عين على العدو
قال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ارتقى درجة أخرى في دبلوماسية نوبات الغضب التي ينتهجها. فلم يكتفِ بالدخول في مشادات مع قادة إسبانيا وإيطاليا ودول أخرى على هامش قمة حلف الناتو في أنقرة، عاصمة تركيا، وخلط بين قادة روسيا وأوكرانيا، واختار التدخل في قرارات التحكيم في كأس العالم لكرة القدم، بل افتتح أيضًا جولة جديدة من التهديدات تجاه إيران، وصرح بأنه يعتبر وقف إطلاق النار في الخليج قد انتهى".
وأضاف "في الخلفية، تتبادل إيران والولايات المتحدة الضربات منذ عدة أيام. فقد هاجمت إيران قبل يومين ثلاث سفن تجارية عبرت مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي القريب من سواحل عُمان، وهو المسار الذي تعارضه. وردت الولايات المتحدة أمس بقصف قواعد للجيش الإيراني، فيما أعلن النظام في طهران مقتل ثمانية جنود. ويأتي ذلك على خلفية محاولة إيرانية لاستغلال تراجع الولايات المتحدة والتفاهمات بشأن إنهاء الحرب من أجل التوصل إلى تسوية تكرس الحقوق التي يطالب بها النظام في هرمز، وتمنحه امتيازات اقتصادية كبيرة.
وتابع "كالعادة، من الصعب، وربما من غير المجدي، التنبؤ بالاتجاه الذي سيسلكه ترامب. فجزء كبير من الخطوات التي يتخذها نابع من قرارات فورية ومرتجلة، ترتبط أيضًا بردود أفعاله العاطفية تجاه تصرفات الطرف الآخر. وقد غيّر الرئيس موقفه مرات لا تُحصى منذ أن قرر، في نهاية شباط/فبراير من هذا العام، خوض الجولة الثانية من المواجهة مع إيران خلال أقل من عام، وهذه المرة بقيادة الولايات المتحدة".
هرئيل رأى أن ترامب بدا خلال هذه الفترة فقد تدريجيًا رغبته في خوض حرب في الخليج، وهو يعتقد بأن حربًا طويلة لا تخدم المصالح الأميركية. وبما أن إيران أيضًا ليست متحمّسة للعودة إلى حرب شاملة، في ظل تعثر اقتصادها، فإن التصعيد الحالي لا يبدو أنه سيؤدي بالضرورة إلى تجدد صراع واسع".
وأردف "كان احتمال تجدد التصعيد مطروحًا منذ فترة، على الرغم من أن حدة التصريحات التي أطلقها ترامب أمس كانت مفاجئة إلى حد ما. ويتفاعل سوق النفط العالمي بتوتر، لكن من دون ارتفاع فوري كبير في الأسعار. وكان واضحًا منذ البداية أن مهلة الستين يومًا التي اتفق عليها الطرفان ليست كافية لإنجاز جميع تفاصيل تسوية طويلة الأمد، وأن إدارة ترامب، كما حدث في غزة ولبنان، تميل إلى إبرام اتفاقات عامة من دون الخوض في التفاصيل، ثم تتفاجأ بأن الأمور لا تسير بسلاسة".
وبحسب المحلل الصهيوني، ما تزال لدى إيران حسابات مفتوحة مع "إسرائيل"، في ضوء سلسلة الاغتيالات التي استهدفت كبار مسؤولي النظام في بداية الجولتين الأخيرتين من المواجهة. وقد رفع الجيش "الإسرائيلي" مستوى التأهب إلى حد ما، على خلفية التوتر المتجدد في الخليج. كما ألغى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث زيارة كانت مقررة إلى إسرائيل بسبب التصعيد، وكذلك غيّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جدول مواعيد ظهوره العلني".
وأشار الى أنه "من وجهة نظر إسرائيل الرسمية، فإن استمرار التوتر الأميركي - الإيراني أفضل حاليًا من مواصلة التقدم نحو تنفيذ الاتفاق، الذي لم يكن ليشمل بالضرورة إصرار الولايات المتحدة على المطالب "الإسرائيلية" المتعلقة بفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية. لكن نتنياهو يطمح إلى أكثر من ذلك. فقد أفيد هذا الأسبوع بأنه مهتم باستئناف الحرب ضد حماس في قطاع غزة، مع اقتراب الانتخابات. وسيشكل ذلك، بحسب التقرير، وسيلة لصرف وتحويل النقاش العام عن مسألة المسؤولية عن هجوم السابع من أكتوبر. وإذا كان ذلك صحيحًا بالنسبة لغزة، فهو صحيح أيضًا بالنسبة لإيران، لكن ليس من المؤكد أن ترامب سيؤيد طموحات بنيامين نتنياهو".
وختم "نتيجة لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو خلال الحرب، معظم دول الخليج لا ترغب حتى في سماع فكرة التعاون مع "إسرائيل" في المستقبل القريب. ومن حيث المبدأ، يشكل ذلك فرصة مناسبة لمنافسي نتنياهو لاستثماره سياسيًا في إطار الحملة الانتخابية. إلا أنهم لا يذكرون هذا الأمر إطلاقًا، تمامًا كما يجدون صعوبة في تبني موقف مستقل يختلف معه بشأن استخدام القوة العسكرية، من غزة إلى إيران".