اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي العتبتان الحسينية والعباسية تُكملان استعداداتهما لاستقبال جثمان الإمام الخامنئي (قده)

نقاط على الحروف

عراقُ الشّرف يحتضنُ الوليّ الشهيد
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

عراقُ الشّرف يحتضنُ الوليّ الشهيد

89

تخشعُ الأرض وينحني التاريخُ إجلالًا أمام المشهد المهيب الذي يعيشه العراق اليوم وهو يفتح ذراعيه الطاهرتين ومقدساته العظيمة ليحتضن جسد الوليّ الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي (قده). في هذه اللحظات الملكوتية الحزينة، تلاشت الحدود الجغرافية وانصهرت القلوب في بوتقة الولاء والفداء، حيث تحول وداع القائد إلى استفتاءٍ شعبيّ عارم يجدد العهد للنهج الذي ارتقى من أجله، ويؤكد للعالم أجمع أن دماء القادة لا تزيد الأمة إلا ثباتًا وعنفوانًا وتماسكًا. إنها لحظات يمتزج فيها وجع الفقد بعزيمة الموقف، حيث يقف العراق بأسره، من أقصاه إلى أقصاه، شاهدًا ومشاركًا في صياغة ملحمة وفاءٍ تاريخية، تليق برجلٍ أفنى عمره الشريف في خدمة الإسلام والمسلمين، ودعم قضايا المستضعفين في كل بقاع الأرض.

لقد انطلقت مراسم التشييع التاريخية من حاضرة العلم والفقاهة، من النجف الأشرف، حيث جاور الجسد الطاهر مرقد ميزان الحق والعدل، أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع). هناك، غصّت الشوارع والساحات والدروب المؤدية إلى الصحن الحيدري الشريف بأمواج بشرية هادرة تلاطمت حزنًا وولاءً؛ ملايين العراقيين زحفوا من كل صوب وفجٍّ عميق، شيبًا وشبانًا، نساءً وأطفالًا، يرفعون رايات الحزن الصادق والصور التي تختصر عقودًا من الأبوة الروحية، فكانت مراسم التشييع في النجف الأشرف تُشاهد بالدموع التي رأت في هذا الوداع غيابًا لحصنٍ طالما لاذت به الأمة في ملمّاتها.

ومن النجف، ستتهادى الحشود المليونية بموكب المهابة والجلال نحو كربلاء المقدسة، أرض الفداء والشهادة والخلود، ليتنفس الجثمان الطاهر عبق الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام). وفي الفضاء الممتد بين الحرمين الشريفين، حيث يتردد صدى التاريخ والشهادة، سيلتقي لوعة الفقد بصلابة الموقف العراقي الغيور، وتمتزجُ صرخات الولاء بآهات الحزن، وكأنّ لسان حال الملايين المشيّعة يقول إن راية الطف التي حملها الوليّ الشهيد طوال عقود بوجه الاستكبار العالمي وقوى الظلام، لن تسقط أبدًا، بل ستظل مرفوعة  بهمة هذه الأمة الممهدة.

إن هذا المشهد المليوني التاريخي، والاستقبال غير المسبوق في أرض الرافدين، يحمل في طياته دلالات عميقة تقلب صفحات التاريخ القريب وتكشف عن معجزة الحق الكبرى؛ فبعد سنواتٍ طوال من حربٍ فُرِضَتْ على الشعبين من قِبَل النظام البعثي البائد، نرى العراق اليوم يَزْخرُ ببركات صاحب العصر والزمان وثمار نهج الولاية المبارك، وفيوضات مقام الإمام الخامنئي (قدّه). ها هو الوليّ الشّهيد يتوسط اليوم ملايين المحبين في عراق عليٍّ والحسين (عليهما السلام)، عراق الشّرف، ليعلن للعالم أجمع أن مؤامرات الطغاة لزرع الشقاق والفرقة قد دُحرت وبُدّدت تحت أقدام الموالين، وأن هذا الشعب العراقي الأبيّ هو حصن المقاومة وعمقها الاستراتيجي الخالد، الذي لا تؤثر فيه عواصف المؤامرات.

وبعد أن ارتوى الجثمان من بركات أجداده الأطهار، ونال فيوضات المقامات المقدسة في العراق التي تعلّق بها قلبه طويلًا، سيُنقل الولي الشهيد في موكب مهيب إلى مشهد المقدسة ليوارى في الثرى في مستقره الأخير بجوار الإمام الرؤوف، غريب طوس، الإمام علي بن موسى الرضا (ع). ينتهي المسير الجسدي ليغفو في ظلال العترة الطاهرة، لكن الأثر الروحي والفكري والجهادي للولي الشهيد يبقى خالدًا نابضًا، مخلفًا وراءه أمةً ممتدة لا تنكسر، وعراقًا شامخًا سيبقى دائمًا وأبدًا منارًا للشرف، ووفيًا لخط الولاية، ومهدًا أصيلًا من مهاد التمهيد المقدس.

الكلمات المفتاحية
مشاركة