خاص العهد
السلطة اللبنانية و"اتفاق العار".. غطاءٌ للعدوان وفشلٌ في حماية لبنان
واكيم لـ "العهد": المفاوضات تزيد من همجية العدوان والسلطة لا تجرؤ على إيقافها
لم تعد صورة فشل السلطة اللبنانية في حماية مواطنيها بحاجة إلى كثير من الشرح أو التأويل. فالوقائع نفسها تتقدم، واحدة تلو الأخرى، لتقول إن السلطة التي هرولت إلى المفاوضات المباشرة والمذلّة مع العدو "الإسرائيلي"، وما انبثق عنها من "اتفاق الإطار"، لم تستطع أن توقف عدوانًا، ولم تتمكن من حماية مواطن، ولم تجد في مواجهة آلة القتل والتدمير إلا بيانات الإدانة بعد وقوع الجريمة.
ذلك أنّ "اتفاق الإطار"، كما أظهرت الوقائع على الأرض، لم يضع حدًا لاعتداءات العدو، بل أتاح له مساحة واسعة من الاعتداء والتفجير والنسف وارتكاب المجازر، فيما لم يعد في مقدور السلطة اللبنانية، سوى التباكي على شاشات الإعلام وإطلاق بيانات الإدانة، بعد أن يكون العدو قد أمعن في سفك دماء المدنيين العزّل.
وكان آخر فصول هذه الجرائم ما استفاق عليه الشعب اللبناني فجر اليوم السبت (15 آب/أغسطس 2026)، في مجزرة جديدة ارتكبها العدو في بلدة أنصار، حين استهدفت غارة منزلًا يقع عند أطراف البلدة من جهة الزرارية، فأوقعت 7 شهداء و3 جرحى. ولم تكد هذه الجريمة تقع حتى جاءت مجزرة أخرى في بلدة دير الزهراني، ارتقى فيها 4 شهداء و5 جرحى. وهاتان الغارتان هما الأوليان اللتان تتجاوزان هذا العمق الجغرافي، خارج منطقة ما يُسمّى بـ "الخط الأصفر" ومنطقة علي الطاهر، منذ إعلان "وقف إطلاق النار".
فالسؤال لم يعد اليوم عن جدوى هذا المسار الذي اختارته السلطة، بل عن الثمن الذي يدفعه لبنان من دماء أبنائه وأمنه وسيادته، كلما مضت السلطة في هذا الطريق.
وفي هذا السياق، يرى رئيس حركة الشعب النائب السابق نجاح واكيم، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن السلطة اللبنانية الحالية أعطت العدو شرعية لقتل المواطنين اللبنانيين العزّل وتدمير القرى والبيوت وقتل الشعب اللبناني، معتبرًا أن هذا الأمر كان همّ السلطة ومشروعها أساسًا، لأنها تابعة لأميركا و"إسرائيل".
ويصف واكيم ما سُمّي "اتفاق الإطار" بأنه "اتفاق عار"، لافتًا إلى أن المطلوب من هذا الاتفاق هو شرعنة العدوان على الوطن والشعب اللبناني. ويشير إلى أنه رغم كل المجازر التي تحصل، لم تُقدم السلطة اللبنانية على اتخاذ إجراء واحد، مهما كان بسيطًا، لتُظهر اعتراضها على هذه الجرائم، ولم تخرج عن التصريحات التي يصفها بالسخيفة.
ويضيف إذا كان التفاوض يتسبب بكل هذه الجرائم بحق الشعب اللبناني، فيفترض بالسلطة أن توقفه، لكنها لا تجرؤ على ذلك، وعندما يطلب الأميركي منها التفاوض وفي المكان الذي يحدده، تذهب إليه. ويرى أنّ وظيفة هذه السلطة هي إعطاء غطاء شرعي للعدو في إجرامه ضد الشعب والوطن، وهو ما يحدث اليوم، مؤكدًا أن هذه المفاوضات لم تقلل ولم تنفِ من همجية العدوان على لبنان، بل على العكس، كانت تزيده، وتعطيه نوعًا من الغطاء أمام العالم كله، إلى حد أن كثيرين في العالم باتوا يستغربون كيف يمكن لسلطة أن تكون بهذا القدر من العداء لشعبها ووطنها.
ويعتبر واكيم أن هذا التفاوض أمر طبيعي في سياق المشروع الذي تقف وراءه هذه السلطة، وأن غرضه الأول هو شرعنة العدوان على لبنان، وثانيه جر لبنان إلى حرب أهلية، وثالثه دفع لبنان إلى الاستسلام. إلا أن هذا الاستسلام، ليس نهاية المطاف، إذ إن التصريحات الأميركية و"الإسرائيلية" والخرائط التي يجري نشرها لا تظهر مجرد اقتطاع جزء من لبنان، بل تكاد تكون بلا وجود للبنان.
ويرى أنّ كل ذلك هو نتيجة لهذه الاتفاقات، وأنه لا يوجد أمام الشعب اللبناني والمقاومة سوى مجابهة العدو، لكنه يشدّد في الوقت نفسه على ضرورة القول إن مجابهة العدو تبدأ بمواجهة عدو الداخل الذي يتواطأ مع الأميركي و"الإسرائيلي" ضد الشعب اللبناني.
ويضع واكيم أداء السلطة اللبنانية في مستوى موازٍ لجرائم العدو "الإسرائيلي"، فيقول إنه على قدر ما هي جرائم العدو وقحة، وعلى قدر ما هو العدو وقح في جرائمه، فإن السلطة اللبنانية وقحة في نذالتها وتخليها عن أبسط مسؤولياتها. ويؤكد أنه لم يُسمع منها أي كلمة واحدة تشفي غليل مواطن لبناني واحد، معتبرًا أن هذه سلطة متآمرة على لبنان، وسلطة عدوة، وأنها تُكمل بأدائها العدوان الإجرامي الذي ينفذه العدو "الإسرائيلي" والأميركي ضد لبنان.
ربط التصعيد بالانتخابات "الإسرائيلية"
وفي ما يتعلق بربط التصعيد بالانتخابات "الإسرائيلية"، يقول واكيم إنه لا يربط كثيرًا، في الحقيقة، بين التصعيد واستحقاق الانتخابات، لأن هذا هو نهج "إسرائيل" الدموي الدائم، ولا سيما عندما لا تجد في المواجهة سلطة لبنانية تتصدى لها، ولو بأضعف الإيمان.
ويؤكد أن التصعيد لا يرتبط، في تقديره، بالانتخابات "الإسرائيلية" بقدر ما يرتبط أولاً بالغطاء الأميركي، ثم بتخلي السلطة اللبنانية، بل بتواطؤها، الأمر الذي يوفر للعدو أفضل الظروف كي يصعّد ضد لبنان.