لبنان
أعلن التجمع الإسلامي للمعالجين الفيزيائيين في لبنان رفضه القاطع للاتفاق المطروح، فبرأيه يشكل مسارًا يتجاوز الثوابت الوطنية، ويمنح الاحتلال الإسرائيلي مكاسب سياسية وأمنية لم يتمكن من تحقيقها في الحرب والعدوان، مؤكدًا أن سيادة لبنان وحقوقه الوطنية ليست موضع تفاوض أو تنازل.
وقال التجمع، في بيان صدر اليوم الأحد، إن هذا الموقف يأتي في وقت ما تزال فيه آثار العدوان الإسرائيلي ماثلة في أجساد الجرحى وذاكرة اللبنانيين، فيما يواصل آلاف المصابين رحلة العلاج وإعادة التأهيل. ورأى أن السير في مثل هذا الاتفاق يتجاهل حجم التضحيات التي قدمها اللبنانيون خلال المواجهات الأخيرة.
كما أكد التجمع أن انطلاقه في هذا الموقف يستند إلى مسؤوليته الوطنية والمهنية والإنسانية، مشددًا على أن كرامة الأوطان لا يمكن أن تكون موضع مساومة، وأن أي اتفاق يمس بحقوق لبنان الوطنية أو يمنح الاحتلال شرعية سياسية أو أمنية يفتقد إلى الغطاء الوطني والأخلاقي، ويشكل تفريطًا بالحقوق والثوابت التي روتها دماء الشهداء وتضحيات اللبنانيين.
وأشار البيان إلى أن المعالجين الفيزيائيين كانوا في الصفوف الأمامية، إلى جانب الجرحى والمصابين في مختلف مراحل العدوان، وأسهموا في علاج المصابين وتأهيلهم، وشهدوا بصورة مباشرة حجم المعاناة الإنسانية والجسدية التي خلفتها الاعتداءات الإسرائيلية، فالوفاء لدماء الشهداء وآلام الجرحى يفرض رفض أي مسار سياسي يؤدي إلى تبديد نتائج صمودهم، أو يمنح الاحتلال مكاسب سياسية عجز عن فرضها بالقوة العسكرية.
كذلك شدد التجمع على أن الأمن الحقيقي للبنان لا يتحقق بالتنازل عن عناصر القوة الوطنية أو بإضفاء الشرعية على الاحتلال، إنما بالحفاظ على سيادة الدولة والعمل على تحرير الأراضي المحتلة وحماية الشعب اللبناني ومحاسبة الاحتلال على الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها بحق الإنسان والأرض. وأضاف البيان أن أي مقاربة تتجاهل هذه الثوابت لا يمكن أن تؤسس لاستقرار حقيقي أو سلام عادل، بل تكرس واقعًا يمنح الاحتلال امتيازات سياسية على حساب الحقوق الوطنية الثابتة.
ودعا التجمع الإسلامي للمعالجين الفيزيائيين جميع النقابات والهيئات الصحية والمهنية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، وتوحيد المواقف دفاعًا عن سيادة لبنان وكرامة شعبه، والوقوف في وجه كل ما من شأنه شرعنة الاحتلال أو التفريط بالحقوق الوطنية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تستدعي موقفًا وطنيًا جامعًا يحفظ مصالح البلاد ويصون استقلالها.
وختم التجمع بيانه بالتأكيد أن رسالة المعالجين الفيزيائيين لا تقتصر على إعادة تأهيل أجساد المصابين ومساعدتهم على استعادة حياتهم الطبيعية، تمتد أيضًا إلى الدفاع عن كرامة الإنسان وصون حقه في وطن حر وعزيز وسيد ومستقل، لا تُنتقص سيادته ولا تُساوم في حقوقه الوطنية.