اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عائلة الأسير يحيى سكاف: لتوحيد الموقف الوطني وإسقاط اتفاق العار

لبنان

جشي: اتفاق الإطار يمثل قمة الانحلال
🎧 إستمع للمقال
لبنان

جشي: اتفاق الإطار يمثل قمة الانحلال

66

تخليدًا لدمائهم الزاكية وإحياءً لذكراهم العطرة، أحيا حزب الله الحفل التكريمي لشهداء بلدة جويا السعداء المجاهدين الذين ارتقوا في معركة العصف المأكول في حسينية البلدة، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي، إلى جانب عوائل الشهداء وفعاليات وشخصيات وعلماء دين وحشود من الأهالي.
 
وبعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى النائب حسين جشي كلمة رأى فيها، أننا بعد معركة "العصف المأكول" لم نعد كما كنا قبلها، فنحن اليوم نشهد انتكاسة واضحة للمشروع الأميركي "الإسرائيلي" في المنطقة، وهذا ما  تؤيده الوقائع والأدلة.

 وأشار جشي إلى تصريح المسؤولين الأميركيين في بداية المواجهة بأن الأمر لن يستغرق سوى أربعة أيام مع إيران، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يومها إنهم لن يقبلوا بتسعة وتسعين بالمئة من مطالبهم، بل يريدون تحقيقها كاملة بنسبة مئة بالمئة.

ولفت إلى أن أهدافهم المعلنة كانت إسقاط النظام في إيران، والقضاء على البرنامج النووي، وإنهاء التهديد الصاروخي الباليستي، وقطع "أذرع إيران" في المنطقة، وبناء شرق أوسط جديد، أما بالنسبة للعدو "الإسرائيلي"، فقد أعلن أنه سينهي المقاومة وحزب الله، ويؤسس لشرق أوسط جديد، أما أهدافهم غير المعلنة فهي أكبر من ذلك، إذ كان واضحًا أنهم كانوا يطمحون إلى تقسيم المنطقة، وربما تقسيم إيران إلى دويلات، وغير ذلك من المشاريع.

وقال جشي: "لكن ورغم كل الإمكانات التي سخرتها الولايات المتحدة، وهي الدولة الأعظم عسكريًا، والتي لا توجد مقارنة بينها وبين إمكانات الجمهورية الإسلامية، فقد استخدمت كل ما تستطيع استخدامه باستثناء السلاح النووي الذي لم يكن بمقدورها اللجوء إليه في تلك الظروف".

وأضاف: "على مدى ما يقارب مئة وعشرة أيام من المواجهة، منها نحو أربعين يومًا كانت الأشد قسوة، مع استمرار جولات التصعيد، وكذلك في لبنان حيث استمرت المواجهات لنحو خمسة وأربعين يومًا، لم يستطع العدو فرض أي شرط من شروطه أو تحقيق أي من أهدافه المعلنة، بل إنهم احتفلوا واعتبروا مجرد فتح باب الملاحة في مضيق هرمز إنجازًا، في حين عجزوا عن تحقيق الأهداف الأساسية التي أعلنوا أنهم دخلوا الحرب من أجلها، وقد فُكّ الحصار عن إيران مقابل استمرار فتح مضيق هرمز ووقف الحرب، مع أن مضيق هرمز كان مفتوحًا أصلًا، فما الذي حققوه إذًا؟".

وتابع جشي: "من الأمور اللافتة أيضًا ملاحظة طريقة التفاوض الإيرانية مع الأميركيين قبل الحرب وبعدها، فالمتأمل في مجريات التفاوض يلاحظ الفارق في النفس التفاوضي، وفي طبيعة المطالب وآلية إدارة المفاوضات"، مردفًا: "نحن نشهد انتكاسة حقيقية للمشروع الأميركي الصهيوني، ونحن لا نقول إنهم هُزموا بالكامل، فما زالت لديهم إمكانات كبيرة، إلا أنهم تلقوا نكسة إستراتيجية واضحة؛ إذ اضطر الأميركي إلى القبول بمعظم ما تريده الجمهورية الإسلامية، ومن أبرز ذلك فرض شرط أساس يقضي بوقف إطلاق النار في لبنان، وقد تحقق ذلك، إضافة إلى الاتفاق على الانسحاب وفق جدول زمني يمتد ستين يومًا، مع تأكيد الموقف الإيراني أنه لن يوقّع أي اتفاق ما لم يتضمن الانسحاب".

