نقاط على الحروف
كاتب من لبنان
هل أكتب الآن عن سيدي الإمام الشهيد علي الخامنئي (قدس) أم ستتدخل أنانيتي مفاخِرةً بالكتابة عنه؟ هل سأكتب عنه أم عن قليلِ قليلٍ وصلني من عبق حديقته الغنّاء، فأفتخر بما وصلني، وحقٌّ لي أن أفتخر؟
من طبعي أن لا أحاول الالتقاء بالشخصيات التي أحبها، سياسيةً وعسكريةً وثقافيةً وإبداعية، فيكفيني منها فكرها أو إبداعها أو إنجازاتها، ولا أسعى للالتقاء بها أو مجرد الحصول إلى صورة معها. لكنّ عظيمَين اثنين فقط كسرا قاعدتي هذه، العظيمان الشهيدان الإمام الخامنئي والسيد حسن نصر الله، إذ لطالما تمنيت لو أن لي عملًا يقرّبني من أحدهما، أو إنجازًا يخوّلني ولو مصافحة إحدهما، لكن مَن أنا وما خطري؟
لقد تشرّفت منذ سنوات بأن اختارني الإخوة في مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي لأكون أحد مدققي الكتب الصادرة باللغة العربية والتي تنقل فكر الإمام القائد الشهيد إلى القراء في العالم، ونلتُ شرف تكريمي من ضمن المكرّمين الذين عملوا في كتاب "إن مع الصبر نصرًا" لسماحته، رضوان الله عليه، ووضع عضوُ مجلس الخبراء والقيادة، آية الله الشيخ محسن القمي، على كتفيّ الشال المرسل إليّ من سماحته، وفي إصبعي الخاتم الذي شرّفني به. وشعرتُ بأنني نلت القمة في مهنتي، يوم أخبرني سماحة السيد كميل باقر، مدير مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي، بأن سماحة الإمام الشهيد طلب منه إيصال سلامه وتحيته وشكره إلى فلان وفلان وإليّ، ذاكرًا أسماءنا واحدًا واحدًا على لسانه الطاهر.

ولعل أعظم ما خرجت به من هذه التجربة لم يكن شرف الإسهام في تدقيق مؤلفات الإمام الشهيد فحسب، بل ما أتاحته لي من فرصة نادرة للاطلاع المباشر على نتاجه الفكري، والاقتراب من عالمه المعرفي الواسع عبر كتبه وخطاباته، والتي كان كثير منها، في الأصل، خطابات لسماحته في أعوام ممتدة من وجوده المبارك في هذه الحياة، قام المكتب بجمعها وترجمتها إلى العربية، وجرى تقسيمها إلى موضوعات، بحيث يكون موضوع كل كتاب ناحية من نواحي الفكر أو السياسة أو المجتمع، فقد كنت المستفيد من تدقيق هذه الكتب فائدةً عظمى، إذ تسنى لي الوقت للاطلاع على ثقافة الإمام الراحل الواسعة جدًّا في موضوعات مختلفة، تتجاوز الموضوعات الدينية والفلسفية والسياسية إلى شؤون المرأة والاقتصاد والفن والأدب، حتى يعجب قارئ هذه الكتب من الثروة العلمية التي امتلكها الإمام وقدّمها، كتابةً وتأليفًا وخطابًا ولقاءات، للإيرانيين في الجمهورية الإسلامية وللعالم الإسلامي والعالم كله.
وبعد يا سيدي الإمام، كان من أمنياتي القليلة في الدنيا أن أحظى بشرف تقبيل يدك، وشرف أن أحظى بنظرة منك، وما أتمناه اليوم أن أحظى بشفاعتك في الدار الآخرة. سلام الله عليك يوم ولدت ويوم جاهدت ويوم مضيت إلى الله شهيدًا.