اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بالفيديو| عراقجي يستقبل الشيخ الخطيب والوفد المرافق في طهران

مقالات

رسالة الحشود الجليلة ومصداقية وصف الإمام الشهيد بـ
🎧 إستمع للمقال
مقالات

رسالة الحشود الجليلة ومصداقية وصف الإمام الشهيد بـ"حسين زماننا"

181

كاتب من مصر

في مشاهدَ تاريخيةٍ يندر تسجيلها إلا في المحطات التاريخية الكبرى، خرجت الملايين لتودع الشهيد القائد الأممي السيد علي الخامنئي، ولكنه ليس وداعًا ولا تشييعًا ولا حتى مجرد تكريم، وإنما تجديدٌ للبيعة لخط الإمام، ووفاءٌ بالعهد، وباقةٌ متكاملةٌ من الرسائل الداخلية والخارجية، حيث يمكن تلخيص هذه المشاهد بأنها شعلةٌ من نور كربلاء وروحها المفعمة بالفداء والإيمان بانتصار الدم على السيف. وهي انتفاضةٌ إنسانيةٌ تعلن التموضع في معسكرٍ مواجهٍ لمعسكر الطغيان، وصرخةٌ جماعيةٌ كبرى تقول: «هيهات منا الذلة»، وتأتي مصداقًا لما قاله الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله في خطبة عاشوراء عام 2019، من أن السيد القائد هو "حسين زماننا"، ووجه له الحديث قائلًا: «ما تركناك يا ابن الحسين».

هذه المشاهد حملت رسائلَ إنسانيةً وسياسيةً واستراتيجيةً، وعبرت عن الماضي والحاضر والمستقبل، وألجمت العدو ودعاياته، وأوصلت رسائل الردع اللازمة للمتربصين والغادرين والمتأهبين لإعادة كرة الغدر والعدوان، وللمراهنين على تفريق الصفوف وإفراغ الانتصار التاريخي من مكتسباته بطرقٍ خبيثةٍ وملتويةٍ.

وهنا، وباختصارٍ شديدٍ، يمكن رصد عناوين هذه الرسائل ومضمونها:

1- المقاومة خيارٌ مصيري:

فقد كان عنوان الجريمة الكبرى باغتيال السيد القائد هو القضاء على إرادة المقاومة وخيارها عبر استهداف قائدها ورأسها، وهو ما فشل عبر احتواء العدوان وامتلاك المبادرة، وعبر الالتفاف الشعبي وراء القيادة التي خلفت الشهيد، ممثلةً في السيد مجتبى الخامنئي، وعبر هذا التجسيد المليوني للولاء المطلق للثورة والمقاومة بهذه المشاهد الجليلة تكريمًا وتجديدًا للعهد مع خيار المقاومة، وإشهار سيف التضحية والفداء والاستعداد التام للشهادة في سبيل الحق والعزة والكرامة.

2- نسف الدعايات الكاذبة والمضللة:

فقد استند العدوان إلى تراكماتٍ من الدعايات المضللة بشأن ديكتاتورية القيادة في الجمهورية الإسلامية، وبأن هناك غضبًا شعبيًا ورفضًا لنظام الثورة الإسلامية، وبأن هناك صراعًا بين أجنحة السلطة، فجاءت الحشود المليونية لتدهس بأقدامها هذه الدعايات، وتحرق بلهيب حماستها جميع الأوراق الكاذبة، إذ صورت التفاف الملايين من الأغلبية الكاسحة الموالية للثورة الإسلامية وقيادتها، والتفاف جميع الشخصيات المحسوبة على أجنحةٍ مختلفةٍ من السلطة، كما يزعم الأعداء، ومطالباتٍ باستمرار المقاومة والثأر من الأعداء، وهو ما يلجم جميع الدعايات بشأن الانقسام الشعبي أو السلطوي، أو حتى الاختلاف على الخيارات والتوجهات المقاومة.

3- البعد الأممي للقائد الشهيد وللثورة الإسلامية:

شكلت الوفود العربية والدولية التي شاركت في التشييع كسرًا للعزلة الدولية التي حاولت أميركا فرضها، ولم تنكسر هذه العزلة إلا عبر الصمود والاقتدار الإيراني، ولم تكن بعض المشاركات بدوافع أخلاقية، وإنما كانت للتودد إلى إيران، بينما جاء كثيرٌ من المشاركات اعتزازًا وتكريمًا لهذا القائد الكبير، واحترامًا لهذه الجمهورية الثورية الصامدة التي نالت، بحق، احترام العالم.

كما جاء برنامج التشييع، بمشاركة العراق، رسالةً مضافةً تؤكد وحدة العراق وإيران، حيث تركزت الخطط الاستعمارية على فصل العراق عن إيران، بدايةً من فتنة الحرب العراقية الإيرانية في بدايات الثورة، وصولًا إلى الوقت الراهن، الذي لا يخلو من محاولات بث الفتن واستهداف المقاومة في العراق، ومحاولات الوقيعة التي لا يكل العدو ولا يمل من تكرارها.

4- تكريس استراتيجية وحدة الساحات:

حيث شهدت الوفود والكلمات التي جاءت في استقبالها تكريسًا لخيار وحدة الساحات الاستراتيجي، وتثبيتًا للمعادلات الجديدة، ورسائل صريحة، وليست مبطنة، بأن جميع الممارسات الالتفافية الرامية إلى تفريق وحدة الساحات والعبث بمعادلاتها الميدانية هي رهاناتٌ خاطئةٌ، وأن محور المقاومة صامدٌ ومصرٌّ على خياراته ومعادلاته.

وقد توجت الحشود المليونية جميع رسائل الردع بأن المقاومة والوفاء للحلفاء خياران شعبيان يحظيان بالإجماع، بل وبمطالبة الملايين، كما شكل التفاف القيادات الإيرانية، من مختلف المشارب، رسالةَ يأسٍ للعدو بعدم الرهان على خلافاتٍ أو تمايزاتٍ أو أي ادعاءاتٍ باطلةٍ ومضحكةٍ عن التنسيق مع «جيلٍ جديدٍ» في إيران.

هذه الحشود الجليلة، التي أكدت مقولة الشهيد نصر الله بأن الشهيد الخامنئي هو «حسين زماننا»، تؤكد أن المقاومة ماضيةٌ في طريقها، وواثقةٌ من نصرها، ولديها الجهوزية التامة لتقديم التضحيات، وأنها متشبثةٌ بالخيار الذي أفشل العدوان، وسيفشل أي عدوانٍ مستقبلي، وهو: «هيهات منا الذلة».

الكلمات المفتاحية
مشاركة