن هذه الذكرى تشكل محطة دورية لتجديد العهد والموقف الإيماني والسياسي".
من عاشوراء يعلن الأنصار نفيرهم
يصف الأستاذ محمد حيدرة خطاب السيد القائد يحفظه الله بالذكرى في حديثه لـ "العهد"، أنه خطاب إستراتيجي تعبوي، وبمنزلة "ميثاق عمل" للمرحلة القادمة، حيث وضع الجماهير أمام مسؤولياتهم التاريخية في الاستمرار بمواجهة أعداء الأمة ونصرة المستضعفين، مع التأكيد على أن الانتصار هو وعد إلهي لمن يسير على نهج التضحية والفداء، وقدمّ موقفًا إقليميًا ودوليًا يعبر عن روئ وتطلعات اليمن قيادةً وشعبًا، وفضح فيه مؤامرات دول وأنظمة الاستكبار العالمي ومخططاتها تجاه الأمة".
عن أهمية المناسبة ودلالاتها، يوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد حيدرة في تصريحٍ خاصٍ لموقع "العهد" الإخباري قائلًا: "ذكرى عاشوراء هي من المناسبات التي يحييها شعبنا اليمني منذ عقود، وارتبطت هذه الذكرى في وجدان اليمنيين بالمأساة أولًا بما تعرضت له ذرية رسول الله - صلوات الله عليه وعلى آله - ولكنها لم تتوقف عند هذا الحد بحيث يُنظر لها من زاوية عاطفية مجردة، بل يتعامل معها كل يمني على أنها ذكرى مهمة فيها الكثير من الدروس والعبر المهمة، وفي مقدمتها خطورة الانحراف الذي حدث بعد موت الرسول - صلوات الله عليه وعلى آله - والذي أودى إلى أن يستشهد الإمام الحسين (ع)، ويُذبح ابن سبط رسول الله بسيوف محسوبة على الإسلام ونظام محسوب على أنه نظام إسلامي يحكم باسم الإسلام وباسم المسلمين وباسم إمرة المؤمنين".
ويرفد الفرح حديثه بالقول: "هذا يدلل على أن هناك فجوةً كبيرةً حصلت، مع أنّ المرحلة الزمنية كانت قصيرةً منذ العهد برسول الله - صلوات الله عليه وآله- وهذا درس مهم جدًا يذكرنا أيضًا بخطورة التضليل وأين تصل نتائجه، فعندما تأتي مراحل يترسخ فيها التضليل ويحكم فيها المضلون، فإن النتائج تصل بالناس إلى أن يكون الضحية هم هؤلاء العظماء، فضلًا عن أهمية الاستفادة من الدروس المتعلقة بمخاطر التفريط ومخاطر التقصير، فالتفريط والتخاذل الذي حصل من قبل من كانوا منتسبين للحق ومن دعوا الإمام الحسين (ع) لأن يأتي إلى العراق وأن يبايعوه، لم يكن صدفةً ولم تكن نتائجه من فراغ، وإنما كان نتيجة تراكماتٍ من عوامل وأسباب الانحراف التي أوصلتهم إلى ذلك المستوى، ومن أهمها عدم التفهم لهدى الله وعدم التفاعل، إضافة إلى كثيرٍ من المؤثرات".
ويؤكد الأستاذ محمد الفرح: "شعبنا اليمني يحيي هذه المناسبة ويأخذ منها الدروس والعبر، ويستفيد منها استفادة تامة، فبكل تأكيد هناك ارتباط بين طغيان الأمس وطغيان هذا العصر، بين الطغيان الأموي والطغيان الصهيوني، وكل الدوافع والمنطلقات التي تحرك منها الإمام الحسين (ع) نحتاج إليها اليوم".
ويتابع الفرح "نحتاج اليوم إلى الثبات في موقف الحق، نحتاج إلى القوة في الموقف وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نحتاج إلى الاستعداد للتضحية كما استعد لها الإمام الحسين (ع) الذي خرج ورآها شرفًا فوق الشرف الذي هو عليه، نحتاج إلى كل هذه المعاني وإلى كل تلك المرتكزات التي انطلق منها الإمام الحسين (ع)".
ويشدد الفرح في ختام حديثه على "أننا اليوم بالذات في مواجهة الخواء الروحي والمعنوي والنفسي وغياب حالة الوعي في أوساط أمتنا، تحتاج الأمة إلى استلهام الدروس والعبر من مثل هذه الحوادث والمآسي التي حصلت، حتى تصحح واقعها اليوم، وتنطلق في مواجهة أعدائها، وكذلك لينطلق الشعب اليمني في مواجهة الحصار الذي يطبق عليه، وفي مواجهة العدوان السعودي الذي قارب من أن يصل إلى 12 عامًا".