لبنان
بيان صادر عن المؤسّسة الإسلاميّة للتّربية والتّعليم في إثْر إِقدامِ العدوّ "الإسرائيليّ" على تفجير مبنى ثانوية المهدي(ع) في بنت جبيل
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
إِمعانًا في نهجِه العدوانيّ، وجرائمِه وانتهاكاته الصّارخة لكل القوانين والمواثيق الدّوليّة، واستكمالًا لاعتداءاته المتواصلة على قُرى وبلدات الجنوب اللبنانيّ العزيز، وما يرافِقُها من عمليّات هدم وتجريف وتفجير لمنازلِ الجنوبيين ومؤسّساتِهِم، أقدم العدوّ الإسرائيليّ، وفي ظلّ الهدنة المُعلَنة، على تفجيرِ مبنى ثانوية المهديّ(ع) في مدينة بنت جبيل، في اعتداءٍ سافر استهدف صرحًا تربويًا وتعليميًا صامدًا شكَّل على مَدى سنوات طويلة منارة للعلم والمعرفة، وحاضنة لأجيال متعاقبة من أبناء الجنوب.
إنّ هذا الاعتداء الجبان هو استهداف مباشر لرسالة التّربية والتعليم، ومحاولة يائِسة للنَّيل من حقّ الأجيال في التّعلّم، وضرب للقيمِ الإنسانيّة التي تكفَل حماية المؤسّسات التّعليمية وتجنيبِها ويلات الحروب، وهو يكشفُ، مرة جديدة، الوجه الحقيقيّ لآلة العدوان الإسرائيليّة التي لا تتورّع عن استهداف المدارسِ والمؤسّساتِ التّعليمية والثّقافيّة والصّحّيّة وغيرها، بعدَ أنْ لم تتورّع عن استهداف الأحياء والمنازل وساكنيها وحرمانهِم وأطفالهِم حقّ الحَياة، غير عابئة بقدسيّة لحياة أو لعلم، ولا بحُرمة لقوانين أو اتفاقيّات دوليّة.
وإنّ المؤسّسة الإسلاميّة للتّربية والتّعليم إذْ تُدينُ بأشدّ العبارات هذا العمل الإجراميّ والوحشيّ، تؤكّد أنّ استهداف صرحٍ تربوي احتضن أبناء المنطقة وأسهم في إعداد أجيالٍ من المُتعلّمين، هو جريمة موصوفة تستوجِب الإدانة والمساءلة والمحاسبة أمام المجتمعِ الدّوليّ والهيئات الحقوقيّة والإنسانيّة المُختصّة.
وهي تدعو الدَّولة اللبنانيّة، ولا سيّما وزارتَي التّربية والتّعليم العالي والخارجيّة والمُغتربين، إلى الاضطلاعِ بمسؤوليّاتهِما الوطنيّة والقانونيّة، واتّخاذ جميع الإجراءات اللّازِمة لتوثيق هذه الجريمة، وملاحقة العدوّ الإسرائيليّ أمام الجهات والمحافل الدّولية المختصّة، والعمل على تحميله كامل المسؤوليّة عن هذا العمل الإجراميّ.
كما تُؤكّد المُؤسّسة أنّها لن تدّخر جهدًا في اتّخاذ كافّة الإجراءات القانونيّة المُتاحة، بما يصونُ حقوقها وحقوق تلامذَتِها وأهلِها، ويُثبّت هذه الجريمة في السّجل الأسود لانتهاكاتِ العدوّ الإسرائيليّ بحقّ المؤسّسات التّعليميّة والمدَنيّة.
وإلى أهلنا الأوفياء في بنت جبيل والقُرى المُحيطة، الذين شاركونا مسيرة هذا الصَّرحِ التَّربويّ واحتضنوه كما احتضن أبناءهم، نُؤكِّدُ أنَّ إرادة البناء أقوى من إرادة الهدمِ، وأنّ رسالة التربية لا يُمكن أن تُقهر بفعل العدوان.
وإنّنا، بعونِ الله تعالى، نعاهدُكم أن يعود هذا الصّرح شامخًا، أكثر رُسوخًا وتألُّقًا ممّا كان، ليواصل أداء رسالته في بناء الإنسان والحضارة الإنسانيّة، وتخريج الأجيال، وترسيخِ قيَمِ العلم والإيمان والانتماء والمواطَنة الحقّة.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم