لبنان
قال المسؤول الإعلامي في لجنة أصدقاء عميد الأسرى يحيى سكاف رواد سكاف إن 12 تموز 2006 ليس يومًا عاديًا يمر علينا في كل عام، بل هو ذكرى نضالية مشرّفة حُفرت في ذاكرتنا من خلال المشاهد التي رأيناها تأتينا من الجنوب، من الحدود الشمالية مع فلسطين المحتلة، بعدما نفّذ رجال المقاومة الإسلامية عمليةً بطولية أسروا خلالها جنودًا صهاينة، وقتلوا وجرحوا عددًا آخر، حيث وثّقت كاميرا الإعلام الحربي في المقاومة ذلك المشهد التاريخي الذي قاد بطولته الشهيد الحاج عماد مغنية، وبمتابعة مباشرة من سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، رضوان الله تعالى عليه.
وأضاف: "مرت عشرون عامًا على تلك الذكرى وكأنها حدثت اليوم، إذ لا تزال مشاهد بطولات المجاهدين حاضرة، لترسم معادلات تاريخية في مسار الصراع العربي "الإسرائيلي"، لأن مشهد تدمير آليات العدو، واختراق المجاهدين للحدود، وسحب الأسرى الصهاينة إلى عمق الأراضي اللبنانية، لم يكن حدثًا عاديًا، بل أصبح حدثًا عالميًا بامتياز، فاجأ مختلف المحللين العسكريين".
وأكد أن مشهد اقتحام مجموعة من المقاومين للحدود وأسر جنود صهاينة كان موضع اهتمام كبير منذ اللحظات الأولى لحدوثه، حيث أكدت المقاومة، من خلال العملية، وفاءها للأسرى وقضيتهم ولعائلاتهم التي عبّرت عن فرحتها بهذا الإنجاز العظيم بالنزول إلى الطرقات ابتهاجًا، وإقامة حواجز محبة لتوزيع الحلوى على المارة. وهو ما حصل في الشمال، في مدينة المنية، على الأوتوستراد الدولي لبلدة عميد الأسرى في السجون الصهيونية يحيى سكاف، وأمام نصبه التذكاري، حيث أُطلقت المفرقعات النارية تعبيرًا عن الفرح بنجاح عملية المقاومة.
وأردف: "كما كانت معنويات المقاومين مرتفعة في الميدان، كانت أيضًا جماهير المقاومة، وكافة الأحرار والشرفاء، تعبّر عن سرورها بهذا العمل الأسطوري، الذي جعلت المقاومة خلاله كيان العدو يرضخ لشروطها ويعيد أسرى لبنانيين في إطار التبادل غير المباشر، رغم العدوان الغاشم الذي شنه على لبنان لمدة ثلاثة وثلاثين يومًا، والذي لم يستطع خلاله تحرير أسراه أو كشف مصيرهم، كما قال الشهيد السيد حسن نصر الله في مؤتمر صحفي بعد مرور الساعات الأولى على تنفيذ العملية".
كما تابع: "بعد هذه السنوات، لم تعد آثار عملية الوعد الصادق إعلامية وسياسية وعسكرية فحسب، بوصفها مهمةً لأسر جنود في أرض المعركة، بل باتت عنوانًا للحرية، وأعطت الأمل للمضطهدين والمظلومين بأن من يريد الحرية عليه الاستمرار في النضال والتمسك بخيار المقاومة بكافة وسائلها لمواجهة المحتل، مهما بلغت التضحيات التي يجب تقديمها، لأن ثمن الحرية أقل كلفة من ثمن الاستسلام والذل".
كذلك، قال: "في ذكرى عملية الوعد الصادق، وبعد مرور عشرين عامًا على واحدة من أهم العمليات البطولية التي نفذتها المقاومة، نجدد عهدنا ووعدنا بالبقاء إلى جانب المقاومة وقيادتها الحكيمة، التي أثبتت أنها الدرع الحامي للوطن بسلاحها الشريف، الذي أرعب العدو وأفشل مشروعه الإجرامي في مختلف دول المنطقة، لأن مقاومة لبنان تشكل صمام الأمان لكافة الدول العربية والإسلامية التي يحاول العدو فرض مخطط إقامة "إسرائيل الكبرى" عليها".
وختم: "في هذه المناسبة، لا يسعنا إلا أن نوجّه التحية لمن أعادوا إلى الأمة عزتها وكرامتها بعملهم المقاوم، الذي حفرت دماء الشهداء والجرحى سطوره من ذهب على أرض لبنان، الذي سيبقى عصيًا على الصهاينة بفضل وجود مقاومتنا الباسلة، وبوقوف جميع الأحرار إلى جانب المقاومة حتى الرمق الأخير".