إيران
طالب أكثر من 180 نائبًا في مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) الإيراني في بيان مشترك نشر الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026، بضرورة السعي إلى الثأر والقصاص من مرتكبي الجرائم الأخيرة، واتخاذ تدابير عملية في هذا الشأن، وإنهاء تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة ردًا على نقضها ومخالفتها لبنود التفاهم.
وشدد البيان المشترك على ضرورة أن يتخذ مسؤولو البلاد مواقف حازمة، وأن يعززوا الردع الدفاعي، وأن يلتزموا بشروط القيادة في السياسة الخارجية.
وجاء في خطاب النواب: "من منبر المجلس، نتعهد، استجابةً لمراجع الدين العظام وأعضاء مجلس خبراء القيادة الأجلاء الذين أعلنوا وجوب الاقتصاص من هؤلاء المجرمين، ألا نتقاعس لحظةً واحدة عن بذل الجهود والتخطيط واتخاذ التدابير العملية، وأن نقف إلى جانبكم، أيها المستعدون للتضحية، على خط الثأر الأحمر".
وقّع على هذا البيان أكثر من 180 نائبًا؛ أي أكثر من نصف نواب الشعب في الجلسة العلنية لمجلس الشورى الإسلامي التي عقدت أمس الاثنين، فيما أشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن عدد الموقعين يزداد باستمرار.
وخاطب البيان الشعب الإيراني قائلًا: "إن نهوضكم التاريخي أيها الشعب العظيم وانتفاضة الشعوب المحبة للحرية في جميع أنحاء العالم تحت راية "الثأر لدم قائد الأمة الشهيد" في مراسم التوديع والتشييع التي جرت بمشاركة عشرات الملايين من طهران وقم والنجف وكربلاء إلى مشهد، مما أثار دهشة العالم، وكشف عن الإرادة الصلبة في الدفاع عن الإسلام الأصيل وجبهة المقاومة وإيران الحبيبة. ولذلك، فإن هذا المطلب الحاسم للشعب قد فرض مسؤولية جسيمة وواجبًا تاريخيًا على جميع مسؤولي البلاد، ولا سيما رؤساء السلطات، والحكومة، والقضاء، ومجلس الشورى الإسلامي، والمجلس الاعلى للأمن القومي، وجعل الثأر لدم قائد الأمة الشهيد والانتقام من القتلة والقادة والمشرفين على هذه الجريمة المهولة أمرًا لا بد منه. في معقل مجلس الشورى، نتعهد معكم بأنه استجابةً لمراجع الدين العظام وأعضاء مجلس خبراء القيادة الأجلاء الذين أعلنوا وجوب الاقتصاص من هؤلاء المجرمين، لن ندخر جهدًا ولا تخطيطًا ولا إجراءات عملية، وسنقف إلى جانبكم، أيها المستعدون للتضحية، على خط الثأر الأحمر".
وأعرب موقعو البيان عن تقديرهم العميق "لكرم الضيافة وأداء الدين والتضامن الذي أبداه الشعب العراقي العزيز، ولا سيما الطوائف والعشائر ومسؤولو المواكب ومجاهدو جبهة المقاومة العراقية، في مراسم التشييع المهيبة لقائد الأمة الشهيد"، كذلك، أعربوا عن امتنانهم "لجميع الشعوب الإسلامية والشعوب الحرة المشاركة في مراسم التوديع والتشييع العالمية للقائد الشهيد، بما في ذلك باكستان واليمن وأفغانستان ونيجيريا والبحرين والهند وغيرها".
وأضاف النواب الإيرانيون: "نحن، ممثلو الشعب، أقسمنا على حماية مبادئ الدستور والولاء التام لأوامر ولي أمر المسلمين، وجعلنا الوصية التاريخية لمفجر الثورة الإسلامية التي تنص على: "عليكم دعم ولاية الفقيه حتى لا يلحق الضرر ببلادكم"، نصب أعيننا. وانطلاقًا من بيان "على الأصول"، سنؤكد بحزم على ضرورة المطالبة بشروط قائد الثورة الإسلامية في مواجهة تجاوزات العدو الأميركي الصهيوني. وندعو هيئة رئاسة البرلمان الموقرة إلى المطالبة العاجلة بتشكيل "لجنة خاصة" لدراسة المفاوضات والتفاهمات وفقًا لمبادئ الدستور واللوائح الداخلية للبرلمان، فضلًا عن تمهيد الطريق لإشراف متخصص على تنفيذ شروط القيادة".
أضاف البيان: "الآن، وقد بات العدو الأميركي الصهيوني يهدد إمام المسلمين بوقاحة، فإنه بالإضافة إلى المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق القوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي، يرى مجلس الشورى الإسلامي أيضًا أن من واجبه وضع الأحكام القانونية اللازمة وإدراج تدابير ردع حاسمة على جدول أعماله، بدءًا من ضرورة تعزيز وتطوير عقيدة الدفاع بشكل فعّال، وصولاً إلى إقرار قانون إدارة مضيق هرمز. لذا، نتوقع من مجلس الإدارة الموقر إيلاء اهتمام خاص لهذه القضية المهمة".
وأكد الموقعون التزامهم ببذل قصارى جهدهم في البرلمان "لتلبية الاحتياجات التشريعية للبلاد في ظل الظروف الحرجة الراهنة، بما في ذلك إقرار قانون الثأر لدماء الإمام وشهداء الحروب الأخيرة، وفرض السيادة على مضيق هرمز، وإنشاء قوة ردع إستراتيجية فعالة ضد أي عمل شریر جديد للعدو الصهيوني الأميركي".
أضافوا: "في ضوء تعاليم القرآن الكريم السامية، بما فيها الآية الكريمة: «وَإِن نَكَثوا أَيمانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم وَطَعَنوا في دينِكُم فَقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفرِ إِنَّهُم لا أَيمانَ لَهُم» وكلمات إمامنا الشهيد في تجربة الاتفاق النووي: "إن مزّقوا التفاهم مع إيران، سنحرقه نحن"، ينبغي أن يتحوّل جشع أعداء الشعب الإيراني إلى يأس. والآن، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي الأحمق انتهاء مذكرة التفاهم هذه، يُنتظر بشدة اتخاذ رؤساء السلطات مواقف حاسمة وثورية بشأن هذه القضية. وقد أثبتت هذه التجربة مرة أخرى صحة كلمات إمامنا الشهيد بأن حلّ القضايا بين إيران وأمريكا عن طريق المفاوضات غير ممكن".
وتابع البيان: "نحن، ممثلو مجلس الشورى الإسلامي، إذ نؤيد تأييدًا راسخًا أداء قواتنا المسلحة الباسلة والمتفانية في الحرب المفروضة الثالثة، ولا سيما عملهم الشجاع في ممارسة سيادة إيران على مضيق هرمز، فلن نتردد في تقديم أي دعم ومساعدة على المستويات كافة لتلبية احتياجات القوات المسلحة، وسندعم أبناء الوطن الذين يضحون بأرواحهم بكل ما أوتينا من قوة".
وختم النواب الموقعون بتجديد إعلان الطاعة لـ"أوامر الولاية المطلقة للقائد الفقيه الحكيم للثورة الإسلامية، والتي تجلت في رسالة سماحته إلى مجلس الشورى الإسلامي"، داعين جميع المسؤولين إلى "الامتثال التام لتدابير وآراء الإمام الرشيد، ولا سيما في مواصلة مقاومة تجاوزات العدو".