واعتبر جشي أنه من المؤسف أن الاتفاق الإيراني الذي جاء لمصلحة لبنان، لم تتعامل معه السلطة اللبنانية بالشكل المطلوب، بل سارعت إلى منح الاحتلال "الإسرائيلي" فرصة للتملص من الالتزامات والالتفاف على الاتفاق الأميركي الإيراني، ويزيد من ذلك أن السلطة في لبنان أقرّت عمليًا باستمرار الاحتلال عبر ما يُسمّى "المنطقة الصفراء".

ورأى جشي، أن اتفاق الإطار الذي يتضمن في مضمونه تعاونًا بين السلطة في لبنان والعدو "الإسرائيلي" على استهداف أبناء شعبنا ومواجهة المقاومة، يمثل قمة الانحلال، وأن موافقة السلطة اللبنانية على هذا الاتفاق، بما يتضمنه من خضوع وإذلال، تُعد في المقام الأول سقطة أخلاقية، لأن التعاون مع العدو ضد أبناء الوطن هو سقوط أخلاقي قبل أن يكون أي شيء آخر، فضلًا عن كونه سقوطًا وطنيًا بكل معنى الكلمة، بل يمتد إلى المستوى القومي العربي، إذ إن الدول العربية التي لم تُطبع علاقاتها مع العدو "الإسرائيلي"، وحتى المبادرة العربية لعام 2002، لم تُلغِ اعتبار "إسرائيل" عدوًا.

كما رأى أن اتفاق الإطار يثير إشكاليات على المستوى السياسي، وحتى على المستوى القانوني، إذ لا يزال في لبنان قانون صادر عام 1955 يجرّم كل من يتواصل مع العدو "الإسرائيلي"، وأن ما ورد في مقدمة الدستور اللبناني وميثاق الطائف، يتضمنان مواقف واضحة تجاه العدو "الإسرائيلي".

وتوجه جشي إلى أركان السلطة متسائلًا: "من اللافت أيضًا أن اتفاق الإطار لم يأتِ على ذكر اتفاق الهدنة الموقّع بين لبنان والعدو "الإسرائيلي" عام 1949، وقد منحتم العدو "الإسرائيلي" كل ما تستطيعون منحه، ولو كان ذلك على الورق، ولكن ماذا استفاد الشعب اللبناني من اتفاق الإطار؟ فليجيبوا الشعب اللبناني عن هذا السؤال".

وردًا على من يطرحون السؤال الآتي: لماذا لا ترد المقاومة اليوم؟ قال جشي، إن أي خطوة تقوم بها المقاومة، وكذلك أي خطوة تقوم بها الجمهورية الإسلامية، يجب أن تكون في خدمة الهدف الأساس، فالغاية هي طرد الاحتلال "الإسرائيلي" وتحرير الأرض، وإذا كان أي رد في توقيت معين لا يخدم هذا الهدف، فإن القرار يكون بتأجيله إلى الوقت المناسب.

وأكد جشي أن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر والحكمة، فلا ينبغي الاستعجال في التساؤل عن سبب عدم الرد أو توقيته، لأن لكل خطوة حساباتها وظروفها المناسبة، وأنّ الأمر المؤكد الذي لا يقبل الشك هو أن المقاومة لن تسكت، ولن تتخلى عن الرد، وقد سبق أن أكّد الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، أكثر من مرة، أن المقاومة لن تسكت، وهذا الموقف أُعلن بوضوح.

وختم جشي: "هذه المرحلة تحتاج إلى الحكمة والصبر، كما تحتاج إلى منح الدول الضامنة فرصة لتحمل مسؤولياتها، حتى لا يُقال لاحقًا، إن الاتفاق أُفشل بسبب تصرف من هذا الطرف أو ذاك، كذلك فإن المقاومة ليست معنية بإعطاء العدو "الإسرائيلي" ذريعة لتخريب الاتفاق الذي يقيّد حركته ويضعه تحت الضغط".

الكلمات المفتاحية
مشاركة